ولداها رفضا حضانتها فجلدتْ الجمهور .. وماتت

شريط ميلودرامي متماسك وعميق التأثير يبلغ أشدّه حين تدفع أم حياتها ثمناً لمزاجها السيءالذي كلفها طلاقاً ثم محاولة فاشلة للفوز بحضانة ولديها لتفاجأ بأنهما يفضلان العيش مع والدهما، وراحت حياتها تتساقط تباعاً فتزوجت وطلقت عدة مرات، وشتمت جمهورها ولم تحترمه..ثم توفيت عن 47 عاماً فقط. إنها "جودي غارلاند" نجمة الغناء المتألقة جسدتها على الشاشة "رينيه زيلويغر" في الشريط المؤثر "judy".

  • ملصق الشريط

 

نأسف كلما تابعنا سيرة نجم أو نجمة على شاشة غربية تتضمن كافة حيثيات حياته ، السلبية قبل الإيجابية لمجرد الرغبة في تقديم هذا الفنان، بالصورة التي نراه من خلالها دونما تحريف أو تزييف، وهو ما لم نستطع فعله في دنيا العرب مع عدد من الفنانين لأن الورثة رفضوا ذلك بقوة. هنا مع "جودي" نتعرف على إمرأة جميلة الطلة والصوت، مزاجية حتى آخر أنفاسها، ترفض الصعود إلى المسرح قبل لحظات من بدء حفلها بحجة أنها مريضة ولا تستطيع الحركة، لا يهمها من يعجبه أو لا يستسيغ غناءها وهو ما أثّر سلباً على صورتها فإصطدمت بالجمهور وشتمت عدداً من الحضور لأنهم إعترضوا على تصرفاتها المهينة والمسيئة إلى صورتها قبل صورتهم، في وقت كانت أحبت وطلبت يد صديقها الأكثر صبراً عليها ميكي (فين ويتروك) فتزوجا ثم تشاجرت معه وطلقا.

 السيناريو صاغه "توم إيدج" عن مادة جمعها "بيتر غيلتر" بعنوان "end of the rainbow" وتولّى الإخراج الإنكليزي "ريبرت غولد"، والتأثير الدرامي أوجدت جانباً رئيسياً منه النغمات التي واكبت المشاهد برقة وعذوبة وعاطفة فياضة خصوصاً لجهة حنين "جودي" إلى ولديها، وكان وراءها اللبناني "غبريال يارد" في كم متدفق من الموسيقى التصويرية المعبرة، وتحديداً في لحظات الحنين والأمومة المفقودة التي تواجهها النجمة في أوقات الذروة وحيث لا مكان للتراجع، مع شخصية صدامية متقلبة كانت السبب المباشر في تفرق الجميع من حولها، حتى مساعدتها "روزالين" (جيسي باكاي) تحملت ما لا يطاق في سبيل حمايتها من نفسها قبل غيرها، ليصل بها الأمرإستجداء عازف غيتارالسماح لها بالغناء على المسرح بعدما كانت غادرته كالمجنونة، إثر سماعها صوت إبنتها تقول لها "لا أريد لا أنا ولا أخي العيش معك، نفضل البقاء مع والدنا" (روفوس سيويل).

  • "جودي" تغني

"رينيه" مرشحة لجائزة التمثيل من لجنتي الـ "غولدن غلوب"، و "نقابة الممثلين الأميركيين" لكن من تواجهانها في المنافسة على كلتا الجائزتين يصعب تخطيهما (تشارليز ثيرون، وسكارليت جوهانسن)، وتاريخ 6 كانون الثاني/ يناير يحسم المسألة لصالحها أو لهما. لكن ما يحققه الفيلم على مدى ساعتين إلاّ دقيقتين، من تعاطف مع "جودي"يعني الكثير جداً لـ "رينيه" وتعتبره كسباً يساوي مئات ملايين الدولارات.