20 "غولد فنغرز" لعازفيْن على بيانو واحد

الموسيقى بأبهى تجلياتها كانت ليلة الثلاثاء في 30 تموز/ يوليو نجمة مشرقة مؤثرة وعميقة في الباحة الداخلية لقصر "بيت الدين" حيث إحتل المنصة بيانو من الحجم الكبير تعاقب عليه لبنانيان عالميان كبيران في مجال العزف، هما: "عبد الرحمن الباشا" و "بيلي عيدي"، يقيمان في باريس ويتحركان منها إلى الجوار الأوروبي وكل المعمورة، ثم تقاسماه في عزف لمقطوعتين كانا فيهما المبدعيْن الشفافيْن وسط تجاوب جماهيري راق.

  • العازفان وبيانو واحد
  • 20 أصبعاً ذهبياً للعازفين
  • الجمهور في الساحة الداخلية للقصر
  • السيدة "نورا جنبلاط" والعازف "الباشا"
  • "الباشا"
  • "عيدي"

الوقت كان بالتساوي لكليهما، تحت نظر سيدة المهرجان "نورا جنبلاط"، التي تهتم بكل صغيرة وكبيرة، تصفق وتقف إحتراماً وتقديراً لكل إجادة فنية، بدأ "عيدي" بكلمة طويلة شرح فيها علاقته مع الموسيقى ومع لبنان الذي تعلم فيه ابجدية العزف على البيانو قبل أن ينتقل إلى النمسا وإيطاليا لمتابعة هذه المهمة التي رفعته سريعاً إلى مصاف الكبار وتعرفه على زميلين من بلده هما "وليد حوراني" و"عبد الرحمن الباشا" الذي أشار إلى مودة خاصة تجمعه به وظلت قوية مع تبديل "الباشا" لمكان إقامته وتواجده أكثر في "بروكسل" (حيث تزوج من عازفة بلجيكية). وإنطلق "عيدي" المعروف بـ"سيد اللمسات الرقيقة" على مفاتيح البيانو، والذي يتنقل بأصابعه الرشيقة راسماً أحلى لوحات السماع الراقي والعميق الأثر في الروح. لقد أمتعنا وأضاء في أذهاننا قناديل نشوة.

ثم إعتلى الخشبة العازف "الباشا" وباشر عزفاً مختلفاً ثابتاً لكنه متحرك نشطاً رشيقاً وللحق أن عين الكاميرا التي كانت تنقل الحفل مباشرة إلى شاشة كبيرة، لم تتمكن في أكثر من مفصل من اللحاق بسرعة أصابعه التي بدت ساحرة تلامس المفاتيح بثقة وإنسياب ونحن نغرق في مناخ من الخيالات والصور التي تتواصل في مخيلتنا منبهرين بقدرة العزف على الظهور بمظهر الدهشة وإضطر الحضور النموذجي للصبر قليلاً ريثما يختتم واحدة من المقطوعات لكي تتاح لهم فرصة التصفيق وقوفأً إحتراماً لما يواكبونه من خصوصية في اللعب على البيانو، ومن أجدر من "الباشا" في الفوز والمضي في رسم أروع الصور عما ينقله إلينا من لوحات عبر الأنغام.

كل ماسبق في خانة وما حصل بعدها في نطاق مستقل. لقد إلتقى العازفان للعزف على بيانو واحد، تقاسما المفاتيح وباشرا العزف فإذا نحن أمام 20 إصبعاً ذهبياً نصفها بدت صورة عن النصف الثاني، التنسيق بينهما كان على أعلى مستوى والجمهور في حالة تأمل وسعادة لأن التواصل بالسمع أوصل الحالة العاطفية لـ "عيدي" و"الباشا" إلى التماهي والتجانس، بما سمح لتصفيق مكثف رفع من شأن الحفلة، وأجبر العازفيْن على العودة إلى البيانو وإستكمال العزف في محاولة لعدم رفض طلب الجمهور.