مرّ المسؤول ..فأسعد العبابيد

فكرة بسيطة لكنها لامعة إستند إليها المخرج والكاتب المسرحي "هشام زين الدين" في عمله المتجدد "كوميديا العبابيد" بعد ثماني سنوات على عرضها لأول مرة (على خشبة بابل – الحمراء)، ولأنها لم تأخذ حقها من العروض الكافية، أعاد "زين الدين" صياغتها وأدخل عليها بعض التعديلات وحذف شخصية منها، وإفتتحها مؤخراً على خشبة "المركز الثقافي الروسي" في بيروت.

سعادة غامرة عاشتها المسرحية وسط تفاعل إيجابي من صالة ممتلئة عن آخرها، ورغم تساؤلات عن معنى وجود "كرسي حمّام" وسط الخشبة، فإن الجواب جاء سريعاً "إنها محور المسرحية" لأن أحد المسؤولين إضطر للتوقف أمام أحد المنازل في قرية لبنانية وإستأذن صاحبه أن يسمح له بإستعمال الحمام لقضاء حاجته، ولم تسع الدنيا أهل الدار وأقاربهم وجيرانهم وتهيأوا للإحتفال بهذا الحدث الكبير الذي يُفترض ألاّ يمر من دون "طنّة ورنّة" على أساس أن القرية لم تشهد مثله من قبل وبالتالي فهو سابقة يجب تسجيلها. وتمر كامل الأحداث التالية حول ما حصل في إشتغال رائع على ردة فعل أهل القرية على ما حدث، وتصديقهم أن المسؤول يرغب في زيارة ثانية للمنزل فيتم التحضير لإستقباله، وإذا بالحقيقة تظهر: هناك من دبّر لهذه الكذبة والكل صدّقوها.

مادة مسرحية لاذعة في فكرتها التي تصيب المواطنين "العبابيد"، وجاءت المعالجة عفوية صادقة وتحفر عميقاً في صُلب الصورة السائدة عن العلاقة بين المواطنين والمسؤولين أوالزعامات، وقد أسعف النص الرشيق الكاستنغ الذي كان رائعاً في توزيع الأدوار خصوصاً ما إستطاعه الممثل "هشام خداج" بطاقة ذاتية خلاّقة ومبدعة، مقدّماً صورة الإنبطاحي بأكبر قدر من الإبتكار في إطار كوميدي أخذ مساحة خاصة للممثل في صدارة العمل وجعل أداءه بهجة المسرحية وسراً آخر من أسرار حلاوتها. وتميزت معه الممثلة "أمل طالب" في صورة ملائمة لشخصيتها التي طبعها بها "هشام حداد" في برنامجه "لهون وبس"، وظهرت ملامح ديو خفيف الظل، وقابل للتطوير  بين "خداج" و"أمل"، عرفنا أنه موضع إهتمام.

هذا لا يعني أن باقي الممثلين (إدمون حداد، ربيع أيوب، سالي فواز، وبيان ضو) كانوا في مرتبة أدنى أبداً، لكن كل عمل فني له علامات فارقة هي التي تكون ماثلة أمام الجميع أكثر من غيرها، لكن وبكل موضوعية تابعنا عملاً كوميدياً أحببنا كل ما فيه، ومن فيه، وهو متقدّم على النسخة التي شاهدناها قبل 8 سنوات.