هيثم طفيلي

روائي وكاتب مسرحي سوري

دراما

حواء: ماذا عن مسلسل "الهيبة"؟ آدم: لم يختلف عن "الواق الواق" في المُبالغة في كاريزما "جبل"

حواء: ما سرّ صمتك؟

آدم: أحاول أن أعطي ضيفنا فرصة الكلام من دون مقاطعة وقِحة مني

حواء: لا ضيف بيننا حتى الشيطان

آدم: أقصد هذا الضيف الذي يملك مفتاح بيتنا. هذه الدراما ككل الفنون جماد حيّ تحتاج حواسنا.

حواء: هل أسكب لضيفنا فنجان قهوة أم أنه يفضّلها باردة مثلك؟

آدم: هو مَن يسكب في مسامعنا وأبصارنا ما لذّ لنا مرة و ما كان مُرّاً علينا مرة أخرى

حواء: إذاً ما طعم ما سكبته الدراما السورية هذا العام؟

آدم: هل تريدين مني أن أتذوّق مائدة رمضان كلها بلقمةٍ واحدة؟

حواء: لنبدأ بالمسلسل الذي انتظره الجميع. "الواق الواق" لاسيما مع ثنائية الليث حجو - ممدوح حمادة، التي أحبها الجميع في أعمالهما المشتركة السابقة "ضيعة ضايعة وضبّوا الشناتي والخربة".

آدم: كان لذيذاً للبعض القليل، ومُجِهداً على مسامع الكثير.

حواء: ربما الانتظار عظّم المتوقّع حتى فاق الواقع حين حدث فكانت الخيبة، لطالما كان الانتظار يأكل من قيمة الأشياء المُنتظَرة.

آدم: كانت الحوارات مسرحية بامتياز - الأمر ينطبق على مسلسل "وحدن" - لذا ورغم جودة النصّ لم يكن مناسباً لدراما التلفزيون التي اعتادها الجمهور، الأمر يشبه أن تحاولي أن تطعمي قطعة لحم لذيذة لإنسان نباتي أو أن تضعي عسلاً فاخِراً على صحن أرز، ناهيك عن المُبالغة في صنع كاريزما شخصيات المسلسل التي ابتعدت عن البساطة لأول مرة في أعمال ثنائية "المخرج والمؤلّف".

حواء: ماذا عن مسلسل "الهيبة"؟

آدم: لم يختلف عن "الواق الواق" في المُبالغة في كاريزما "جبل"

حواء: لم يكن مُشوِّقاً أيضاً

آدم: كان هذا متوقّعاً ولا ألوم أحداً على ذلك، الأمر يشبه أن نتابع مباراة كرة قدم في الإعادة ونحن نعرف نتيجتها مُسبقاً.

حواء: وحده "فوضى" وضع يده على تجاعيد وجه المدينة.

آدم: ربما، لكنه أغفل جمال عينيها، أرى من الظلم أن ترسم أنثى كدمشق من دون عينيها الجميلتين.

حواء: ماذا عن "وَهْم" و "روزنا"؟

آدم: كان الورق أفقر من أن يبني بناء شاهقاً لنرتفع به أو يرتفع على أكتافنا رغم أن الثاني كان يملك ورقة يانصيب رابحة (اللهجة الحلبية التي أشتاقها الجميع)

حواء: لم يبق إلا مسلسلات البيئة الشامية "عطر الشام ووردة شامية"

آدم: الأول وقع في نمطيّة وتكرار الجزء الأول والثاني له وكأننا نستمع لمُبتدىء يُعيد على مسامعنا عزفه على البيانو بينما نجح الثاني ولو جزئياً رغم أن المسلسل مُقتبَس عن قصة (ريّا وسكينة) الشهيرة.

حواء: إذاً يبقى "شبابيك" هو الناجي الوحيد

آدم: يكاد يكون كذلك، و لو أن كل حلقة مُنفرِدة منه ملكت ذروتين دراميتين مما استوجب لو كانت كل منها حلقتين.

حواء: هل سقطت الدراما السورية؟

آدم: سقطت إلى الأعلى

حواء: كل هذا النقد وتصير نجمة؟

آدم: الأعمال الناجحة فقط من تستحق النقد بينما الأعمال الفاشلة يرافقها صمت الجميع أو على وجه أدقّ الإهمال، وما نقدي ونقد غيري سوى رغبة منا أن تصير الدراما التلفزيونية فناً ثامناً يملك الجرأة بأن يرمي لنا حبلاً ليخرجنا من هذا القاع، لا أن يرمي الحجارة فوق رؤوسنا بحجّة أنه يريد أن يُشبهنا.

حواء: أوافقك الرأي، على الدراما أن تنتشل من قعر هذا البئر لا أن تنتظر منه أن ينتشلها.

آدم: ربما غداً ... ربما غداً.