ما تبقى من حب يُشعل عشقاً مضاعفاً

أمامنا نص مشحون متصاعد العواطف وقّعته "كارلوتا كليريتشي" وتولّت ترجمته وإقتباسه وبطولته النسائية "باتريسيا" بإشراف "كالين برنوتي"، وإختير الممثل المتميز في حضوره "إيلي متري"، لنشهد مواجهة حامية متكافئة بين طرفين ماهرين وخبيرين في تقمص الشخصيات وهضمها ومن ثم التعبير عنها بخصوصية لافتة ومؤثرة.

إنه موسم المسرح في لبنان. الأعمال الجديدة تتدفق وتحتل معظم الخشبات ما بين بيروت وبعض ضواحيها. ومن الحصاد الأسبوعي الـ "ديو" المنسجم والفاعل "باتريسيا نمور" و"إيلي متري" في "روح روحي" يُديرهما "بوب مكرزل" على مسرح "مونو"، مع عبارة "ممنوع لمن هم دون الـ 18 عاماً" وهي عبارة في محلّها كون الموضوع المطروح يحتاجها تماماً كما يُفترض في المَشاهد أن تكون واقعية ميدانية من خلال علاقة حب تنهض فجأة من النسيان.

كل ما قيل وكتب في الحب لم يستنفد حمّى المشاعر عند أي حبيبين، وأمامنا نص مشحون متصاعد العواطف وقّعته "كارلوتا كليريتشي" وتولّت ترجمته وإقتباسه وبطولته النسائية "باتريسيا" بإشراف "كالين برنوتي"، وإختير الممثل المتميز في حضوره "إيلي متري"، لنشهد مواجهة حامية متكافئة بين طرفين ماهرين وخبيرين في تقمص الشخصيات وهضمها ومن ثم التعبير عنها بخصوصية لافتة ومؤثرة. وهذه الصفة أعطت مسرحية "روح روحي" دفعاً قوياً لكي تصل بكامل دسمها إلى الجمهور من خلال إنغماس البطلين في دوريهما حتى الذوبان الذي أثمره الصدق في التجسيد، فكان تفاعل مباشر، عبّر عنه الرواد أكثر من مرة بالتصفيق الحاد تأثراً ومباركة للأجواء التي إرتسمت أمام المشاهدين من دون زيف أو كذب.

عند الثالثة من فجر أحد الأيام وبعد إنقطاع دام سنة تطرق الحبيبة باب الحبيب، زيارة مفاجئة بكل ما للكلمة من معنى، فقد سبق وقطعت الصبية علاقتها بحبيبها طالبة الإنفصال وذهاب كل واحد من الطرفين في حال سبيله، لكن الشوق غلبها فتحركت فوراً وكان الذهول على وجه الحبيب القديم، وبعد لياقة الإستقبال راحت التساؤلات تتدافع لتعرف وتستغرب أنه على علاقة بفتاة أخرى، وما إن طال العتاب حتى إنفتحت آفاق العلاقة القديمة وحضرت أشباحها وصورها من جديد وإذا بالذي كان ينهض من جديد وتكون حالة عشق مضاعفة عبّرا عنها بكل وسيلة مؤاتية حتى إمتلأت الخشبة بالصدى الطيب، لكن الملتهبة شوقاً تقرّر من دون سبب المغادرة منهية لحظات إنبعاث طائر الحب من الرماد.

ولا تنتهي القصة هنا فلا أحد يعرف بمزاجية المحبين إلاّ هم. يلتقيان مجدداً بعد فترة يتعاتبان ويأسفان للظروف التي فرّقت بينهما ثانية، هو في حاله مع خيار عاطفي آخر، وهي تعيش علاقة جادة مع شاب آخر. هذا الواقع لا يُلغي ما كان بينهما، وفي الوقت نفسه لا يعرف كلاهما أي طريق عليهما سلوكه للوصول إلى لقائهما الدائم إستناداً إلى حب موجود لكنه يحتاج إلى رعاية وحماية، منعاً من تعرضه لأيّ إصابة من خارج الدائرة الإيجابية التي تحتضنهما على الدوام.