نقولا طعمة

محرر في الميادين نت ابتداء من أول آذار/ مارس 2012، ومراسل ومحقق صحفي ميداني على الساحة اللبنانية منذ 1980.

أراضي الـ ٤٨ تتفجر مسيرات وتظاهرات انتصارا لغزة ومعتقلون بالعشرات

تشهد الأراضي الفلسطينية الواقعة ضمن الخط الأخضر مسيرات متواصلة انتصارا لغزة وطلبا لرفع الحصار عنها، ورفضا لنقل السفارة الأميركية، وذلك إثر سقوط عشرات الشهداء وآلاف الجرحى في المسيرة الكبرى.

بالروح بالدم نفديك يا غزة

تتواصل المسيرات في الداخل الفلسطيني نصرة لغزة، ورفضا لنقل السفارة الأميركية إلى القدس، وأبرز المسيرات كانت مسيرة مدينة حيفا ليل أمس الأول الجمعة التي امتدت مفاعيلها من الثامنة والنصف مساء، ولم تنته بسبب استمرار اعتقال عشرات الشبان الفلسطينيين الذين شاركوا في المسيرة.

 


قمع جنود الاحتلال للمسيرة
قمع جنود الاحتلال للمسيرة

وتناول أحمد خليفة، محامٍ وناشط في مجالات العودة، المسيرة وحيثياتها ل"الميادين نت" بالقول: "المسيرة كانت بدعوة من حراكات شبابية مستقلة، شارك بها كوادر، وناشطون من شتى القوى السياسية، وهي تعبر عن التلاحم مع مسيرات العودة التي انطلقت من غزة، تدعو لكسر الحصار، وترفع الاحتجاجات عليه، وعلى المجازر التي ارتكبها الاحتلال بحق أبناء شعبنا المشاركين فيها”.

 


موقوفون من الناشطين المشاركين في مسيرة حيفا
موقوفون من الناشطين المشاركين في مسيرة حيفا

 خليفة تابع: "منذ اللحظة الأولى، كان من الواضح النية القمعية المبيتة لدى قوات الاحتلال، حيث طوقت المسيرة من اربع اتجاهات، ومنعت القوى العسكرية، والأمنية المسيرة من التقدم بأي اتجاه، ثم بدأت بقمع المتظاهرين، وبالاعتداء عليهم بالضرب، والاعتقال دون سبب، الا لسياسة الترهيب التي تتبعها شرطة الاحتلال لمنع مظاهرات مستقبلية".

خليفة يستدرك قائلاً: "رغم استخدام هذه القوة الوحشية، إلا أن الشباب، والقوى السياسية الفلسطينية تعهدت باستمرار هذه المسيرات، مع أنه تم اعتقال 22 شاباً، وتوليت مع مجموعة من الأخوة المحامين تمثيلهم أمام سلطات الاحتلال، وشاهدنا قساوة الاعتداء عليهم، وهم اسرى مكبلون بالاغلال".


من مسيرة حيفا

الناشط السياسي مراد عبادي تحدث عن مظاهرة حيفا، وقال لـ"الميادين نت": "لقد اصر الرفاق على عدم اعلان واعلام الناس عن عنوان موقع المظاهرة، واعلمنا الجميع بانه سيتم النشر عن الموقع فقط قبل ساعتين من انطلاقها. كثيرون من الرفاق عملوا لانجاح هذه المظاهرة الجبارة. وعندما اعلنا عن موقع المظاهرة، فوجئنا بالتواجد السريع للشرطة، وبتواجد أعداد كبيرة لحرس الحدود. أدركنا انهم ينوون قمعها. وعند وصولنا الى نقطة تجمع المشاركين من جميع المواقع، والقرى، والمدن العربية الفلسطينية، اتى رئيس قسم الشرطة، وطلب من الجميع تفريغ المكان، فبدأ الرفاق بالهتاف "بالروح.. بالدم ..نفديك يا غزة" و"غزة هاشم ما بتركع.. للدبابة والمدفع".

 

 


جانب من مسيرة حيفا

ويتابع عبادي سرد ما جرى: "عندما بدأنا بالهتاف، ثار الغضب العارم عند الشرطة، وحرس الحدود المدججين بالأسلحة، واستفردوا بنا كمتظاهرين سلميين. كم كان مشهدهم هزيلا!! بهذا علمنا مدى ضعف هذه الحكومة الفاشية، واستكبارها على مظاهرة سلمية”، ويقول: "اخذ الضرب ينهال علينا من كل حدب وصوب، ضربوا الكبار، والصغار، والنساء، وأصيب العديد منهن، وبرغم كل هذا لم نيأس. تراجعنا قليلا، وبدأنا الهتاف من جديد: "بالروح.. بالدم نفديك يا غزة"، وفي كل مرة، كان يزداد غضبهم العارم، وتم اعتقال ما يناهز ال 25 رفيق، وبسبب الحضور الضئيل من ممثلي شعبنا الفلسطيني الشرعيين بالكنيست، تداعى جمع من المحامين للمرافعة عن المعتقلين".

 

 


من أواخر أوقات مسيرة حيفا

 معاني المسيرات 

الفلسطينيون المشاركون رأوا في المسيرات رسائل متعددة. المحامي خليفة قال: "الرسالة من هذه المسيرات، واستمرارها، ان غزة لن تكون وحيدة في مواجهة البطش الاسرائيلي، ومن الجليل الى غزة، نحن مع رسالة مسيرات العودة، وطالما هي مستمرة سنكون موجودين لاسنادها، وممارسات الشرطة القمعية لن تزيدنا الا اصرارا على الاستمرار بها، وتصعيد الخطوات النضالية الملتحمة معها، والمكملة لها، وأعتقد أن هذا التحرك هو اهم تحرك فلسطيني يجري في السنوات الاخيرة، وهو نموذج يجب تعميمه على كل الحدود مع فلسطين".

 


لحظة انفضاض مسيرة حيفا

 عبادي علق: "جميع المظاهرات حملت أهم الرسائل لايصالها للحكومة الصهيونية، وأميركا، وكل الدول العربية المصفقة لاسرائيل، ودول الغرب، بأن شعبنا لن يركع، وفلسطين مسرى الأنبياء في هذه الأرض، وحقنا مقدس ومكرس في أرضنا، وسنستمر حتى تحقيق عودة كل لاجيء، ومهجر فلسطيني إلى دياره وأرضه".

وإلى الإسرائيليين توجه بالقول: "انتم حالمون ان تظنوا بان الشعب الفلسطيني ينسى حقوقه. نحن هنا، مسلمون ومسيحيون، معا على كلمة واحدة، وراية واحدة أن فلسطين حرة عربية مستقلة. كل ما سلبتموه سوف يسترجع. تذكروا جيدا. وسنكون موحدين بكل افراح، واحزان شعبنا الفلسطيني الحبيب".


من مسيرة جديدة المكر

 ويختم عبادي بقوله: "لم يفهموا بأننا كنا صغاراً، وما زالت فلسطين تأكل من قلوبنا كل يوم. لم يفهموا بأن كبيرنا لم يمت، إنما يخلده التاريخ، ويخلده صغار فلسطين. لم يفهموا بأن الكبار لا يموتون في فلسطين، وأن الصغار لا ينسون، ولا يتنازلون عن حقهم في العودة".

مظاهرات ومسيرات كثيرة تنطلق دون سابق إعلان في مختلف مدن وبلدات فلسطين وسجل منها مسيرات حيفا دوار اميل حبيبي، وحيفا شارع بنجوريون أو قبة عباس، وحيفا شارع يافا، وشفا عمرو، وجديدة المكر في مسيرة ووقفة تضامنية، ومفرق الحلزون، وكابول، ومدينة طمرة وغيرها من المسيرات.

 ورفعت زهاء ثلاثين هيئة وجمعية ومؤسسة مدنية فلسطينية مذكرة طالبت بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين في التظاهرة السلمية في حيفا، والتحقيق في استعمال الشرطة للقوة الوحشية والمكثّفة ضدهم.