"الراهبة" شريط رعب يتصدّر الإيرادات العالمية

هي موجة من أفلام الترقب والرعب تجتاح برمجة الإنتاج الأميركية هذه الأيام، فبعد سلسلة عرفت نجاح الجزء الثاني من "the conjuring" وما أعقبه من نماذج أبرزها "annabell: creation"، وزّعت شركة "وارنربروس" بدءاً من 7 أيلول/سبتمبر الجاري شريط "the nun" للمخرج "كورين هاردي" (43 عاماً) سرعان ما عرف إقبالاً شديداً في الصالات الأميركية ليجني في أسبوع واحد أكثر من 53 مليون دولار.

الشريط الذي صوّر في ستوديوهات "castel film" في العاصمة الرومانية بوخارست وضع له السيناريو "غاري دوبرمان" عن قصة له صاغها مع صديقه المخرج الماليزي "جيمس وان" (41 عاماً) تتمحور حول مصرع راهبة شابة في أحد الأديرة الرومانية وإرسال مرجعية الفاتيكان مندوباً عنها هو الأب "بيرك" (المكسيكي داميان بشير-55 عاماً) للتحقيق في ظروف القضية، حيث تتكشف تفاصيل كثيرة عما حصل بإستثناء من قتلها ، وفي حال إنتحرت ما هي الأسباب التي دفعتها لإنهاء حياتها. وتشارك في البحث عن الحجج والدوافع "الأخت إيرين" وتلعب دورها الممثلة الشابة "تايسا فارميغا" (24 عاماً) الشقيقة الصغرى لـ "فيرا فارميغا" بينما يبقى الدور المرعب حقاً لمن تلعب شخصية الراهبة (بوني آرونز) لأنها في الأصل تمتلك وجهاً مخيفاً مع أنف طويل ومعقوف أعطاها القدرة على تجسيد الرعب براحة ومن دون جهد إضافي.

الظُلمة تتحكم بمعظم مفاصل الفيلم، من الأقبية، إلى السراديب الطويلة والغرف الخلفية، والجدران المحكومة بغياب أي معالم تميّزها، وصولاً إلى تعدد الأبواب والإشارات الدينية التي تتحرك في وقت واحد إيحاء بأن هناك قوة خفية تتحكم بكل طاقة في المكان بأكمله، ونواكب بدقة كيفية تحقيق الأب "بيرك" للوصول إلى حقيقة الأمر حيث تتدخل عناصر دينية توحي بأن قوة شريرة تسللت إلى ذهن الراهبة الشابة وقضت عليها بالإيحاء إليها أن تتخلّص من حياتها، أو أنها في إستنتاج ضيق كانت السبب المباشر في القضاء عليها. ولـ "إيرين" حضور لافت ومؤثر يؤدي إلى فتح باب النقاش على أكثر من إحتمال لهذه النهاية المأساوية التي بلغتها الراهبة الراحلة.
12 متدرّجاً ساعدوا المخرج "هاردي" في عمله الذي إستطاع إسباغ الظل القاسي، والإضاءة الخافتة التي تترك المجال لطرح تساؤلات متناقضة، تزيد من عُقدة من وراء مصرع الراهبة مع مؤثرات خاصة ومشهدية بالغة التعبير قادها الخبيران "أدريان بوبسكو" و "دون لي"كما كانت هناك تشكيلة ممثلين من جنسيات مختلفة: البلجيكي "جيمس بروكيه"، والرومانية "إنغريد بيسو"، بينما رافقت موسيقى صادمة ومحفّزة المشاهد كلها بكثير من التعبير والشفافية.