صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان

نزار - مازن

نزار ومازن من الأسماء العربية القديمة ... ما أصلهما؟

نِزار ومازِن من الأسماء العربية القديمة التي تُحيل على آباء قبائل عربية مشهورة.
أما نِزار فإنما تُسمي به العربُ أبناءها على اسم نِزار بن مّعَدّ بن عدنان جدّ القبائل العربية العدنانية، ونِزار هذا هو الجَدّ الثامن عشر للنبيّ محمد.
واشتقاق اسم نِزار من النَزْرِ وهو الشيء القليل التافه، ولإطلاق هذا الاسم على أحد أبناء مَعَدّ بن عدنان قصة يرويها النسّابون، قالوا: عندما وُلِدَ لمعدّ هذا الولدُ فرح به فرحا شديداً فذبح الذبائح وأطعم الناس وبالغ في ذلك. ولما سُئل لماذا كل هذا السخاء قال: إن هذا كله نزرٌ، أي قليل جداً، في حقّ هذا المولود فَسُمّي نِزاراً لذلك.
وفي لسان العرب قولهم: نَزَرَ الشيءُ، يَنزُر، نُزوراً ونَزارة، أي قَلَّ، فهو نَزْرٌ، أي قليل. وعليه للشاعر الجاهلي المعروف بذي الرُّمّة، واسمه غَيلان، قولُه في امرأة عَذبة الكلام لا مُقِلّة ولا مُكثرة:
 
لها بَشَرٌ مثلُ الحريرِ ومَنطِقٌ
رَخيمُ الحَواشي لا هُراءٌ ولا نَزْرُ
وعَينانِ قالَ اللهُ كونا فكانتا
فَعولانِ بالألبابِ ما تَفعلُ الخَمرُ
 
النسبة إلى نِزار: نِزاريّ. ومن ذلك السيوف النِزارية أي التي تحملها القبائل النزارية المشهورة بالشدة في القتال. وعليه قول المُتنبي في مدح سيف الدولة الحمداني أمير حلب المنتمي إلى قبائل نِزار:
 
تُهابُ سيوفُ الهِندِ وهْيَ حدائدٌ
فكيفَ إذا كانت نِزاريّةً عُربا
ويُرهَبُ نابُ اللَيثِ واللّيثُ وحدَهُ
فَكيفَ إذا كانَ اللُيوثُ لهُ صَحبا
 
وأما اسم مازِن فهو اسم اتخذته عِدّة قبائل عربية، وكثيراً ما يفخر الشعراء القدامى بهذه القبائل كلٌ حسب انتمائه. من ذلك قول الشاعر الأُمَوِيّ الفَرزدق:
 
ولستَ بلاقٍ مازِنيّاً مُقَنّعاً
مَخافةَ مَوتٍ أو مَخافةَ نائل ِ
تُسارِعُ في المعروفِ فِتيانُ مازِنٍ
وتَفعلُ في البأساءِ فِعلَ المُخايلِ
 
وفي اشتقاق اسم مازن قولان أحدُهما أنه مأخوذ من المازِن وهو بَيض النَمل، والقول الآخر أنه مأخوذ من المُزْنِ أي السحاب. وقد لخّص هذا الخلافَ ابو العلاء المَعّري بقوله:
 
تَمَزّنَ من مُزْنِ السحابِ مَعاشِرٌ
ومن مازِنٍ، بَيضِ النمالِ، تَمَزُّني
ُ
ومن الأسماء المأخوذة من المُزن اسم مُزْن، ومُزَين، ومُزَينة. ومُزَينة اسم قبيلة عربية يُّجيد شُعراؤها المدحَ، كما يُجيد شعراء بني عُذرة الغّزَل. وإلى ذلك يشير الشاعر العبّاسي ابن حَيّوس قاصداً نفسَه:
 
إذا صاغَ مَدحاً خِلتَهُ مِن مُزَينةٍ
وتحسَبُهُ مِن عُذرَةٍ حينَ يَنسُبُ
قَوافٍ هيَ الخمرُ الحلالُ وكأسُها
لِساني ولكنْ بالمسامِعِ يُشرَبُ