صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان

مي - مية ... معشوقة الشعراء

ميّة وترخيمُه مَيّ غير معروف على وجه اليقين، ويكتفي معظم أهل اللغة بالقول إنه اسم للمرأة سُمّيت به لخفّته.

وكنتُ إذا ما جئتُ مَيّاً أزورها
أرى الأرضَ تُطوَى لي ويدنو بعيدُها
مِن الخفِرات البيضِ ودَّ جليسُها
إذا ما انقضتْ أُحدوثةٌ أن تعيدَها
 
هذان البيتان للشاعر الأموي المعروف بذي الرُمَّة قالهما في مَيّةَ التي اشتهر بحبه لها.
روى الأصبهاني صاحب كتاب الأغاني: أن غَيلان بن عقبة مر بخباء مَيّةَ بنت طلبة وهي جالسة الى جنب أمها، فاستسقاها ماء، فقالت لها: قومي يا خرقاء فاسقيه. (والخرقاء هي التي لا تعمل بيدها شيئاً لكرامتها على أهلها) فقامت فأتته بالماء، وكانت على كتفه رُمَّة وهي قطعة من حبل، فقالت:"إشرب يا ذا الرُمّة"، فلُقّبَ بذلك. وكانت مية صبية حسناء ناهدة.

من يومها وقعت مية في قلب غيلان وظل هائماً بها يذكرها في أشعاره حتى بعد أن زوجها أهلها من رجل آخر. وقد ذاع له بيتان عدّهما النقّادُ من أرقّ ما قيل في الوقوف على الأطلال هما:
وقفتُ على رًبْعٍ لمَيّةَ ناقتي
فما زلت أبكي عنده وأخاطِبُهْ
وأسقيه حتى كاد مما أبثه 
تكلمني أحجارُه وملاعِبُهْ
وقد حاكاه ابو تمام في قصيدته المشهورة التي يمدح بها الخليفة العباسي المعتصم بالله في مناسبة فتح عمورية فقال:
ما ربع ميّة معموراً ،يطوف به
غَيلانُ، أبهى رُبىً من ربعِها الخرِبِ
ولا الخدودُ، وإن أُدمين من خجلٍ،
أشهى إلى نظري من خدّها التَرِبِ

ومما قاله ذو الرمة يصف حاله بعد زواج مية:
أما أنت من ذكراك ميةَ مُقْصِرً
ولا أنت ناسي العهد منها فتذكرُ؟
تهيم بها ما تستفيق ودونها
حِجابٌ، وأبوابٌ، وسَتْرٌ مُسَتّرُ؟

أمّا معنى اسم ميّة، وترخيمُه مَيّ فغير معروف على وجه اليقين، ويكتفي معظم أهل اللغة بالقول إنه اسم للمرأة سُمّيت به لخفّته. وهذا ما يقال في اسم دعْد أيضأ وفي أسماء أخرى.
وعلى أي حال فاسم ميّة، أو مَيّ، اسم شاعري قديم، لطالما تغزل بالمسمّيات به الشعراء سواء أرادوا به امرأة معيّنةً أم كناية عن الحبيبة بوجه عام. من هؤلاء النابغة الذبياني الذي يقول في مطلع مُعلّقته:
يا دارَ ميّةَ بالعلياءِ فالسندِ
أقْوَت وطال عليها سالِفُ الأمَدِ
وقفتُ بها أُصَيْلالاً أُسائلها
عَيّتْ جواباً، وما بالربعِ من أحدِ
ويقول النابغة أيضاً مفتتحاً إحدى قصائده التي يعتذر فيها إلى الملك النعمان بشأن المُتجرّدة زوجة الملك:
أمِنْ آلِ مَيّةَ رائحٌ أم مُغتدِ
عَجْلانَ، ذا زادٍ، وغيرَ مُزَوّدِ
زعم البوارحُ أن رحلتنا غداً
وبذاك تنعاب الغراب الأسود-
لا مرحباً بغدٍ ولا أهلاً به
إن كان تفريقٌ الأحِبّةِ في غدِ

وفي الختام هذان البيتان لذي الرُمّة:
إذا هبت الأرواح من أي جانب
به أهلُ مَيٍّ ،هاج قلبي هبوبُها
هوىً تذرِفُ العينان منه وإنما
هوى كلِ نفسٍ حيثُ كان حبيبُها
 

 

دارين - ديالى

سلافة - سلاف

لمياء - لمى

خميس - جمعة

أميمة - أمامة

ندى