إمرأتان في مصعد تهبطان إلى قاع المجتمع.. لإدانته!!

هي المرة الأولى التي نتعرف فيها على عمل فني للمخرجة اللبنانية الشابة "لينا عسيران"، وقد إعتبرنا مسرحيتها "two suspended women" (إمرأتان معلقتان) بطاقة تعريف إيجابية أثبتت معها حُسن إدارة ثلاثة ممثلين (سارة عبدو، يارا زخور، وطوني فرح) في مساحة ضيقة للغاية تكاد لا تتعدّى المترين المربعين على خشبة المسرح الصغير- مونو في بيروت، لكن النتيجة جاءت مضاعفة التأثير من خلال خصوصية حضور: "سارة"، و"يارا".

  • كلتاهما تحت رحمة الرجل المنقذ
  • تبحثان عن مخرج
  • البطلتان المعلقتان "سارة" و"يارا"
  • "سارة" تعزف و"يارا" ترقص

دائماً ما يتم إمتحان المخرج عبر إدارة عدد قليل من الممثلين في مساحة ضيقة لمعرفة إمكاناته في التحريك والفعالية، وبالتالي قدرة الممثلين على التأقلم مع المساحة المحدودة المتوفرة، والتصرف على أساس إشعارنا بأن هناك وضعاً قاسياً تعيشه الشخصيات، وهي حال تنطبق على الشخصيتين الرئيسيتين في عمل "لينا" التي أجادت ضبط حركتهما كما كانت صائبة في الكاستنغ الذي جعلها تختارهما للعب الدورين، وتكاملت الصورة مع كونهما صالحتين لما هو مطلوب من الدورين، وجاء الأداء مبهراً لتملأ الخشبة الصغيرة حيثيات وتفاصيل تؤكد على براعتهما، لكن يحق لـ "سارة" أن تتميز لجهة خفة الظل، والتحكم في تعابير وجهها، وإدارة جسدها وتوجيهه بعفوية إلى الوجهة التي تخدم الخط العام، إنها ببساطة ممثلة متمكنة جاذبة.

واحدة موجودة في المصعد منذ فترة، والثانية علقت للتو، ويكون من سوء حظهما أن المدة تطول، وبالتالي تكونان مضطرتين للتعايش مع بعضهما البعض والتكيف مع ظرفهما ريثما تعثران على باب حل يٌخرجهما من هذا الأسر الخانق، تعلقان في طبقة ثم تهبطان بالمناخ العام لحوارهما الطويل الذي يبدأ بعدم قدرتهما على التحمل، وضرورة أن تصبران على هذا الطارئ من الحوادث، وإذا بكل الشؤون المعيوشة تصبح موضوعاً شيقاً تتناقشان فيه أو تحوّلانه إلى شأن يستأهل المغالاة في الطرح مع عصبية مطلقة حيناً، أو تأمل مع حوار خفيض يحتمل التربص كما الإستسلام حيناً آخر، وفي كل الأجواء تبدو الصورة متأرجحة بين الضبط والإنفلات، لنجد أن الرجل هو المخلّص في النهاية.

المسرحية تعتمد في صُلبها على متانة أداء "سارة" و"يارا" وإنسجامهما الواحدة مع الأخرى وحتى ضبط تصادمهما بما يخدم الموضوع الذي أجاد صياغته "حسن مخزوم" وأوصله على دفعات لأن يكون محوراً طيباً للتلاقي والتفاؤل، أو يشكل صداماً يُفضي إلى النتيجة المباشرة المتمثلة في الفضفضة عما في النفس لتوفير الحل الملائم الذي تبلغه الأحداث عندما تتبلغ العالقتان أن إنقاذهما بات وشيكاً بعدما وصل التقني المعني بالمصعد. وقد تواكب العرض مع عزف غيتار حي لـ "علي صباح"معبّراً عن الحال الدرامية للإمرأتين، مع إضاءة ضبطها المعلّم "هاغوب دير غوغاسيان".