مطرب قتلته الشهرة

ليل 31 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي واكبنا في بيروت العرض الخاص للفيلم الضخم "Bohemian Rhapsody" عن سيرة حياة ونجاح وموت المطرب والموسيقي وشاعر الأغاني العالمي "فريدي ميركوري" الإنكليزي الجنسية، والتنزاني الولادة، والزرادشتي الأصل، الذي كان عاملاً في مطار هيثرو، وسرعان ما أطلق فرقة "Queen" التي جعلته نجماً كبيراً وبدّلت حياته من الإستقرار إلى الضياع حتى أنهتها وهو لم يتعد الـ 45 عاماً.

الشريط الذي حددت الصالات الأميركية موعداً لإطلاقه جماهيرياً بدءاً من يوم الجمعة في 2 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، يرافق الشاب الموهوب "فاروق بولسارا" المولود في مدينة "زنجبار الحجرية" (تنزانيا)، والذي يحمل الجنسية البريطانية منذ صغره حيث إنتقل به والده إلى لندن وعندما كبر عمل في قسم الشحن بمطار هيثرو قبل أن يتحول إلى فنان ظهرت معالم الموهبة الغنائية الموسيقية عليه، فألّف فرقة أسماها "كوين" لم تلبث أن ذاع صيتها وباتت معروفة عند الشباب، ومع صعودها الصاروخي راحت تقدّم حفلات في أميركا، كندا، اليابان، وغيرها وتحظى بإستقبالات رائعة، وجاءتها عروض من شركات كبيرة للإنتاج رفضها "فريدي" وطرد أصحابها لأن المطروح التعامل معه بشكل منفرد بعيداً عن رفاقه في الفرقة.

هذه الصورة تبدلت لاحقاً فهو ترك حبيبته، ثم تنازل ووافق على عرض الـ 4 ملايين دولار، وأبلغ زملاءه بأن عليهم البحث عن فرص أخرى خارج نطاقه، وباشر حياته المهنية الجديدة من دون الشعور بأي ضمانة، لذا طلب من مدير أعماله الجديد الإتصال مجدداً بأعضاء الفريق لإستئناف ما كان بينهم، ونجحت المبادرة وتوافق رفاق الأمس على إحياء فرقة "كوين" لكن شيئاً لم يتبدّل، وواجه الجميع صعوبة في الإنقاذ، وإذا بمعالم السل ثم الآيدز تظهر على "فريدي" الذي جمع معاونيه وأطلعهم على إصابته بالإيدز حتى لا يعرفوا بالخبر من مصدر آخر، فكان ذهول بينهم، ولم يتمكنوا من التكيف مع الخبر الذي لم يمض عليه وقت كثير حتى لفظ "فريدي" أنفاسه الأخيرة ورحل إثر حياة صاخبة مفتوحة على كل الإحتمالات وأُحرقت جثته في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 1991  وفق الديانة الزرادشتية.

الأميركي "رامي مالك" لعب الشخصية بمنتهى الأمانة والإجادة، خدمه في ذلك الشبه في الكثير من التفاصيل مع "ميركوري"، وكان "توم هولاندر" متميزاً وفاعلاً في دور مدير الأعمال "جيم بيتش"، تماماً كما شاهدناه منذ أيام في دور الصحفي الديناميكي "شون ريان" في شريط "a private war"، كما إستطاع المخرج الأميركي "برايان سنغر" (53 عاماً) نقل أجواء السيناريو الذي صاغه "أنطوني ماكارتن" عن قصة تعاون عليها مع "بيتر مورغان"، بحرارة خاصة وشفافية صادقة جعلت من المشاهد واقعية جداً على مدى 134 دقيقة، تم تصويرها في عدد من المناطق البريطانية (وايبريدج، سوري، وإنكلترا)، مع فريق كبير من الممثلين منهم (لوسي باينتون، بن هاردي، جوزيف مازيللو، مايك مايرز، غويلين لي، وآيدان غيلين).