صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان

وداد

قال الشاعر: وَدادُ يا أُنشودتي البكر ... فمن هي وداد؟

وَدادُ يا أُنشودتي البكر
ويا شِعري النَّدي
يا قامَةً مِن قَصَبِ السُّكّرِ
رَخْصِ العُقَدِ
تَوَقّدي في خاطري
وصَفّقي وغَرّدي
تَستَيقِظُ الأحلامُ في
نَفسي وتَسقيها يَدي

هذه الأبيات للشاعر اللبناني المُلَقّب بالأخطل الصغير، واسمه بشارة عبد الله الخوري، من قصيدة قالها في ابنة له اسمها وَداد. وهذا الإسم مأخوذ من الوداد، أي المَودّة، والمَحبّة. وهو أحد مصادر الفعل وَدَّ. أي أحَبَّ. يُقال:وَدَّهُ، يَوَدُّهُ،ودّاً، ووداداً (بفتح الواو وكسرها وضَمّها) أي أحَبّه، والاسمُ المَوَدّةُ.
وإذا كان الأخطل الصغير قد اختار الفتحَ في اسم وَداد، فهناك مَن يُفَضّل في هذا الاسم الكسرَ وِداد. والمعنى واحد. وقد جمع الشاعر
الأندلُسي صَفيّ الدين الحِلّي بين الاثنَين في قوله مُتَغزّلاً:
     
لا والذي جَعلَ المَودّةَ مانعي
مِن أن أُجازي سَيّدي بِجَفائه
ما حَلّتِ الأيامُ مَوثِقَ حُبّهِ
عندي ولا حالت عُهودُ وَفائهِ
ودَليلُ قلبي قَلبُهُ فَوَدادُهُ
كَوِدادِهِ وصَفاؤهُ كَصفائهِ

والوُدُّ، والمَوَدّةُ، والوداد، كلّها بمعنى واحد. ويقال؛ وَددتُ أن أفعل كذا، أي أحببتُ ورَجَوت.من ذلك قول المتنبّي:
     
بِأبي مَن وَدِدتُهُ فافترقنا
وقَضى اللهُ بعد ذاكَ اجتماعا
فافترقنا حَولاً فلمّا التقَينا
كانَ تَسليمُهُ عَلَيَّ وَداعا

ويقال أيضاً: بِوُدي أن أفعل كذا، أي أوَد. ومن هذا قولُنا في اللهجة المحكية: «بَدّي» أعمل كذا. و«بَدّي» هنا، هي« بوُدّي» بحذف الواو.
ومن الأسماء المشتقة من الود والوداد: مَوَدّة، وديد، وَدود. والودود من الأسماء الحُسنى. وعبدُ الوَدودِ، اسمٌ مُرَكّب بالإضافة.