هيثم طفيلي

روائي وكاتب مسرحي سوري

الله بريء من كل هذا الدم!

لو كان الله داعية حرب لما سرج الشيطان خيولها، لا ذنب لله في هذا الدم!

حواء: إن كانت الأديان هي سبب هذه الدماء فلتسقط، أنا منذ اليوم لا أؤمن بربّها.

آدم: لو كان الله داعية حرب لما سرج الشيطان خيولها، لا ذنب لله في هذا الدم!

حواء: كيف تفسّر إذن كل المجازر التي حصلت في هذا الشرق من الصليبيين إلى مذبحة الأرمن ثم مجازر إسرائيل ثم داعش؟ ألم يكن كل هذا بسبب الدين؟

آدم: لم يكن الدين سبباً حقيقياً لحربٍ واحدة بل مجرّد ذريعة استعملها الخبثاء لحشد جيش مجاني عقائدي يخدم أهدافهم.

حواء: ما كان في دفتر الحرب رصاصة لولا أن كل طائفة هنا تنصب العداء سرّاً للطوائف الأخرى، هذا إن لم تحمل سيفاً وتُجاهر بكرهها لهم علناً.

آدم: صدفة سيّئة أن الحرب كانت هنا بذريعة الدين لكن ثقي تماماً أنها كانت ستقوم بهذه الذريعة أو بغيرها، وإلا كيف ستفسّرين جرائم المغول في القرن الثالث عشر وفظائع اليابانيين في الصين والفلبين وبورما وسنغافورة وكوريا؟ هل تعلمين أن اليابانيين في كوريا لوحدها قتلوا عشرات الآلاف وأرغموا 300 ألف امرأة على العمل بالبغاء في معسكرات جنودهم؟ هل ستقنعيني أن ديانات المغول المتعدّدة أمرتهم بغزوهم وجرائمهم، وأن ديانة الشنتو والبوذية في اليابان كانت تنصب العداء لكل أديان الدول التي احتلتها؟

حواء: لن ننهض إلا بعنف ثوري يشنق آخر ملك بأمعاء آخر رجل دين، تماماً كما فعلت أوروبا قبل 300 سنة.

آدم: وماذا كان بعد هذا العنف الثوري وتلك النهضة؟ ألم تقسو أوروبا على البشرية جمعاء بالحربين العالميتين الأولى والثانية أو لعلّك نسيتِ أن عدد ضحايا هاتين الحربين أكثر من ضحايا كل الحروب التي حدثت في التاريخ؟ ألم تحوّل أوروبا "الثائرة" العالم إلى مستعمرات تتحمّل قسراً ظلمها ونهبها وإجرامها؟

حواء: أرى الحل في أن نصير لا دينيين أو لا اكتراثيين أو ربما مُلحدين.

آدم: لم يكن هؤلاء أقل إجراماً من الدينيين، على سبيل المثال لا الحصر من هذا الذي يشكّ في جرائم الجيش الأحمر "الملحد"؟ أو في فظائع الجيش الأميركي "اللا ديني" ومذابحه؟ أو في ظلم الديكتاتوريات "اللا اكتراثية" في العالم؟

حواء: ألا تجد فرقاً بين مَن يقتل باسم الله ومَن يقتل لأجل مصالحه؟

آدم: علينا أن نسأل الضحايا الذين قتلوا هل يجدون فرقاً بين موت بقنبلة عنقودية "ملحدة أو لا دينية" أو برصاصة "مؤمنة"، ثم مَن قال إن مَن يقتل باسم الله لا يقتل لأجل مصلحته الشخصية؟

حواء: كل منهم يملك في جريمته حجّة فهل يتساوون؟

آدم: الذرائع مختلفة لكنها غير مهمة. لم تكن الذرائع إلا كذبة. تساوى الجميع بكذبهم قبل أن يتساووا بجريمتهم.

حواء: وما سبب الحروب إذاً؟

آدم: السيطرة لإرضاء الغرور والطمع. الجيوش والدول تحمل طبائع قادتها وأفرادها.

حواء: وكيف نوقف هذه الحروب ونمنع تكرارها؟

آدم: لا يمنع الحروب إلا حرب رادِعة. حرب ضدّ كل الأصوليين في العالم سواء كان هؤلاء متطرفين في الدين أو الإلحاد أو حب المال.

حواء: ألا يجب أن ننوّر الناس؟

آدم: بلى لكن برفق المعلّمين لا بغرور مُدّعيي الثقافة.

حواء: وماذا سنعلّمهم؟

آدم: صلاة جامِعة، أغنية صادِقة، صدقة جارية، قضية عِلم مُحقّة.

حواء: تعني الحب؟

آدم: أجل الحب ثم الحب ثم الحب!