70 دقيقة إمتاع سمعي مع "مايا حبيقة" في صيدا

في غمرة فوضى الحضور الفني على الساحة اللبنانية تظهر من وقت لآخر علامات فارقة تلمع وتبقى في البال والقلب. منها صوت المطربة الشابة "مايا حبيقة" (إبنة شقيق المايسترو الراحل رفيق حبيقة) التي عرفنا خطواتها الغنائية الأولى قبل سنوات، وصولاً إلى الحفل الراقي الذي أحيته منذ أيام في قاعة أليفة تُعرف بإسم "خان الصابون" أو منزل عائلة "عودة" الذي بُني في القرن الـ 17، وتم ترميمه وتحديثه مؤخراً.

إنها المرة الأولى التي نتعرف فيها على الخان المؤلف من 3 طبقات كانت مسكناً لعائلة عودة منذ 3 قرون، والذي عادت إليه الحياة بعد تحديثه وبرمجة مجموعة نشاطات ثقافية وعامة تقام فيه تباعاً، ولفتتنا نوعية الحضور (نواب، سياسيون،شخصيات متنوعة) وكثافته، تلبية لدعوة تغنّي خلالها الموهبة الأصيلة "مايا" نماذج من إنتاجها الخاص (ورق أحمر، خليني الليلة، شي بيلوّي القلب، لو تكتبلي، حلم محدود، ع بواب، ما تسألني، يللي ما لقيت، لو بتضلك – مع شقيقها جاد) وأخرى للفنانين "زياد الرحباني" (دوّرت إيام الشتي، بعتلك) "وليد غلمية" (دوبارة) الأخوين "رحباني" (كيف حالهن، هونيك في سجرة) "محمد القصبجي" (إمتى حتعرف) و"بينغ كروسبي" (وايت كريسماس).

صوتها أليف، جميل، واثق من قدراته، يتلوّن صعوداً وإنخفاضاً حتى حدود الهمس بالحلاوة نفسها، لذا كانت خياراتها لسهرة السماع والأصالة موفقة جداً ناورت بينها "مايا" بكثير من الذكاء وخرجت بإنطباع إيجابي جداً عند الحضور، يُميزهم حُسن الإستماع والتذوق وبالتالي التعبير عن إعجابهم وتقديرهم لما يسمعون بأسلوب الإتيكيت المعتمد في الحفلات الجادة والنخبوية، بعيدا عن الطبل والزمر الذي يختلط فيه الحابل بالنابل، بينما "مايا" حريصة على عفويتها وهضمها لخصوصية كل لحن تغنّيه، مستعرضة طاقات حنجرتها بالكامل مع تدفق في إحساسها يغمر مناخ كل أغنية بحالة من الفرح والإنسجام.

 على مدى 70 دقيقة حافظت "حبيقة" على خيط رفيع من الوصل مع الحضور الذين أصغوا بإهتمام وحب، وقالوا كلاماً كثيراً كله إيجابيات عن وقفتها وصوتها والثقة المطلقة بالنفس التي ميّزت حضورها وطغت عليه، يخدمها في ذلك تخت شرقي من العازفين تقدّمهم ساحر القانون "عمران عدرة"، مع "ناريغ عباجيان" على البيانو، و"سهيل إلياس" على الإيقاعات، ومعهم أجنبيان: الأميركي طوم هورنيغ (ساكسوفون) والسويسري "رودي فيلدر" (كونترباص).