"محمود الجندي" ضحك حتى مات عن 40 عام تمثيل وغناء

بدأ الممثل المتميز "محمود الجندي" حياته الفنية قبل 40 عاماً على الخشبة مع الفنان "فؤاد المهندس" في "إنها حقاً عائلة محترمة" (عام 79) وأنهاها بمسرحية "إضحك لما تموت" لـ "عصام السيد"، طاوياً مجموعة مكثفة من التجارب للشاشتين والخشبة، خصوصاً في البدايات عندما لمع بسرعة في "دموع في عيون وقحة" و"الشهد والدموع"، مما إضطره لترك إختصاصه في النسيج والتفرغ للفن الذي أفرد له مساحة رحبة من التقدير والإحترام.

في ساعة مبكرة من صباح الخميس في 11 نيسان/إبريل الجاري بعد عشرة أيام من خضوعه للعلاج من أزمة قلبية أصابته ونقل على أثرها إلى أحد مستشفيات منطقة 6 أكتوبر بضواحي القاهرة، لكن الخبر ظلّ لساعات موضع شك لأنه إنطلق مع أول نيسان/إبريل وإعتبر جزءاً من كذبة هذا الشهر، إلى أن تلقى نجل الفقيد المخرج"أحمد" عشرات الإتصالات المستفهمة ليأتيهم الرد "نعم إنه قضاء الله وقدره"، وحُدّد ظهر يوم الخميس في 11 الجاري موعداً لتشييع الفقيد (عن 74 عاماً) من مسجد "عبد الحكم" بمركز أبو المطامير في محافظة البحيرة، وأعلن المخرج "أحمد سمير فرج" أنه ستجري عملية تعديل في سيناريو مسلسل "حكايتي" الذي كان آخر ما صوّره للتلفزيون بعد مرور 3 سنوات عن رفضه كل المشاريع للشاشة الصغيرة إثر ما إعتبره إساءة طالته في حلقات "رمضان كريم" فإبتعد ولم يعتزل التمثيل للشاشة الصغيرة.

إشتهر الراحل بأدواره المتقنة خصوصاً في النصوص التي وقعها "أسامة أنور عكاشة" (ليالي الحلمية، عصفور النار) وقيل إن "عكاشة" كان يؤشر في نصوصه على الدور الذي يعتبره ملائماً لـ "الجندي" فيورد إسمه للعبه، بعدما يكون رسم له الدور الملائم في النص لكي ينقله إلى الجمهور. وكانت له محطات جيدة في السينما منها "ناجي العلي" الذي صوّر في بيروت مع نور الشريف، أحد أقرب الأصدقاء إلى قلبه، لكن محمود فشل في رأب الصدع بينه وبين الفنانة "بوسي". وقد عرفت حياته الخاصة ميلودراما موجعة تمثلت في الحريق الذي إندلع في منزله وتسبب في وفاة أولى زوجاته "ضحى حسن" عام 2001، وبعد عامين تزوج من الممثلة "عبلة كامل" لكنهما إنفصلا بعد أقل من عام، ليتزوج بعدها إبنة زميله الراحل "جمال إسماعيل".

"الجندي" كان يُنادى من قبل زملائه بـ "الجندي"، وعُرف دائماً بوفائه لهم، وإندفاعه لخدمتهم كلما إحتاجوا لذلك. وتمتع دائماً بصوت جميل عرفناه في العديد من أعماله، خصوصاً في مجال المواويل، وفعلها أيضاً في لقاءات الصحبة والأصدقاء، كما عرف بخفة ظله، وسرعة بديهته في إطلاق الطرائف، وشكا دائماً من ظلم الإعلام له وعدم التعاطي معه كممثل قدير، بينما سارعوا إليه للحديث عن منزله المحترق، وزوجته الضحية حين وقوع الحادث.