"يارد" و"ياسمينة": فتح جديد للأغنية الرومانسية العربية

شلال من الموسيقى العذبة غمرنا بمشاعر رائعة وحملنا إلى آفاق رحبة في فضاء "بيت الدين" ليلة الثامن عشر من تموز/يوليو، موعد الإفتتاح الكبير والنوعي للدورة 35 من "مهرجانات بيت الدين الدولية"، مع المؤلف الموسيقي العالمي "غبريال يارد" (العربي الوحيد الذي يحمل أوسكاراً عن موسيقى فيلم: المريض الإنكليزي) ومعه الموهبة الغنائية- المفاجأة :"ياسمينة جنبلاط" حفيدة الفنانة الكبيرة "أسمهان" (أم جدتها).

  • ياسمينة جنبلاط
  • .
  • .
  • وجه ياسمينة وأصابع يارد

شدّنا سببان لحضور العرض الموسيقي والغنائي على مدى ساعتين من الوقت (منها نصف ساعة إستراحة) لم يُغادر خلالها المكان سوى بضعة أشخاص، أولاً أن نجم الإفتتاح هو الفنان العالمي المحترم جداً "يارد"، ثانياً لقاؤنا بالمغنية الجميلة "ياسمينا" خلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد قبل أسابيع من الآن، وقد سعدنا جداً لأن الرهان على ليلة مختلفة كان في محله، فقد إستطاع المايسترو " ديرك بيروسيه" مع عازفيه الذين قاربوا المئة، ملء الـ 90 دقيقة المخصصة للعرض بأرقى ما يمكن تصوره من أنغام ومناخات ممتعة للأذن والقلب. سمعنا مزيجاً من الشرق والغرب، أو هو مزيج من نوستالجيا غيبناها في صندوق الذاكرة، وأخرى تشكل زوادة العصر من ملامح الحداثة الغربية، بحيث كانت ترجمة العنوان الذي إنعقد تحت رايته هذا التعاون "لقاء على شرق جديد"، بين علم موسيقي عربي عالمي (يارد) والمحللة النفسية والأم لفتاتين وحاملة جينات الفن أماً عن جدة (ياسمينة).

لا يُمكن حصر الكم النغمي العالي النوعية الذي فزنا به، والشكر كبير جداً للفنان "يارد" الذي لولا إقتناعه المطلق بموهبة "ياسمينا" لما وافق على هذا المشروع بمعنى عدم وضع كل قيمته الفنية في خانة الإمتحان، ونحن معه في أن ما جعله يندفع في المشروع هو عثوره على تيمة خاصة ومميزة إعتمدها وقدمها بثقة على خشبة "بيت الدين"، وإذا بالجمهور يحقق الصدى المطلوب عندما ذهب في حالة تأمل وسفر يقظ مع العالم الذي طرحه "يارد" بكثافة نوعية متلونة جاذبة وعميقة، وإذا بصوت وحضور "ياسمينة" يجيء متمماً للصورة الساحرة التي ارتسمت في أذهاننا مع الموسيقى، فكان الغناء موصولاً بكل خيوط الأنغام التي كانت جديدة ومذهلة بكل ما تعنيه الكلمة مما يُحتم على "يارد"عدم ترك هذه التجربة في الحدود المدهشة التي بلغتها مع الناس في بيت الدين، عليه ضرب الحديد وهوحام، يعني أن يباش التحضير لعمل آخر يتمم ما بدأه في هذا الحفل.

كل الاغنيات كانت بالعربية (من أول نظرة، يا حبيبي تعالى إلحقني، ريّحني من همك شي يومين، ذاب قلبي، ليالي الأنس في فيينا، يوم ورا يوم سنين ورا سنين، وديني حبيبي، لبيروت) وواحدة بالانكليزية love وعزفت موسيقات ألّفها "يارد" لأربعة أفلام (منها للالماني فيم فيندرز، والفرنسي جان جاك بينيكس، وواحد من بطولة جيرارد ديبارديو الذي حضر في الصف الأول)، وقدّم "يارد" عازف البيانو الشاب "نيكولا سلوم" (15 عاماً) في مقطوعتين من فيلمين وضع لهما "غبريال" الموسيقى التصويرية، وهو الذي عمل عشرة أشهر مع "ياسمينة" على مشروعهما الذي يأملان في عرضه عربياً وعالمياً.