هيثم طفيلي

روائي وكاتب مسرحي سوري

منتخب واحد ... سوريا واحدة

دعينا نصلّي لهم ليجلبوا لنا الفرح. صار وقت أن ننتقم من القهر الكبير.

بينما آدم يشاهد التلفاز وتحديداً "برومو عن جاهزية منتخب سوريا للمشاركة في نهائيات كأس آسيا"، تطفو حواء في سحابة دهشتها حين ترى عيني آدم وقد امتلأتا بالدموع.

حواء: ما الذي يبكيك؟

آدم: أخاف من كل هذا الأمل، كم مرة أشربنا باعته سمّاً في أفواهنا؟

حواء: لا تشتم باعة الأمل على خيبتك بما أعطوك مجاناً فإنهم أول المساكين المغشوشين بما يبيعون، ثم إنها مجرّد لعبة كرة قدم لن تصنع مشنقة واحدة.

آدم: أنسيتِ كم فرحاً مات بتلك الكرة؟

حواء: أي كرة؟

آدم: أقصد الكرة التي ارتطمت في القائم – كرة عمر السومة - ودفنت 25 مليون زغرودة في حلوق أصحابها.

حواء: ربما تستغرب لو قلت لك إن السوريين مدينون لهذه الكرة بالكثير، لقد ملكوا بها للمرة الأولى خلال هذه الحرب مصيراً واحداً حتى ولو كان هذا المصير هو الخيبة، فما خرج منهم طائفة منتصرة على حساب أخرى مهزومة ولا بطل على حساب مقتول ولا مبتسم على حساب مجروح ... لقد أبكتهم جميعاً من دون استثناء.

يقاطعها آدم.

آدم: يشتهي المرء أن يصير من دون أمل بعد أن يشرب كأساً واحداً من خيبته.

حواء: من هذا الذي يبني سجناً لنفسه من دون نافذة ؟ إن الأمل يا عزيزي نافذتنا إلى الشمس والسماء في هذا السجن المظلم، ثم إن الحصى لن تمنع زهرة من ملامسة الهواء ولن تدفنها في الأرض ما دامت تريد الحياة ... اسقِ زهرتك وكن مؤمناً بها.

آدم: وكيف نسقي زهور منتخب سوريا؟

حواء: شجّعهم فحسب.

آدم: سأشجعهم وأخبرهم الحقيقة.

حواء: أية حقيقة؟

آدم: حقيقة أن الحراس "إبراهيم عالمة، أحمد مدنية، محمود اليوسف" لن يحموا مرمى صغيراً بل حلم 25 مليون سوري، حقيقة أن رجال الدفاع لن يركلوا الكرة بعيداً من منطقة الجزاء خاصتنا فحسب بل سيشاركون الجنود بركل الحرب والكره بعيداً من أرضنا، حقيقة أن عازفي خط الوسط لن يبنوا الهجمات على مرمى الخصوم فحسب بل سيبنون لنا واقعاً من تراب أحلامنا، حقيقة أن نسور هجومنا لن يسجلوا الأهداف فقط بل سيجلبون أيضاً الفرح الأبيض لنا في مرمى الحزن الأسود .... أقسم إني أشفق على أكتافهم وأقدامهم من ثقل هذه الأمانة. ما أصعب أن يتشارك 23 لاعباً فقط على حمل مصير شعب بأكمله.

حواء: لا تقلق لأنهم سينجحون وينتصرون، لأجل الثكالى والأرامل، لأجل اليتامى والمساكين، لأجل الفقراء والمشردين، لأجل الجرحى والمفقودين، لأجل الأطفال الصغار الذين يسمّون أنفسهم بهم، لأجل التراب الذي اختنق بالموت، لأجل السلام الذي تأخّر، لأجل الشهداء سينتصرون.

آدم: دعينا نصلّي لهم ليجلبوا لنا الفرح. صار وقت أن ننتقم من ذاك القهر الكبير.

حواء: صار وقت أن نغتال تلك الحرب اللعينة التي قتلتنا أكثر من مرة ... سنثأر من هذا الحزن اللئيم الذي عشناه.

آدم: أجل.