لوحة باكية ضاحكة من الواقع اللبناني

الزحام الذي تشهده خشبات بيروت تعودته العاصمة غير آبهة بالمناكفات السياسية والإحصاءات الاقتصادية، والأعمال الجديدة كثيرة نستعرض منها في مقالة اليوم "الملجأ الأخير" على خشبة المدينة" للمخرجين الكاتبين والممثلين (جمال عبد الكريم، وكمال رضا)، فقد استطاعا مع (أنس صباح فخري، أحمد الخطيب، ريم مروة، ورضا عياد)، رسم باقة من الضحكات ومثلها من الدمعات على واقع مأزوم من حياة لبنان.

  • أربعة من فريق المسرحية
  • الملصق

نصف دزينة ممثلين على الخشبة، قدموا عملاً من فصل واحد اختصر ما نعايشه ونواكبه يومياً على ساحات لبنان الإجتماعية والسياسية والإقتصادية، في خلطة عفوية من المشاهد والحوارات و"اللطشات" التي تصب في خانة الواقع من دون تزييف أو محاباة أو تجاوز، وتم إستغلال فرصة وجود "أنس" نجل الفنان المخضرم "صباح فخري"، ممثلاً متواضع التجربة، ومغنياً في حنجرته روح الصوت المدهش لوالده، وما دمنا في صدد التقييم فقد إستوقفنا الفنان أحمد الخطيب الذي عرفناه ضابط إيقاع، وفي مرة واحدة واكبناه عازف غيتار خفيف الظل مع الفنان "بديع أبو شقرا" في عرضه "كاس ومتراس"، لكن في المسرحية التي نحن بصددها كان ممثلاً خطف الإهتمام من زملائه الخمسة، مع أنه أقلهم حوارات، كان سيد الإفيه ببرودة أعصاب وأسلوب استنفر الضحك من كل الحاضرين كلما قال عبارة أو أورد تعليقاً على كلام لزميل له.
باقي الفريق كان حاضراً لكن لزمه ضبط إخراجي أمتن لإعطاء كل شخصية على الخشبة خصوصية واضحة أولاً ومن ثم ربطها بالسياق الدرامي والمشهدي فتبدو الصورة أكثر إنسجاماً، بدا الممثلون لاعبي سنغل، كل واحد يقوم بما عليه لوحده من دون وجود رابط قوي مع باقي الشخصيات وهذا من مهمة الإخراج الذي عليه إيجاد اللُحمة الحقيقية بين جميع أدواته على الخشبة بدءاً من الممثلين وانتهاء بأصغر إكسسوار في الديكور. ولا ندري لماذا كل الديكور المستعمل خصوصاً الخلفية التي لا تنفع في سياق الأحداث فالتكديس (للكرتون والألواح والصناديق المختلفة) الذي غطّى مساحة ثلثي الخشبة، لم نجده مفيداً للمشهدية العامة في المسرحية.
"الملجأ الأخير"فيها مواقف وردات فعل إرتجالية عديدة لو أنها بقيت تحت سيطرة ما لكان أفضل، لكن على بعض عشوائيتها طغت روح كل ممثل كبديل لعدم التنسيق، وكانت النتيجة إنسجاماً من الجمهور الذي عناه كثيراً أن هناك من عثر مفاتيح سحرية للتأكيد على أن هناك مسرحيين يرون الواقع ويتفاعلون معه وها هم ينقلونه إلى الجمهور من خلال لوحات ترسخ سريعاً في الذهن والقلب.