المغنّي والكمنجاتي "خضر رجب" للميادين نت: أُطرّب جيداً لأن سمعي مضاعف

هو خمسيني فاقد للبصر منذ الولادة، لكن الفنان المغني والكمنجاتي "خضر رجب" إبن مدينة صور، إعتاد الإهتداء ببصيرته منذ وعى على الدنيا، مستعيناً بقوة سمع يعتز بها تضاعفت بفعل فقده نعمة النظر، وكبرت معه هذه الحاسة فوظّفها في الإصغاء الممتع لكل ألوان ومعالم الغناء الأصيل والتراثي الذي نعرفه منذ الحقبة التي سبقت سيد الملحنين "سيد درويش"، وتلك التي رافقت وأعقبت زمن الموسيقار "محمد عبد الوهاب".

يعيش مع زوجة يعتبرها النور الذي يرى الدنيا من خلاله، لأنها تدرك حساسيته الفنية، فتصغي إليه جيداً وتشعر معه بمتعة الغناء وقيمته لتتحوّل إلى بارومتر يضبط الإيقاع وشكل الغناء الأنسب. نعم هو يمضي معظم وقته في مناخ الغناء متنقلاً من عبقري إلى آخر شاحناً حنجرته ومشاعره بأكبر قدر من الطاقة الإيجابية التي تؤمنها وديعة الإبداع الغنائي التي تركها الكبارويعلق هنا "لولا المخزون النغمي الذي ملأني منذ الطفولة لما إستطعت إمتاع السميعة عبر ثلاث حفلات مذهلة غنيت خلالها لـ سيد مكاوي، ومحمد عبد المطلب ومحمد عبد الوهاب"، ويفخر الفنان "رجب" بأنه درس اللغة العربية وحاز إجازتها وبات أقدر على التعاطي مع الكلمة العربية ومعناها، وما تحمله من معانً إعتمدها الشعراء العرب طويلاً في قصائدهم بحيث لا يدخل حرم أغنية إلا وقد هضم مفرداتها وصياغاتها بما يدعم أداءه في الوقت المناسب.


المغنّي والكمنجاتي "خضر رجب"

ومن الأمور التي لفتنا إليها أنه مدرك لكل صنوف الغناء العربي هذه الأيام "أنا لا أستطيع العبور بالغناء الجاد والمحترم إلى آذان الناس من دون معرفة القصور الحاصل في السائد من الغناء اليوم". هكذا يقيس "رجب" مهمته وهو لا يترك كمانه أبداً، ويعرف أصوات وطاقات من غنوا وأجادوا نقل إبداعات الكبار إلى مستمعي هذه الأيام بكثيرمن الأمانة والصدق في الإحساس، وينوه بالمطرب السوري الرائع "صفوان بهلوان"، ويشير إلى أنه جسّد "عبد الوهاب" كصورة طبق الأصل، أما هو فإنه قدّمه بروحه وإحساسه وأعطى كل كبير غنّاه مذاقاً خاصاً بالسمع خصوصاً مع ميزة لدى فاقد البصر أن سمعه تضاعف بشكل ميكانيكي. 


"رجب" للميادين نت: أُطرّب جيداً لأن سمعي مضاعف

وحين سألناه عما يرغب في رؤيته إذا ما أتيحت له فرصة الإبصار رد بعفوية: الدنيا من حولي، وحين سألناه لماذا لم تقل وجه زوجتك مثلاً أردف:"لأنني بفعل العشرة بت أراها". وقال في حديثه مع "الميادين نت":