نقولا طعمه

محرر في الميادين نت ابتداء من أول آذار/ مارس 2012، ومراسل ومحقق صحفي ميداني على الساحة اللبنانية منذ 1980.

عاصمة فلسطين الثقافية والأقتصادية: يافا في جولة لجمعية الدفاع عن حقوق المهجرين

نظمت جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين في فلسطين جولة تعريف بمدينة يافا، شارك فيها عشرات من أبناء البلدات والمدن المختلفة.

من المسيرة في يافا

 نظمت جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين جولة تعليمية في مدينة يافا، شارك فيها العشرات من أبناء الجليل، ورام الله، والخليل، والقدس، والنقب.

أرشد الجولة الباحث المختص في تاريخ يافا، سامي أبو شحادة، شارحا تاريخها منذ أقدم عصورها ولغاية اليوم‪ .

المسؤولة الإعلامية في الجمعية حنان حبيب الله زودت "الميادين نت-زاوية وإننا لعائدون" بشريط سريع عن أهم محطات الجولة، وما أظهرته من أهمية كبيرة لمدينة "يافا". 

بدأت الجولة في الميناء القديم ليافا، حيث شرح أبو شحادة عن تاريخ يافا كإحدى أقدم المدن الهامة في التاريخ، إذ جذب موقعها ومناخها وطبيعتها المميزة الغزاة على مر التاريخ.

وتشير الأدلة التاريخية إلى أنها أهلت بالسكان، وبشكل متواصل منذ 5 آلاف سنة قبل الميلاد.

وفي يافا أنشيء أول ميناء رئيسي في فلسطين، وهو ما رفع من مكانتها الاقتصادية على مر التاريخ، فاعتبرت المدينة بوابة لفلسطين منذ العصور القديمة‪.
‬

وتنقلت الجولة في عدة مواقع في ما تبقى من يافا القديمة.

 

 


مسجد يافا من أكبر مساجد فلسطين

 وشرح أبو شحادة عن أهمية يافا الاقتصادية، فقد تميزت أراضيها بالخصوبة وانتشار البيارات والبساتين.

واشتهرت المدينة بشكل خاص بالبرتقال ذو القشرة السميكة، وهي ميزة أتاحت تصديره لدول العالم حاملا اسم يافا، ليصبح أشهر ماركة عالمية على مدار قرن كامل، من منتصف القرن التاسع عشر، وحتى منتصف القرن العشرين، فصُدّرت من يافا مئات الأطنان سنويا من صناديق البرتقال.

كما تطورت فيها الزراعة والصناعات ووسائل النقل، فاستقطبت المدينة آلاف العمال والمستثمرين من كافة أنحاء الوطن العربي والعالم.


‬كما كانت السياحة ركنا اقتصاديا مهما في يافا، فقد زارها عشرات آلاف السياح والحجاج من كافة أنحاء العالم، حيث أن يافا تحتوي على مواقع دينية مقدسة للديانة المسيحية. كما أنها اعتبرت بوابة للقدس على مر التاريخ‪.

 

 


عن ازدهار يافا

وتميزت يافا بشكل خاص بنشاطها الثقافي، إذ صدرت فيها عشرات الصحف وانتشرت فيها المطابع والمكتبات العامة والخاصة، وكان فيها عشرات المدارس.

كما نشطت يافا فنيا، حيث كان فيها عدة دور سينما ومسارح وإذاعة، زارها أهم مبدعي العالم العربي مثل أم كلثوم، ومحمد عبد الوهاب، وعباس محمود العقاد، وطه حسين وغيرهم كثيرون.

كما تأسست في يافا عشرات النوادي الثقافية والرياضية، وأنشئ فيها أول نادٍ نسائي لرياضة كرة المضرب.

 


عن مجزرة يافا

 تعرضت يافا للعديد من الهجمات الصهيونية بدعم من قوات الاحتلال البريطاني، ومن أبرزها مجزرة تل الريش والسرايا.

 


عن التهجير

 وأشار سامي ابو شحادة أنه خلال تهجير وترحيل أهل يافا تحت قوة السلاح والمجازر، دُفع الناس إلى الركوب في قوارب الصيد الصغيرة تحت وابل من الرصاص، فغرقت العديد من تلك القوارب، كما يحدث اليوم مع النازحين السوريين.

وقامت العصابات الصهيونية بتهجير 120 ألفًا من أهالي مدينة يافا، وقضائها، وبقي في المدينة 4000 فقط، تم حشرهم في حي العجمي، وإحاطتهم بالأسلاك الشائكة، والجنود، وكلاب الحراسة. كما منع دخولهم وخروجهم منه إلا بإذن من سلطات الحكم العسكري. ومُنعوا من التواصل مع أهاليهم اللاجئين المتواجدين في الدول العربية بتهمة "التخابر مع دول عدوة".

 


من الجولة
من الجولة

 

وهكذا حولت السلطات الاسرائيلية أهم مركز مدني فلسطيني إلى حي صغير وهامشي يعاني الفقر والجريمة والتمييز.

وشدد أبو شحادة على أن يافا تعرضت إلى ثلاث نكبات: نكبة احتلالها وتهجير أهلها، النكبة المتمثلة بأكبر عملية سطو مسلح في القرن العشرين، حيث سرقت العصابات الصهيونية ممتلكات وأراضي اليافاويين، ونكبة فرض "العيش المشترك" في نفس البيوت مع المستعمرين الجدد‪.
‬

واختتم سامي ابو شحادة الجولة مشددًا على أنه وعلى الرغم من النكبة المستمرة التي تتعرض لها يافا، هنالك حالة نهوض ونشاط سياسي واجتماعي في أوساط اليافاويين الذين يناضلون من أجل خلق واقع سياسي واجتماعي مختلف، والتشديد على هوية يافا الفلسطينية العربية.

حلت الساعة الرابعة بعد الظهر، وتجمع عشاق يافا عائدين إلى بيوتهم بالباص الذي أقلهم صباحا إليها، على أمل بجولة قريبة على بقية قرى فلسطين المهجرة.

 



محطة استراحة
محطة استراحة

الجولة عند مبنى تاريخي
الجولة عند مبنى تاريخي

مواصلة الجولة
مواصلة الجولة

استراحة على درج أثري
استراحة على درج أثري

أبو شحادة والمشاركون أممام مبنى أثري
أبو شحادة والمشاركون أممام مبنى أثري

نهاية الجولة
نهاية الجولة