"مطر حمص" غسل الدمار بعطر الحب

المخرج والسيناريست "جود سعيد" نعرفه جيداً، فقبل 8 سنوات أطلق شريطه الروائي الأول "مرة أخرى"، أتبعه قبل عامين بـ "بإنتظار الخريف"، أما هذا العام فقدّم"رجل و3 أيام"، ومؤخراً جهّز أحدث أفلامه "مطر حمص". صوّره "جود" مع فريق من مئة شخص بعد تحرير المدينة من المسلحين وفتح أبوابها لعودة أبنائها، عمل الجميع على مسؤوليتهم الخاصة لأن أي مرجعية أمنية لم تقبل بتحمل المسؤولية الأمنية عنهم، فأمضوا 101 يوم في التصوير حتى خلصت النتيجة وبالمصادفة إلى شريط من 101 دقيقة.

"يوسف" أستاذ اللغة الإنكليزية الذي يحبه الجميع في المدينة حتى المسلحين قيادات وأفراداً
"يوسف" أستاذ اللغة الإنكليزية الذي يحبه الجميع في المدينة حتى المسلحين قيادات وأفراداً

"الرومانسية التي نراها هي النقيض الذي نريده للحرب العبثية التي تشهدها سوريا، ونحن متفائلون بأن الحب قادر على محو كل مظاهر الحرب بمجرد أن تتاح له الفرصة لذلك، ونحن أوجدنا الفرصة مع الحبيبين "يوسف"(محمد الأحمد) ويارا (لمى الحكيم) ونجحنا كما لاحظت في سياق الفيلم" هذا ما قاله لنا المخرج "جود" عندما سألناه كيف أخرج كل هذه الرومانسية من قلب الدمار المريع في بيوت وشوارع "حمص" والذي ظهر حجمه المرعب بعد وقف النار، وإتفاق سحب المسلحين من المدينة، دخلت الكاميرا على مشهد كئيب من الباطون الهابط إلى الأرض وكأنما زلزلت الدنيا زلزالها، وبدت من خلالها معالم الجحيم، وملامح العدم، لكن كل هذا تبدّل مع الإضافة التي حققتها فكرة الفيلم الميداني، الصادق والفاعل والمتفائل رغم مشهدية الموت الغالبة.

في شباط/فبراير 2014 تبدأ لقطات الفيلم في رصد الحياة داخل "حمص" المحكومة بكل الظروف الحربية التي عاشتها البلاد على مدى سنوات، مدنيون قلة لم يغادروا خلال المعارك، وحين أتيحت لهم الفرصة لتلمس الحياة الحقيقية في مكان أكثر أماناً نهض من بين الأنقاض قناص لم يدع أحداً يتحرك بحرية، ومن هؤلاء "يوسف" أستاذ اللغة الإنكليزية الذي يحبه الجميع في المدينة حتى المسلحين قيادات وأفراداً، و"يارا"المتطوعة في الصليب الأحمر لمعرفة مصير شقيقها الجندي في الجيش السوري، مع شخصية رجل الدين المسيحي والتي تعود أصلاً إلى واحد من النمسا صبر في المدينة لكنه سقط من دون سبب برصاص المسلحين، بينما نسجت قصة حب رومانسية فيها موسيقى وبعض أغنيات الحب بعد فترة من المناكفة التي لم يطل أمدها حتى إنقلبت إلى غرام حقيقي، وقد سعدنا بمشهد تخيلي لـ "يوسف" في سرير متنقل تتصدره بندقيتان، ورشيش جاهز للإستعمال، لكن من دون رصاص.

"أنا أتحدث بطلاقة عكس مخرجي السينما الزملاء لأنني أصلاً شاعر ودماغي جاهز للصور التي أتصورها وأريد التحدث عنها، فتلاحظ أنني أثق بنفسي حين التحدث" هذا ما أضافه "جود" في حديثه معنا معتبراً أنه يتردد، يقلق كلما علم أن شريطه سيعرض لمشاهدين جدد. بينما بقي الحبيبان على قيد الحياة حتى يتابعا تحدّي الحرب، إستناداً إلى نص صاغه المخرج مع "سماح الفتال"و"سهى مصطفى"،في إنتاج تولته "المؤسسة العامة للسينما في سوريا" (مديرها حضر العرض معنا في صالة الهناجربدار الأوبرا) مع شركة"dissents projects limited".