"مش من زمان": "حكاية نضال" الأشقر

كانت سهرة ممتعة تلك التي أمضيناها في مسرح المدينة، مع الفنانة السيدة "نضال الأشقر" وعملها "مش من زمان": "حكاية نضال" بمشاركة المطرب "خالد العبدالله"، وثلاثة عازفين (إبراهيم عقيل، محمد عقيل، ونبيل الأحمر)، والذي سبق أن قدمته في إحتفالية العيد العشرين لمسرحها قبل أشهر، وها هي تُعيد تقديمه مع جانب لافت من سلطنتها في الغناء إلى جانب عنصر الرواية الأليفة والمغمّسة بالنوستالجيا.

نضال تتوسط العازفين الأربعة على المسرح
نضال تتوسط العازفين الأربعة على المسرح

لأول مرة نواكب فيها السيدة "نضال" تغني، نعم باشرت المطالع الأولى من 25 أغنية لبنانية وعربية ذائعة، وأكملها عنها "خالد العبدالله"، وبدت الصورة أقرب إلى جلسات الأنس في الأندلس، و"نضال" نفسها تمايلت جلوساً، لوّحت بكلتا يديها، ومالت برقبتها على طريقة الصوفيين مع "الله حي"، حكى "خالد" مقاطع من سيرتها الشخصية في "ديك المحدي" بمنطقة المتن (جبل لبنان)، وترك لها إفتتاح الغناء ثم أمسك بالدفة وقاد العمل بصوته وأوتار عوده كأحسن ما يكون وصدحت في الأرجاء أصداء (مرمر زماني، يا بيتنا اللي عالتلة، جاروا الحبايب علينا، آه يا زين العابدين، سلمى يا سلامة، ودّي يا بحر ودّي، سمرا يا سمرا، يا جميل يا جميل، تفتا هندي، زوروني كل سنة مرة، إبن عمي بحلاتو ما أحلى غمزة عويناتو، دخل عيونك حاكينا).

ورغم أن وقت السهرة لم يتعدّ الساعة والنصف إلاّ أنها كانت دسمة بمادتها الغنائية، التي إستوقفتنا فيها أغنية "بتندم" للمطربة الراحلة "وداد" فالبُحّة بين الممثلة والمغنية قريبة جداً من بعضها البعض، وكذلك ما أضافته مثل (شب الأسمر جنني، يا مايلة عالغصون عيني، سمّوكي، يا جارحة قلبي والجرح آلمني، يللي نويت الهجر، أهلا بهالطلة أهلا، برهوم حاكيني، حوّل يا غنام، ماركدوش أمي يا ماركدوش، كلمة حلوة وكلمتين، أهو ده اللي صار) يضاف إلى ذلك شذرات من حكايات بيت ذويها حيث كان والدها (أسد الأشقر) يستقبل أبطالاً وشخصيات، والزمن إن عاد فإن الذكرى الغالية على قلب "نضال" هي ذكرى 8 تموز/يوليو( والمعني بها "الزعيم أنطوان سعادة) مع وجوه وأسماء أوردت حديثاً عنها من دون ذكرها مباشرة بل تورية، وهو نمط إعتمدته في كامل نص المسرحية.

غنّت "نضال" وشاركها الحاضرون الغناء، وشكّلت الحكايات باباً نموذجياً لقول ما أمكن عن حقبة مصيرية من تاريخ لبنان الحديث، من ضمن نشاطات مهرجان المسرح الأوروبي في لبنان، والذي نُظّم من خلال تعاون بين البعثة الأوروبية في لبنان ومسرح المدينة، وكانت الحصيلة على أفضل مستوى.