ليل القاهرة يكشف سر نهارها

قطف شريط "ليل خارجي" للمصري "أحمد عبد الله السيد"، سيناريو "شريف الألفي" الجائزة الذهبية كأفضل فيلم روائي طويل من الدورة التاسعة لمهرجان السينما العربية في مالمو- السويد مع 20 ألف كورون، إستناداً لرأي لجنة التحكيم المؤلفة من (ليلى علوي، الناقد العراقي قيس قاسم، والمخرج التونسي رضا الباهي)، والشريط من إنتاج العام 2018 أراد من خلاله صانعوه الرد على سؤال يتعلق بسرصورة القاهرة الصاخبة المزدحمة والجميلة في آن.

الشريط سبق لنا وشاهدناه في الدورة الأخيرة من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، ووجدنا فيه لغة سينمائية متميزة وإدارة نموذجية للممثلين الذين يسعون للحضور الجماهيري (كريم قاسم، منى هلا، شريف الدسوقي، أحمد مالك، أحمد مجدي، بسمة، عمرو عابد، ودينا ماهر) من دون وجود نجوم، وهو ما أتاح الفرصة لإكتشاف موهبة فذة لـ "شريف الدسوقي" في دور "مصطفى" سائق التاكسي، أحد ثلاث شخصيات (الأخريان مو- كريم قاسم، وتوتو- منى هلا) رئيسية يعتمد عليها النص في توليف ما يريده من ليل القاهرة الخاص جداً والذي لا ينتهي أبداً بشروق شمس النهار كون العلاقة موصولة بين الحالتين وفق قواسم مشتركة أولها الزحام في الناس والآليات، وإمتداداً إلى العبء الذي تحمله الشخصيات إلى النهارات المتتالية والتركيز على مصاعب العيش، وتبدل أمزجة الناس، وإستحالة حل أي مشكلة والرضى بالواقع على تداعياته وإحباطاته.

"ليل/ خارجي" تعبير تقني سينمائي، إستخدمه المؤلف الألفي لرصد حال المصريين في ليلهم وله الحق في هذه الإضاءة التي لا يقدرها إلاّ من عرف القاهرة المشعّة ليلاً بكل أنواع الأنوار، والديناميكية الخطى والأجواء منذ طلوع الفجر، خصوصاً وأننا أمام نماذج ثلاثة من المواطنين (السائق وفتاة الليل، والمخرج السينمائي الشاب) يجمعهم عدم الثبات على قرار، أو الركون إلى مشروع يُغيّر الواقع، أو حتى أن يُغيّر أحدهم من قناعاته لتتناسب مع الواقع المتبدل، بحيث يتأكد مع الصور الميدانية مدى التشابه والتلازم بين صورتي القاهرة تحت أشعة القمر، أو وهي في عين الشمس، أما السر فهو أن نور النهار يحجب غالباً كل سلبيات الممارسات الليلية، على أساس أن الليل متسامح مع الناس حين يطلبون الراحة والهدوء أو يٌقدمون على أفعال بسيطة نافرة لا تكون مقصودة.

"night exit"، عرض لأول مرة في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي قبل أن يستقبله مهرجان القاهرة، وكان إرساله إلى "مالمو" فرصة لتفاعله مع جمهور مختلف، وجاء تكريمه بالجائزة الأولى مباركة له على توجهه، وتشعب موضوعه، رغم أن منافسيه في المسابقة لم يكونوا أقل منه مستوى، لذا كان الفوز مستحقاً.