نقولا طعمة

محرر في الميادين نت ابتداء من أول آذار/ مارس 2012، ومراسل ومحقق صحفي ميداني على الساحة اللبنانية منذ 1980.

خان العمدان في عكا: تهويد.. وخطة مواجهة فلسطينية

همشت سلطات الاحتلال الاسرائيلي خان العمدان في مدينة عكا تمهيدا لإقفاله، ثم عرضته على المناقصة لبيعه، وتحويله فندقا عصريا. اعتبر الفلسطينيون الخطوة واحدة من خطوات التهويد التي ما انفكت سلطات الاحتلال تمارسها منذ النكبة. اعترضوا، ويتحضرون لبناء جبهة مواجهة منعا لتهويده، والخطوة الأولى الأحد 13 كانون الثاني\يناير الجاري.

بعض أنحاء خان العمدان من الداخل

تشهد مدينة عكا الفلسطينية مواجهة بين سلطات الاحتلال والجمهور الفلسطيني بفاعلياته المختلفة إثر نجاح شركة استثمار اسرائيلية في مناقصة لشراء خان العمدان، وتحويله فندقا حديثا ضخما.


خان العمدان بعد إقفاله
خان العمدان بعد إقفاله

المناقصة أعلنها جيش الاحتلال الاسرائيلي لاستثمار الخان، والحمام التاريخي الأثري في عكا، ويحاول السكان العرب، وتجمعاتهم المختلفة، تشكيل جبهة تعارض الخطوة، وتمنع تحويل الخان إلى فندق حديث لما يعنيه، أولا، طمس معالم المدينة العربية الإسلامية، وثانيا، إحداث عملية تهجير- ترانسفير جديدة لعشرات العائلات العربية المقيمة حول الخان.

وقد قامت سلطات الاحتلال تكرارا، وبإصرار مسبق، وخطة جاهزة طويلة الأمد، بتهيئة الأجواء توصلا لهذا الهدف عندما تمكنت من طرد سكانه الفلسطينيين الذي تهجر قسم كبير منهم في النكبة، فاتخذوا من الخان ملجأ يحميهم، وراحت تلاحقهم، إلى أن قررت إقفال الخان منذ خمس عشرة سنة، تاركة أن تتآكله العناصر الطبيعية، والإهمال.


أسواق عكا القديمة

يقع الخان والحمام في الأحياء القديمة لعكا، وهو جزء من "الأوقاف الإسلامية" وقد تم تسجيله من قبل "لجان الوقف الإسلامي"، ويقول الناشط الفلسطيني عضو بلدية عكا سابقا أحمد عودة أن "هذه اللجان معينة من قبل سلطات الاحتلال، ولذلك، هي لا تمثل المواطنين العرب، ولا تعبر عن رغباتهم”.

 


برج الساعة في خان العمدان يرفرف عليه العلم الفلسطيني
برج الساعة في خان العمدان يرفرف عليه العلم الفلسطيني

والخان مبنى أثري، مربع الشكل، من طبقتين، يحتل مساحة ٥٥٠٠ متر مربع، بناه، بحسب عودة، "والي عكا أحمد باشا الجزار سنة ١٨٧٨، وشكل في حينه مركزا للتجارة الدولية حيث كان يقصد المدينة تجار من مختلف الدول، يخزنون بضاعتهم في مخازنه في الطبقة السفلية، التي احتوت أيضا مقارا لجياد التجار، بينما أقاموا هم في الطبقة العليا منه”.

وسنة ١٩٠٦، بنى السلطان العثماني عبد الحميد الثاني برج الساعة عليه. واستخدمه الانتداب البريطاني مركزا للشرطة لخدمة الانتداب.


خان العمدان يوم كان يسكنه الفلسطينيون
خان العمدان يوم كان يسكنه الفلسطينيون

منذ النكبة، وحتى سنة ٢٠٠٠، كان بديهيا أن تهمل السلطات الاسرائيلية كل العقارات والمباني الأثرية القديمة عن سابق إصرار وتصميم، ويفيد عودة أن "الهدف طمس معالم المدينة العربية، فقد كانت كلها تحت سيطرة شركة تطوير عكا الاسرائيلية، ودائرة أراضي إسرائيل، والسلطات الاسرائيلية بصورة عامة”.


شهد الخان احتفالات فنية وثقافية

اعترفت اليونيسكو سنة ٢٠٠٠ بعكا كمدينة أثر عالمي، وأصبحت مدينة سياحية مما "جعلها محط أنظار السلطات الاسرائيلية للاستثمار العقاري”، بحسب عودة الذي ذكر أن "الخان كان مقرا لإقامة أنشطة ثقافية، وفنية، ومعارض مختلفة، لكن سلطات الاحتلال اتخذت قرارا بإغلاقه سنة ٢٠٠١، مبتدعة حججا لإقفاله منها أنه مكان خطر، وآيل للسقوط، وما لبثوا أن أجروا مناقصة لبيعه، و استثماره من قبل شركة اسرائيلية بهدف إقامة فندق سياحي حديث الطابع مكانه”.


تحركات سابقة رفضا لتهويد الخان
تحركات سابقة رفضا لتهويد الخان

يعترض سكان عكا العرب على الاجراء، ويأسف أحمد عودة أنه "منذ إغلاق الخان، لم تقم معارضة منظمة له، ولم نستطع حتى الآن مقاومة مشاريع التهويد، بشكل منهجي، لأسباب عديدة ابرزها وجود بعض الشخصيات والفئات التي ترى باستثماره بهذه الطريقة، فرصة للعمل والاستفادة، غافلين جانب التهويد الذي تتعرض له المدينة، وترحيل عدد كبير من العائلات استمرارا لعملية التهجير التي ما انفكت السلطات الاسرائيلية تمارسها منذ النكبة".

 


لقطة للخان من الباحة
لقطة للخان من الباحة

ويفيد عودة أن "هناك مسعى لتكوين مجموعة كبيرة تعتمد مسارات متعددة لمواجهة المشروع، منها المسار القانوني، والطعن باتفاقية تأجير أملاك الوقف الإسلامي لصالح دولة اسرائيل، وهناك المسار الشعبي بهدف تحشيد الناس، وتكوين معارضة شعبية وإقامة مظاهرات واعتصامات، وهناك مسار التعاون مع "الجمعية العربية للتخطيط البديل"، بهدف تكريس مشروع يكون في صلبه بقاء المواطنين العرب على أن يكون هذا المشروع بديلا من المشروع الاسرائيلي".

تحقيقا لإلغاء المناقصة، وهدم الخان، تقوم عدة تجمعات فلسطينية وفئات شعبية، بالتحشد، لوضع خطة مواجهة، واتخاذ الخطوات اللازمة منعا لتهويد الخان.

ويفيد عودة أن الأحد 13 كانون الثاني \يناير الجاري، ستشهد المدينة أول لقاء يعقد بين مختلف الفاعليات، والناشطين للبدء بوضع خطة لمناهضة تهويد الخان.

 

 



المصدر : الميادين نت