إدارة ترامب وحزب الله.. حجم من العداء غير المسبوق

لطالما كان العداء هو السمة القائمة بين الإدارات الأميركية المتعاقبة وحزب الله. لكن ما قام به ترامب في عامه الأول في البيت الأبيض يشي بأن استهداف الحزب من خلال العقوبات وإثارة القضايا والملفات المختلفة لن يتوقف.

السفير السابق رياض طبارة عن سياسة ترامب تجاه حزب الله

"إن حجم العداء الموجود اليوم في واشنطن ضد حزب الله غير مسبوق في تاريخه" ربّما من خلال هذه العبارة التي كررها مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب والجرائم المالية مارشال بيلينغسليا على مسمع السلطات اللبنانية، يمكن توقع ما ستكون عليه سياسة الإدارة الأميركية الجديدة تجاه حزب الله خلال ما تبقى من ولاية دونالد ترامب.  
وفق رئيس تحرير مجلة الإعمار والاقتصاد حسن مقلد في مقابلة مع الميادين تعمل الإدارة الأميركية على خطين: تكريس حزب الله منظمة إرهابية وفق الرؤية الأميركية السائدة وتحويله إلى منظمة إجرامية من خلال الاتهامات الموجهة من واشنطن لحزب الله بالإتْجار بالمخدرات وإدارة عصابات دولية لتبييض الأموال.
اليوم ثمّة قانون خاص بالعقوبات على حزب الله مطروح في الكونغرس الأميركي. في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أطلق وزير الخزانة الأميركية ستيفن منوشين تصريحات أكد خلالها وجوب تدمير "شبكة تمويل حزب الله" اللبناني، وأشار إلى استعداد بلاده لاستخدام "كل القوة اللازمة" في سبيل ذلك. في الشهر نفسه، أقر الكونغرس بالإجماع سلسلة جديدة من العقوبات ضد الحزب، استهدف من خلالها مؤسسات عدة، منها: جهاد البناء، بيت المال، قناة المنار وإذاعة النور.
أثارت العقوبات هذه زوبعة داخلية لبنانية، ودفعت بالوفود المصرفية والبرلمانية والوزارية إلى التوجه نحو واشنطن من أجل إقناع الأميركيين لإبقاء إجراءاتهم المالية بعيداً عن اقتصاد لبنان، وخاصة قطاعه المصرفي.
يشير هنا السفير اللبناني السابق في واشنطن رياض طبارة، في حديث مع الميادين نت، إلى أن رحلة البحث عن العقوبات الجديدة، على مدى ستة أشهر، كانت تتمحور حول سؤال واحد: كيف يمكن أن نعاقب حزب الله من دون أن نعاقب لبنان؟
يرى طبارة أن الحرب الأميركية المالية على حزب الله، تنطلق "من النقطة الوحيدة التي تجمع عليها إدارة ترامب، وهي وجوب مواجهة إيران في المنطقة". يقول طبارة "رموز الإدارة الأميركية، كمستشار الأمن القومي هربرت ماكماستر، رئيس موظفي البيت الأبيض جون كيلي، وزير الخارجية ريكس تيلرسون ووزير الدفاع جيمس ماتيس، يختلفون على أمور كثيرة، كالعلاقة مع روسيا، العلاقة مع الصين، الوضع في سوريا والعراق، المواجهة مع كوريا الشمالية، لكنهم يتفقون جميعاً على مواجهة إيران في الشرق الأوسط".
يتوقع طبارة أن يشهج العام الثاني لترامب في البيت الأبيض تصعيداً مدروساً ومحدوداً ضد حزب الله من دون أن تتطور الأمور إلى منح إسرائيل ضوءاً أخضر لشن حرب لكون واشنطن معنية بـ"الالتزام باستقرار لبنان الأمني والمالي". هذا الالتزام كما يسميه طبارة، مردّه أولاً إلى عدم رغبة الدول الأوروبية بتحول لبنان، كما كانت حال تركيا، إلى منصة انطلاق اللاجئين السوريين إلى شواطئها.


أما مقلّد فيرى أن واشنطن قررت أخذ حزب الله نحو التجريم الكامل على كل المستويات بمعزل عما يرتبه ذلك من تداعيات كبيرة سواء مصرفياً أو على صعد أخرى خصوصاً وأن التصنيف الأوروبي يقسّم الحزب اللبناني إلى جناحين سياسي وعسكري. أما بالنسبة للتوقيت فهو مقصود قبل الانتخابات البرلمانية في لبنان والإستحقاقات الكبرى في المنطقة والتسويات التي تركب حيث يمكن أن يكون ذلك جزءاً من ورقة التفاوض القاسية ومن تعقيد بيئة المقاومة.  
في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي تناول ترامب مسألة الصراع مع حزب الله في بعدها التاريخي، توعد بأن الأميركيين لن ينسوا أبداً مقتل 241 جنديا من المارينز في بيروت عام 1983، متهماً حزب الله بالوقوف خلف الأمر.
لا شيء يشي بأن التهويل سيتوقف. زيارة بيلينغسليا جاء في هذا السياق. المسؤول الأميركي قال لمن التقاهم في العاصمة اللبنانية إنهم في واشنطن انتقلوا من مرحلة الى مرحلة واليوم ثمّة مزايدة بين البيت الأبيض والكونغرس في ما يتعلق بحزب الله. وبالتالي يخلص مقلّد إلى أنه "مهما كان شكل القانون الذي سوف يصدر يجب أن ينتظر اللبنانيون تداعيات غير مسبوقة بالنسبة لهم".