"تراب الماس": رائعة سينمائية عن سُم يقتل الفاسدين ببطء

منذ سنوات لم نشاهد مادة سينمائية مُعتبرة من إنتاج القاهرة، وهي حالة تواكبت مع 5 سنوات صعبة سياسياً وأمنياً، وغياب الأفلام المصرية الجديدة عن الشاشات العربية الكبيرة، وفجأة نشاهد شريطاً للمخرج المتميز "مروان حامد" بعنوان "تراب الماس" عن نص للكاتب المفاجأة "أحمد مراد"، الذي يُعد إكتشافاً حقيقياً في مجال كتابة السيناريو فإنبهرنا بالشريط  شكلاً ومضموناً، والمستغرب أنه لم يحز إلاّ صوتاً واحداً من لجنة وزارة الثقافة المكلفة إختيار فيلم يمثل مصر في مسابقة أوسكار أفضل فيلم أجنبي غير ناطق بالإنكليزية، في مواجهة الفيلم الفائز"يوم الدين" لـ "أبو بكر شوقي".

ملصق الفيلم
ملصق الفيلم

التعاون بين "حامد" (الإبن الوحيد للكاتب الكبير وحيد حامد) و"مراد" هو الثالث بعد "الفيل الأزرق"، و"الأصليين" والفارق هنا أن "مراد" هو الذي ألّف النص بالكامل فبدت اللعبة ملك يديه، يُطوّعها وفق إرادته مستنداً إلى أستاذ تاريخ مقعد يدعى "حسين الزهار" (أحمد كمال) يضع نصب عينيه عدداً من الفاسدين الكبار ويقوم بالتخلص منهم واحداً تلو الآخر، بواسطة سُم قاتل لكن ببطء وبعد عوارض مزعجة في الجسم، يُطلق عليه إسم "تراب الماس"، ومن لم يلحق بالإقتصاص منه وهو حي أكمل المهمة عنه نجله الصيدلي الشاب "طه" (آسر ياسين)، بعدما تسببت آخر ضحية له الرجل الفاعل "حافظ برجاس" (عزت العلايلي في السينما لأول مرة منذ 7 سنوات) عندما غافله على عادته مع الضحايا الآخرين ووضع له كمية من السُم في كوب الشاي فإعتل وأرسل من قتل "حسين"، ثم مات.

إرث "طه" هو هذا السم الذي إستخدمه للأخذ بثأر أبيه بعدما قرأ صفحات واضحة من مذكراته، وقتل أولاً قاتله "السرفيس" (الشاب العملاق محمد ممدوح) حيث قام بتقطيع جثته بمنشار كهربائي(؟؟؟) وذوّبه في بانيو ملأه بالأسيد، ثم من أصدر الأمر بقتل والده بعدما كشف علاقاته المشبوهة والشاذة "هاني برجاس" (اللبناني عادل كرم في أول أدواره المصرية)، وصولاً، إلى اللاعب الأول في كل هذة المناورة العقيد "وليد سلطان" (ماجد الكدواني- في دور ممتاز) الذي إضطر "طه" للإلتفاف عليه ومنعه من ملاحظة تسميمه، فأخذ من أحد القاهي عيّنات من السكر المغلف والموضوع في أوانٍ صغيرة وافرغها من محتواها في المنزل وملأها بعيّنات من "تراب الماس" وأعاد لصقها مجدداً ووضعها أمام العقيد الذي أرسل "السرفيس" لقتل والده، وإستعمل العقيد السُم بكثرة لأنه يحب الشاي أقرب إلى العسل، وعاش بعد ذلك أياماً يُعاني ثم قرأ "طه" إعلان نعيه في الصحف.

تدخل على الخط المنتجة التلفزيونية "سارة" (منة شلبي) التي تُضطر إلى إستعمال الأسلوب نفسه ضد الإعلامي المعروف "شريف مراد" (الأردني إياد نصار) لأنه يمتلك نسخاً مصورة لعدة نساء في سريره، وعندما فاتحته بالأمر إستشاط غضباً وضربها بقسوة وكاد يقتلها، فقتلته. ولا يبقى في الميدان إلا الجارين: "طه" و"سارة"، فتواصلا معاً.