هيثم طفيلي

روائي وكاتب مسرحي سوري

عين آدم وأذن حواء (1)

حواء: ماذا يفعل الرجال قليلو الحظ واللغة؟

بينما حواء تجلس على أريكة وتضع كل عبوس الكون بين عينيها، اقترب منها آدم ثم فتح ورقة كان قد كتبها لتوّه.

آدم: سأنتهي من حبك  حين أفرغ من قضمك بأنفاسي. أنا أحبك بأنانية كل ذكور المدينة. حين أفرغ منك سأرميك كما يرمون نساءهم. بعد ساعة غناء من الآهات، لكني أفعل ذلك بهدوء ومن دون عجلة. بهدوء ربما يجعلني أفنى قبل أن أنفيك. أنا كالبحر وأنت الشاطئ. لا أدري من وصف البحر بالعاشق المسالم للشاطئ؟ لكنه بالتأكيد مخطئ. إنه يهجم عليه كل يوم. هكذا اعتاد مثلي أن يعبّر عن حبه.

تفشل في مقاومة ابتسامتها له.

حواء: متى تكفّ عن مصالحتي بقصيدة؟

آدم: في الحب تصير كل حواء ثلاثة أرباع أذن عطشى وربع عين قنوعة. لذا لن أكفّ عن الشعر ما دمتُ أحبك ولن أكفّ عن حبك حتى يكفّ الزفير عن ملاحقة الشهيق.

تقاطعه ممازحة وكأنها تنقذ شموع قلبها من كلماته الدافئة.

حواء: ماذا يفعل الرجال قليلو الحظ واللغة؟

آدم: يهمسون. نصف الشعر همس

حواء: هكذا تمتلك ثلاث أرباع قلبي فكيف تكمل ملكك؟

يجيبها بثقة.

آدم: بعد أن أرشي أذنك بقصائد لا تُحصى، أهدي عينك القنوعة وردة

حواء: اكتفيت بك

آدم: صار للكون معجزة ثامنة "أنثى قنوعة"

تبتسم موافقة ثم تسأله سؤال العارف.

حواء: وكيف أصالحك حين تغضب؟

آدم: كما تفعلين كل مرة

حواء: ذكّرني

يقترب من أذنها ثم يقبّلها بهواء فمه من دون أن تلمس شفتيه.

آدم: بأن تبقي على ذمّة الجمال والطفولة، كل آدم ثلاثة أرباع عين طماعة وربع أذن قنوعة

حواء: وحين أصير عجوزاً قبيحة، ماذا أفعل؟

آدم: تخلعين حذاءك فتصيرين طفلة وترقصين فتصبحين أجمل الطفلات، والله لا أرى الوجود سوى امرأة ترقص حافية ورجل يصفّق لها بعينيه وقلبه

حواء: وهل أكفيك؟

آدم: منذ أحببتك أصابتني رغبة مقايضة حصّتي من الكون بك.

تقترب منه.

حواء: هكذا أمتلك ثلاثة أرباع قلبك فكيف أكمل ملكي؟

آدم: تهدين أذني القنوعة أغنية أو تهمسين فيها مرة واحدة "أحبك"

تعانقه بلطف ثم تهمس.

حواء: أحبك مليون مرة