لبنان: "احتجاجات" في السينما سبقت بسنوات نزول الناس إلى الشوارع

لم تكن السينما اللبنانية على مدى تاريخها غافلة يوماً عن القضايا المطلبية التي عرفت من وقت لآخر محطات ملتهبة وأصواتاً مرتفعة، وقد إخترنا ثلاثة نماذج تختصر هذا الإهتمام، وتؤكد أن ما نواكبه اليوم ميدانياً هو نتاج تراكمات متعاقبة أوصلتنا إلى هذا الواقع، رصدها مخرجان راحلان: "مارون بغدادي" (بيروت با بيروت) و"رفيق حجار" (الإنفجار) والمخرجة المعاصرة "ماري جرمانوس سابا" (شعور أقوى من الحب).

  • لقطة من فيلم "بيروت يا بيروت"
  • ملصق فيلم "بيروت يا بيروت"

ما أنجزه "بغدادي" عام 74 وعرضه في العام التالي 75، عام الحرب على لبنان، إعتبر نوعاً من النبوءة السينمائية لأنه قال بالفم الملآن إن البلد سيشهد حرباً مدمرة، إستناداً إلى سيناريو صاغه المخرج الكبير (الذي غادرنا باكراً جداً عام 93) بالتعاون مع (أسامة العارف، وبول شاوول) وتناولوا فيه التناقضات السياسية والتفاوت الإجتماعي وملامح النعرات الدينية والمذهبية، وقدم الملحن "وليد غلمية" الموسيقى التصويرية للفيلم، الذي عندما عرض على الفنان المخضرم "عزت العلايلي" وشاهد ثلاثة من أعمال مارون القصيرة (الأكثرية الصامدة، الشهيد، وكلنا للوطن) وافق من دون تردد، ليكون إلى جانبه في مشاهد اللقاءات والسهرات والتظاهرات (أحمد الزين، جوزيف بو نصار، ميراي معلوف، وفيليب عقيقي) وأبلى مدير التصوير المتميز "روبي بريدي" بلاء حسناً خصوصاً حين تصوير المجاميع.

 

  • لقطة من فيلم "الانفجار"

وإذا كان "بيروت يا بيروت" دلّ على الخلل الذي سيؤدي لاحقاً إلى الإنفجار فإن شريط المخرج "حجار" عن نص له، وضع له الحوار الشاعر "طلال حيدر"، ركز على ضخامة المظاهرات الطلابية عموماً وتلك التي عرفتها الجامعات خصوصاً كنواة لـ "الإنفجار" وهي الكلمة التي إستحقت أن تكون عنواناً للفيلم الذي أتى على ذكر تجارة الأسلحة، وقمع الحريات، وإرتفاع الأسعار بشكل جنوني، والذي عمل فيه أمام الكاميرا (عبد المجيد مجذوب، مادلين طبر، ماجد أفيوني، سمير قماطي، زياد مكوك وحسام الصباح)، عرض الشريط عام 1982 وعرف تفاعلاً إيجابياً، خصوصاً وأنه يحكي عن الحرب في خضم الأوضاع المتردية أمنياً وإقتصادياً، مما جعل الناس في حيرة من أمرهم إزاء إستمرار المعارك في لبنان بعدما كان تصور الجميع أنها فترة عابرة وتمضي.

 

  • لقطة من فيلم "شعور أقوى من الحب"
  • ملصق فيلم "شعور أقوى من الحب"

وثالث النماذج عملت عليه المخرجة وكاتبة السيناريو "ماري جرمانوس سابا" وأعطته عنواناً رومانسياً لافتاً "شعور أكبر من الحب" عن تظاهرات صاخبة وأحداث مدوية شهدها لبنان بين كانون الأول/ديسمبر 1972 وأواسط نيسان/ أبريل 1973 تناولت إنتفاضة التبغ التي شارك فيها ما يزيد على 15 ألف شخص (بينهم الراحلان كمال جنبلاط ومعروف سعد) في مدينة النبطية وإحتلوا يومها مبنى الريجي، كذلك تظاهرات عمال معمل "غندور"، وقد عرضت المخرجة شريطها في بيروت، الشويفات، النبطية، صور، وطرابلس، ومن ثم في القاهرة.