"عمر رحباني" نفّذ إنقلاباً موسيقياً أبيض في بيت الدين

الشجرة الرحبانية تستمر في الحضور والتفاعل أباً فحفيداً عن جد. والإرث الخالد رمز عميق الأثر في روح العائلة حمله الأبناء وتبناه الأحفاد لنفوز ليلة السادس من آب/أغسطس الجاري بحدث موسيقي أشبه بإنقلاب أبيض من روح تراث العائلة، نفّذه المؤلف الموسيقي "عمر رحباني" (30 عاماً) حفيد الأستاذ "منصور" من نجله الأوسط "غدي" الذي كان في الحفل – المفاجأة ضمن برمجة مهرجانات بيت الدين، المشرف على التنفيذ المباشر لكل التفاصيل التقنية من صوت وموسيقى ومؤثرات مشهدية.

  • الخشبة في لقطة شاملة
  • "عمر" منسجماً في العزف
  • "عمر رحباني"

22 عازفاً و8 كورال من الجنسيْن يقودهم بحيوية وديناميكية الفنان "عمر" عبر عزف فائق المهارة والحساسية على البيانو بأريحية خاصة ومزاج متماه في الإندماج مع الأنغام على خشبة نُصبت في الساحة الداخلية للقصر، مع شرح مختصر لكل مادة موسيقية قّدّمت ومشاركة الصوت القادر والمؤثر "فابيان ضاهر" التي أدت أغنيات للأخوين رحباني و"غدي" و"عمر" نفسه، ليبقى سيد البيانو هو سيد اللعبة على الخشبة، مستنفراً دقيقاً صاحياً لكل نغمة وحركة مع خفة ظل في مخاطبة الحضور وتقديم صورة مختصرة عما سيعزفه مع فريقه لكي تكون الصورة واضحة للمتابعين الذين لم يغادر أحد منهم مكانه وبقوا مسمّرين فوق مقاعدهم أسرى العزف المتفوق ومناخ التوزيع الساحر لألحان حفظنا إيقاعاتها عن ظهر قلب. حفل متقن في كل تفاصيله وعملية تعريف نموذجية بواحد من العائلة التي زرعت في الأذن العربية أنغاماً مختلفة عن السائد. "عمر رحباني" ليس فناناً صاعداً بل هو نجم حقيقي يدخل العالم الموسيقي الشاسع من أعلى درجات السلّم، بما يعني أننا فزنا بفنان جاهز ويتمتع بالأهلية الكاملة لبلوغ مناطق غير مطروقة من قبل في عالم النغم. قدّم تنويعة جميلة فبدأ بمقطوعات من تأليفه (كونشرتو رقم واحد للبيانو والوتريات والإيقاعات، شتي وشمسية، رقصة معمل الذوق، تانغو، أغنية يا غابة الشحرور، أغنية من بين الكل) وأخرى من نتاج الرحابنة (ميدلي للأخوين رحباني، رحلة إلى القمر، ميدلي دبكات للرحبانيين، وطلع الهوا الغربي) وشكّل عزفه على البيانو موضوعاً مستقلاً يستأهل مباركة خاصة.
المدرسة الرحبانية تؤكد صلابتها وعمقها مع جينات أبناء العائلة الذين يُبدون ثباتاً في التواصل مع الأنغام من خلالها، وبالتالي فهم لا ينتظرون منّة من أحد أو مبادرة من أي جهة، هم بداوا وهم يتابعون، وهم يضعون أسس التعامل مع ما تركه الأستاذان الكبيران الراحلان "عاصي ومنصور".