"الزفاف" تحوّل إلى فوضى وخيانات وتحطيم كراسي

 هو نص كتبه "بريخت" عام 1919، أي قبل 100 عام، تحت عنوان "زفاف البورجوازية الصغيرة"، ومنذ ذلك الحين ومسرحيو العالم يقتبسون حيثياته وينسجون حولها ما ينسجم مع واقعهم. ومنذ أيام ظهرت نسخة لبنانية لافتة وعميقة التأثير، وقّعتها المخرجة والممثلة "كارولين حاتم" قدمتها على خشبة مسرح المدينة مع فريق منسجم وقوي تم توزيع الشخصيات عليهم بدقة، وسط تفاعل الصالة الممتاز تصفيقاً وضحكات ومباركة.

  • العروس
  • "بريخت"
  • وليمة الغداء قبل احتدام المشاكل
  • المخرجة "كارولين حاتم"
  • "يارا أبو حيدر" وكاركتر متميز
  • "ماغي بدوي" أداء تعبيري

حصل كل هذا مع عمل ليس فيه نجم أو نجمة جماهيرية، والأرجح أن المخرجة "حاتم" هي الأشهر في مقابل العناصر المشاركة في تجسيد الأدوار (ماغي بدوي، محمد عقيل، يارا أبو حيدر، محمد دايخ، جيسي خليل، إيهاب شعبان، حسن نابلسي، جوزيف عقيقي، أنجلينا سركيسيان)، وهنا مكمن أهمية المسرحية أن تقتحم الخشبة بأسماء غير نجومية وتحظى بإستقبال نموذجي، فالضحكات تردد صداها في أرجاء المكان طوال مدة العرض إنفعالاً مع مضمونه، وأسلوب أداء الممثلين العفوي والصادم غالباً لتوصيل الرسالة، حتى المشهد العاطفي بين شاب وفتاة كان حقيقياً ولم نجده خارج السياق بل من ضمن المناخ المطلوب التعبير عنه بواقعية شديدة، لإقناع المشاهدين بما تتحدث عنه المسرحية.

إلتأم 9 أشخاص إلى مائدة غداء زواج، العروس ما زالت بملابس الزفاف، والعريس بكامل أناقته، لكن عندما طال وقت الغداء خلع الجاكيت فربطة العنق ثم القميص وإنغمس مع الحضور في مناخ الفرح والفرفشة من رقص وقهقهات عالية مع تحطم كراس فقدت إحدى أرجلها فجأة، ممزوجة بكلام سلبي كبير يتبادله زوجان وصولاً إلى يمين الطلاق والشعور بأن كليهما ذهب إهتمامهما إلى آخريْن، يحلاّن مكان كل منهما في حياة الآخر، حتى العروسين كادا يدخلان في متاهة خلاف لا وفاق بعده بسبب الفعل وردة الفعل وإنسجامه مع أخرى وإنسجامها مع آخر، لكن عندما حان وقت رحيل المدعوين بقي العروسان وجهاً لوجه، فغابت المؤثرات السلبية وحضر الحب، وكاد العروسان أن يذهبا أبعد من المسموح به رقابياً لكن اللعبة مارستها المخرجة "كارولين" بذكاء.

الحب إنتصر في النهاية وسقطت كل المؤثرات الجانبية التي جاءت نتيجة الإنفلاش في الحرية التي مارسها الحضور مع بعضهم البعض، ثم مع العروسين، والشق الآخر كاد أن يدمر علاقة العروسين لأن كلاً منهما تفاعل بشكل كيدي مع شريكه، عندما رآه يهتم بآخر أو بأخرى. لكن الأمور أخذت منحاها الطبيعي مع غياب الضغط الآدمي من حولهما، لتتأكد مقولة الفيلسوف الفرنسي "سارتر": الجحيم هو الآخرون. والحقيقة أننا نثني على أداء جميع الممثلين الذين كانوا قيد السيطرة الإخراجية الكاملة، بحيث شعرنا على الدوام بأن ضابطاً يمسك الأمور برشاقة وكمال تنفيذ.