الإذاعة بلغت الـ 98 عاماً ولم يُغادرها الشباب

إنه يومها العالمي. إتفق أن يكون يوم 13 شباط/فبراير من كل عام هو يوم الإذاعة، وجرى إعتماد هذا التقليد على مدى السنوات المتتالية، وإلتزم إتحاد الإذاعات العربية بالموعد، وإحتفلت به الأقطار الناطقة بالضاد كل على طريقتها، مع إستثناء أن مصر التي تمتلك شبكة من الإذاعات المتخصصة تقوم بالإحتفال وسط مظاهر فرح خاصة إنسجاماً مع كونها واكبت بدايات هذا الإختراع الساحر منذ أعلن عنه في "بيتسبيرغ" الأميركية.

قيل الكثير عن إمكانية إندثار هذا الفن، وسط الإهتمام العارم بالصورة، وتمدد ملامحها على مساحة كل يومياتنا، بدءاً من التلفزيون، وصولاً إلى كل متفرعات الأنترنت، لكن الصمود كان عنواناً بارزاً، فالصوت الذي أسس للإمتاع السمعي والروحي عند البشر بقي يلعب الدور الأساسي في جذب الإنتباه والحفاظ على قدر من العلاقة مع العنصر الرديف للصورة في حياتنا، التي لا تستوي قيمتها من دون الصوت الذي له في الذاكرة نسبة عالية من الحنين إلى زمن يستحيل نسيانه، عاش فيه كبار المغنين قدموا أهم الألحان والأغنيات النموذجية مع آهات لم تتوقف عند حد في عملية التواصل مع ما كانت تنقله الموجات الإذاعية من نتاج جديد يليق بتلك الفترة الخصبة إبداعياً من تاريخنا المعاصر.

نعم لسنوات شكّلت الإذاعات المصرية مصدر غنىً للمستمع العربي في كل مكان، وتواكبت تلك الحقبة مع أحداث داخلية وخارجية أثّرت على مصر وعرفت ردات فعل عربية ودولية في آن، من خلال إرتباطها بالصراع الطويل مع إسرائيل، وكانت الإذاعات المصرية تؤمن التواصل مع جديد الكبار في القاهرة من "أم كلثوم"، إلى "أسمهان"، "ليلى مراد"، "عبد الوهاب"، "عبد الحليم" و"فريد الأطرش"، ثم في كل التطورات التي تلاحقت عسكرياً يومها، من العدوان الثلاثي، إلى حرب 1967، إلى تطورات عديدة فيما بعد، في وقت كانت فيه"إذاعة لبنان"، مرتبطة بحرب 1958، ولاحقاً بحرب ال73، لكنها عرفت كيف تجذب إليها نسبة عالية من المستمعين فبل ظهور إذاعات الميليشيات والأطراف اللبنانية المختلفة، إبان الحرب على لبنان عام 75.

العيد 98 للإذاعة والسؤال يتكرر "ما الذي يدعونا للتفاؤل بأنها باقية قيد الحضور حتى العيد المقبل". الضمانة الوحيدة هي متعة الصوت التي لا نستطيع أن نعيش من دونها جنباً إلى جنب مع الصورة التي ندرك هيمنتها على كل نواحي حياتنا اليومية، ولكن نقر أننا في دنيا العرب لم نعرف إستغلال هذا الإختراع بما يكفي في حينه، بدليل أن أقطاراً عديدة بادرت قبل سنوات فقط وأطلقت موجات كثيرة من الإذاعات الخاصة (الـ fm) التي تعتمد فقط الترفيه، ولا تعير إهتماماً للنواحي الجادة الأخرى في الحياة من ثقافية وخلافها.