هيثم طفيلي

روائي وكاتب مسرحي سوري

الطائفة الناجية

"أخبريني عن طريق صحيح إلى الله"

تُخرس حواء التلفاز بعصبية بعد أن كان يصدح بصراخ أحد الطائفيين.

آدم: ما الذي يزعجك؟

حواء: أنا غاضبة

آدم: مِمَ؟

حواء: من نور الله الذي غادر عقولهم

آدم: ... مَن هم؟

حواء: كل الطائفيين الذين يظنون أن الله لا يحب سواهم بل ويلفّقون التهم عليه بأنه يكره البشرية إلا هم.

آدم: كيف تعرفين الطائفية والبشرية؟

حواء: الطائفية هي اختلاف  الطيور في أشكالها وألوانها بينما يأكل قط حربها صغارها على مهل، والبشرية هي العشّ الذي أنياب الموت عندما مشت بطيئة كذهول سائحة.

آدم: أي الطوائف هالكة عند الله؟

تجيبه بثقة.

حواء: الله أكبر من أن يتصرّف بكيدية المستبدّ ويحاسبك على لون حذائك وتسريحة شعرك وطريق مسيرك.

يقاطعها.

آدم: على ذِكر الطُرق، أخبريني عن طريق صحيح إلى الله.

حواء: أخبرني أولاً ونحن هنا كم طريق يؤدّي إلى قريتنا في الجبل؟

آدم: كثيرة كثيرة، مئات الطُرق البرية والبحرية وحتى الجوية.

حواء: إذا كانت قريتنا الصغيرة وتملك أكثر من طريق، فكم من الطُرق الصحيحة ستؤدّي إلى الله؟

آدم: إذاً الطريق إلى الله ليست واحدة!

حواء: حتماً ليست واحدة، ثم إني لم أر الله يوماً يشترط في رضاه على الناس ديناً من دون آخر أو صياداً ينصب الأديان كالأفخاخ، كم أساء الطائفيون لله عندما جعلوه حكراً عليهم.

آدم: كيف نبتعد عن الطائفية؟

حواء: ألا تكون طائفياً ليس يعني أن تشتم طوائف الأخرين ومعتقداتهم ولا أن تكون بالضرورة مُلحداً، ألا تكون طائفياً هو أن تعترف بجميع الطوائف وتحترم وجودها ووجود المؤمنين بكل منها وأن تدافع عن كل طائفة مظلومة ثم تشتم وتحارب كل متعصّب يكفّر من يخالفه الرأي، لكن انتبه في حربك معه أن تصير غبياً مثله وتشتم أهله أو طائفته تحت أية ذريعة.

آدم: دعيني أكمل عنك، ألا تكون طائفياً يعني أن تنادي بالإنسانية كطائفة أمّ لكل الطوائف ثم تقسم ببشريتك ألا تختار شريك عملك أو عاملك، أستاذك أو تلميذك، حبيبك أو صديقك، زوجك أو رفيق دربك وفق تصنيف الطائفة.

حواء: أيضاً، ألا تكون طائفياً، يعني ألا تحصر الحق بأبناء طائفتك وتناصر كل مظلوم في هذه الدنيا حتى لو كان على خصام مع غالبية أولاد طائفتك، وأن تدرك أن حرب البشر هي بين الإنسان الطاهر والإنسان الشرير بعيداً من وثنية التعصّب لطائفة أو عشيرة أو عرق.

آدم: ألاّ تكون طائفياً يعني بالضرورة أن تكون إنساناً. إنسان قبل كل شيء ثم تكون بعدها ما شئت بوذياً أو يهودياً، مسلماً أو مسيحياً، أو حتى لا دينياً.

حواء: وألا تكون طائفيا أيضاً ... يعني أن تؤمن بعدل الله عندما خلق هذا الكون لي ولك، ويعني ألا يصيبك الغرور يوماً وتحاول أن تأخذ مكان الله في حساب أي شريك لك في هذا الكون.