"روحانا" و"شوشان": موسيقى وشعر تحت سقف واحد

شهد مربع "the palace" الرحب والراقي (لصاحبته الزميلة رانيا برغوت) ليلة فنية أدبية صاخبة وساحرة بإمتياز، مع الفنان "شربل روحانا" وتخت نغمي شرقي، والشاعر التونسي الشاب "أنيس شوشان" الذي أمضى عدة أيام في بيروت، شارك خلالها في العديد من المناسبات الفنية منها حفل توقيع "رامي خليفة" الـ سي دي الخاص به في دار النمر، وفاجأنا بنتاجه وحضوره.

على مدى ساعة ونصف مرّت كأنها دقائق قليلة أمضيناها مع "روحانا" عوّاداً وقائد فرقة ومغنياً (معه نجله نديم على الأكورديون، توم هورنيغ – ساكسوفون، وفلوت، فؤاد عفرا – درامز، نضال أبو سمرا – كيبوردز، رودي فيلداير- كونترباص)، وإلى جانبهم الشاعر التونسي الشاب الماهر في الخطابة أو فن إلقاء القصائد التي لها علاقة بالناس، بأحاسيسهم، بواقع حياتهم، بتطلعاتهم إلى غد أفضل، مع نظرة ثاقبة إلى أحوال الأنظمة في ظل المتغيرات الإقليمية والعالمية المتسارعة في أكثر من بقعة على الخريطة، وعرف التخاطب بين الطرفين مستوىً نبيلاً جذب الحضور في الصالة إلى حالات تصفيق حادة بدت كأنها مباركة للثنائي في لعب دورين فاعلين لإظهار الحال الحرجة التي تعيشها أمتنا.

القصائد والأغنيات تماهت مع الأوضاع السائدة. و"شوشان" خاض في الشؤون العربية العامة وقالها بالفم الملآن إن حالنا لا تسر عاقلاً واحدا، ومع ذلك لا بأس من التعاطي الإيجابي مع الأمل بتحقيق بعض الإنجازات، وأحاطت قصائده بمجمل التطورات التي تشهدها الساحة العربية، وتفاعلت الصالة معه بعد كل مقطع أو فكرة، وهنا كان يُسلّم لـ "شربَل" (لفظ طوال الحفل إسم شربل بفتح الباء رغم تصويبات الفنان روحانا) فيتابع غناء لأغنيات من وحي القصائد تصب في خانة الموضوعات العربية نفسها، مما حصر الأمور في مهب السياسة، وحتى عندما ورد كلام شاعري إنطلق من معطيات السياسة فإذا هي كل الحياة وكل الموت الذي يصيبنا أو يتهددنا.

شكّل هذا اللقاء عنصر تميز وعمق في تناول حال الأمة وطموحاتها، والأهم أن الصدى الجماهيري كان إيجابياً جداً كون مؤسسة "سند" (لمساعدة المصابين بالأمراض المستعصية) المنظّمة لهذا الحفل سبق لها ودعت الطرفين (روحانا – شوشان) لإحياء حفل مماثل العام الماضي، مما أوجد علاقة بين معظم الحضور والمنبر.