"بالصدفة": توليفة سينمائية متكاملة العناصر الجماهيرية

بعد طول فترة دعاية وترويج شاهدنا أول شريط روائي طويل، لمخرج المنوعات التلفزيوني الأول "باسم كريستو" عن نص للكاتبة "كلوديا مارشليان" بعنوان "بالصدفة"، في عرض خاص على 4 شاشات دفعة واحدة (سينما سيتي – بيروت سوق) ليل الثلاثاء في 24 أيلول/سبتمبر الجاري، أي قبل 48 ساعة من إطلاقه تجارياً في 26 الجاري، وجاءت النتيجة إيجابية جداً مع التجاوب الواضح الذي لوحظ بين الحضور المتنوع من فنانين وإعلاميين وجمهور عادي.

مادة درامية إجتماعية عاطفية بإمتياز، تتلاقى فيها خيوط متناقضة وتتحول إلى منسجمة في حبكة متناسقة فاعلة، خدمها الممثلون كلهم تقريباً من خلال وفائهم لأدوارهم وتفاعلهم الإيجابي مع من حولهم، بدءاً من حادثة سرقة حقيبة صغيرة للخبير في مجال الألكترونيات المهندس "ريشار" (بديع أبو شقرا - الرائع في حضوره) من قبل الشقيقة الصغرى للأخت الكبرى "فرح" (كارول سماحة – عودة نوعية إلى التمثيل) التي تتنكر في زي فتى وتقوم بسرقات صغيرة لزوم مساعدة شقيقتها في تسديد مستحقات العيش اليومية، لكن السرقة الجديدة قلبت حياة البيت الصغير المتواضع إلى فرحة عارمة عادت بالخير على عدد من الجيران وأنقذتهم من الموت وسط ذهول من حجم المفاجأة التي حملها "ريشار" كرمى حبه لـ "فرح" ورغبة في إرضائها.

"ريشار" الذي سرقت حقيبته من تحت رجليه وهو جالس في أحد مقاهي وسط بيروت، قام بتعقب السارق حتى باب البيت الذي دخله، لكنه لم يعثر عليه فهو يبحث عن شاب صغير والمكان لا أثر فيه إلاّ لصبايا، ولم يكن يعلم أن الشابة الصغيرة خلعت عنها ملابس الشباب لتعود صبية. وتواجه المهندس مع الجميلة "فرح" وأصر على البقاء في منزلها حتى إسترداد حقيبته المهمة التي تحتوي على الكثير من الـ "سي ديهات" المفيدة جداً في عمل شركته ومصلحة العديد من الزبائن. لم تظهر الحقيبة لأن صديق اللصة الصغيرة تابع الموضوع وراح يساوم على فدية، في وقت كانت خيوط الحب تنسج قصة رقيقة بين "ريشار" و"فرح" تعززت عناصرها مع كشف المهندس عن كلام إيجابي جداً بحقه أخلاقاً وسلوكاً وحُسن نوايا.

وبشكل متواز مع هذه الأحداث تأخذ الممثلة القديرة بمثل جمالها "باميلا الكك" مساحة خاصة ومنفصلة من خلال تجسيدها شخصية شابة مصابة بمرض التوحد الذي يجعلها غير قادرة على ضبط تصرفاتها وردود أفعالها إزاء ما يحدث من حولها، ولها مساحة رحبة على الشاشة تستأهل معها المباركة والتهنئة لشجاعتها في قبول لعب هذا الدور، ولقدرتها الواضحة على تجسيده بعيداً عن النمطية والتصنع، وهناك مكان لمعظم الفريق المشارك في التمثيل (منير معاصري، سامي أبو حمدان، دوري جورج مكرزل، غريتا عون، ناتالي فريحة، سليمة طعمة، لمى لاوند، سنا نصر، جيهان خماس، سامي كوجان، وليم الرموز، جوزيف عاد، ومنال فرح). النهاية كانت مفرحة لأن "ريشار" خدم جميع المحيطين بـ "فرح" خصوصاً وأنه أنقذهم من الموت عندما إصطحبهم إلى قبرص ليزوّج إثنين منهم، وفي غيابهم سقطت منازل الحي المتداعية على محتوياتها، من دون ساكنيها، في شريط توفرت له كل عناصر الجذب الجماهيري.