صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان

نهاد - ناهد - ناهدة

نهاد وناهد وناهدة، أسماء مشتقة من أصل لغوي واحد ... ما هو؟

نِهاد (بكسر النون) والبعض يضمّها (نُهاد)، وناهِد، وناهِدة، ثلاثة أسماء مشتقّة من أصلٍ لُغَويّ واحد هو النون والهاء والدال، يدلُّ على إشراف شَيء وارتفاعه.

من ذلك النهدُ: ثَديُ المرأة، سُمّيَ بذلك لارتفاعه. وقد نَهَدت الفتاةُ، إذا برز نهدُها وارتفع. فهي ناهدٌ، وناهِدة. ومنهما أُخذَ اسم العلم المؤنّث ناهِد، وناهِدة.
ويُقال: نَهَدَ الثَديُ، يَنهَدُ، نَهْداً، ونُهوداً، إذا ارتفع، فهو نَهْدٌ ناهِدٌ. وعليه قولُ الشاعر الغزلي المُقدّم نِزار قَبّاني:
       

بيَدي صَنَعتُ جَمالَ كلِّ جميلةٍ                                      

وأثَرتُ نخوَةَ كلِّ نَهدٍ ناهِدِ
كُتُبي التي أحبَبْتِها وقرأتِها
ليستْ سِوى وَرَقٍ وحِبرٍ جامِدِ
لا تُخدعي بِبُروقِها ورُعودِها
فالنارُ مَيِّتَةٌ بِجَوف مَواقِدي

ومن هذا الباب التنهُّدُ، وهو إخراجُ النفس بعد شهيق عميق. ولعل اسمَ العلم المؤنّث "أناهيد" مأخوذ من هذا التنهد بصيغة الجمع.

والنَّهدُ أيضاً:الأسد، والفرس، والجسيمُ من الناس والخيل. وبه سُمّيَ الرجلُ نَهْداً، وبنو نَهدٍ قومٌ من العرب.

ويقال:نَهَدَ الرجلُ، يَنهَدُ، نُهوداً، أي نَهضَ، فهو ناهد. ونهدَ لِعَدُوّهِ، إذا بَرزَ له وصمَد، فهو ناهِدٌ له. وعليه قولُ المُتَنَبّي:
     

لم يَغزُ قَوماً ولم يَنهَدْ إلى بَلَدٍ
إلّا تقدّمَهُ جيشٌ مِنَ إلرُعُبِ
لو لم يَقُدْ جَحفَلاً يَومَ الوَغى لَغدا
مِن نَفسِهِ وحدَها في جَحفَلٍ لَجِبِ

بَقيَ اسمُ نِهاد (ويُلفظ أحياناً نُهاد) وهو اسمُ علمٍ مشترك بين الذكور والإناث معناه المُخاصمَة والمناهضة، أو المُناهَدة.

اسمُ الفاعلِ من ناهَدَهُ، يُناهِدُه، مُناهَدة، ونِهاداً، إذا خاصمَه،وناهضَه.