صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان

رشا - شادن

الرَشا ولدُ الظبية إذا قوي وتحرك ومشى مع أمه. وأكثر ما يُكنَى بالرَشا عن المرأة الحسناء.

لم يعشق العرب من المخلوقات التي كانت تسرح في مرتفعات وبوادي شبه جزيرتهم الصحراوية عشقهم للظباء، حتى أنهم جعلوا لكل مرحلة من مراحل نمو ولد الظبية اسماً: مثل الطَلا، ثم الخِشف، ثم الغزال، ثم الرَشا، ثم الشادِن. وإن غلب اسمُ الغزال على ولد الظبية مطلقاً، وربما جعلوه مُرادِفاً لاسمِ الظبي من دون تمييز.

...وقد افتتن العرب بجمال هذه الغزلان أيّما افتتان، لما تتصف به من رشاقة وتناسق وخفة ونعومة، وجمال العينين، والنظرة الساهمة، والالتفاتة، والوقفة المتعالية.
وقد أحسن محمد بن سليمان التلمساني الملقب بالشاب الظريف من شعراء القرن الثالث عشر، بذكر بعض هذه الأوصاف في قوله متغزلاً:
            
مِثلُ الغزالِ نظرةً ولفتةً
مَن ذا رآه مُقبلاً ولا افتَتنْ؟
أحسنُ خلقِ اللهِ وجهاً وفماً
إن لم يكنْ أحقَّ بالحُسنِ فمَنْ؟
في جِسمهِ وصُدغِه وشكلهِ
الماءُ والخُضرةُ والوجهُ الحَسنْ

ولفرطِ إعجابِ العرب بالظباء أطلقوا أسماءها على بناتهم خاصة وعلى أبنائهم أحياناً، فسموا البنتَ غزالة، وظبية، وأطلقوا على الصبي اسمَ غزال وظبي.
كما سمّوا البنتَ رَشا. والرَشا ولدُ الظبية إذا قوي وتحرك ومشى مع أمه. وأكثر ما يُكنَى بالرَشا عن المرأة الحسناء. قال حميد بن أوس الطائي من شعراء العصر العباسي:
         
لي في حِمَى رَبعِكم بالرَقمتَين رَشا
عنّي غًنِيٌّ، وأنّي أيُّ مُحتاجِ
لمّا تجلّى انجلى مِن نورِ طلعتِه
ليلُ الدُجى بِسراجٍ منهُ وَهّاجِ

ويُقال في الرشا رشأ بالهمز. قال أبو نواس مُعرِضاً بالشعراء الذين يقفون على الأطلال للبكاء على الأحبة المرتحلين:
        
يا كثيرَ النوحِ في الدِمَنِ
لا عليها بل على السَكَنِ
سُنّةُ العُشاقِ واحدةٌ
فإذا أحببتَ فاسْتَكِنِ
ظَنَّ بي مَن قد كلِفتُ بهِ
فهْو يجفوني على الظننِ
رَشأٌ لولا ملاحتُه
خَلَتِ الدُنيا مِنَ الفِتَنِ

وسموا البنتَ باسم شادِن. والشادِنُ ولدُ الظبية إذا قوي واستغنى عن أمه....يقال: شَدَنَ الظبيُ، يشدُن، شُدوناً، فهو شادِن. من ذلك قول شاعر الغزل المقدم في العصر الإسلامي عُمر بن أبي ربيعة:
            
عَلِقَ القلبُ غزالاً شادِناً
يا لِقومٍ لغزالٍ قد شَدنْ
أحورُ المُقلةِ كالبحرِ إذا
قلّد الدُرّ فقلبي مُمتَحَنْ

ويقال: شدنت الظبية، إذا شدن ولدها، فهي مُشدِن، أي أمّ شادِن.

...وأخيراً هذا المقطع من قصيدة للحَلّاج يُكني فيها بالرشا عن الحبيب بعبارة صوفية:
          
يا نسيمَ الرَوضِ خَبِّرْ للرَشا
لم يزدني الوِردُ إلا عطشا
لي حبيبٌ حبُّه حُبُّ الحَشا
إن يشا يمشي على خدي مشى
قَولُهُ قولي وقولي قولُهُ
إن يشا شِئتُ ،وإن شئتُ يشا
جمعَ الحُسنُ جميعاً وجهُهُ
فإذا المرءُ رآه دهشا
 

 

يمنى - أيمن - يامن

هيفاء - أهيف

خديجة

دارين - ديالى

سلافة - سلاف