"بابلو المحبوب": "روبن هود" كولومبيا

"بابلو إسكوبار" زعيم كارتل تهريب الكوكايين في أميركا اللاتينية طوال عقدين من الزمن، دوّخ خلالهما أجهزة الأمن في كولومبيا كما في الولايات المتحدة التي أرهقتها كميات المخدرات التي كان يهرّبها إليها بأرخص الأسعار، أوقعت به إمرأة أخيراً فطوى تاريخاً من التهريب والترهيب والقتل، متزامناً مع صورة الشخصية المحبوبة جماهيرياً لدى الفقراء الذين ساعد الآلاف منهم مادياً وبنى لهم مساكن شعبية مجانية، وعندما ضايقته السلطات في كولومبيا وزّع الأسلحة مجاناً على شباب الأحياء الفقيرة في بوغوتا ولحظ مكافآت مادية مجزية لمن يقتل عناصر وضباطاً من سلك البوليس، لتقتله قوة خاصة في شقة متواضعة مع أحد مرافقيه.

"loving Pablo" عنوان الشريط المأخوذ عن كتاب وضعته المذيعة التلفزيونية الكولومبية "فيرجينيا فاليجو" (تلعب الشخصية بينيلوبي كروز) التي إرتبطت بعلاقة سرية مع "بابلو" كونه لم يُرد إغضاب زوجته "ماريا فيكتوريا هيناو" (جولييث ريستريبو) التي كان يحبها ويرفض أن تغادر المنزل أو تغضب منه لأنها أم ولديه وهي بقيت زوجته بين عامي 1976 و2 كانون الأول/ديسمبر 1993 تاريخ مصرعه وفق أحداث الفيلم الذي كتبه وأخرجه الأسباني "فرناندو ليون دي آرانوا" (50 عاماً)، بينما صرف عليه (4 ملايين يورو) ولعب الشخصية الرئيسية النجم "خافييه بارديم"، ويخالف نجل أسكوبار"خوان" ما ذهب إليه الفيلم من أن "بابلو" قتل برصاص قوة من البوليس، وأعلن أن والده علّمه كيف ينتحر تفادياً للإعتقال بطلق ناري في الأذن وعندما شاهد جثته بعد مداهمة مقرّه وجده منتحراً بطلق في أذنه.

"بارديم" قريب الشبه من "إسكوبار" وكان مطلوباً فقط زيادة بضعة كيلوات عند البطن لكي تكتمل الصورة، ولم يظهر "بابلو" مجرماً في الفيلم، بل بدا محباً للحياة والفقراء الذين بنى لهم آلاف المباني لكي ينتقلوا من العيش وسط نفايات بوغوتا إلى مساكن تحترم آدميتهم، مع ميل صارخ للنساء، والمشكلة عندما يغضب حيث يصبح القتل عنده أسهل من شرب الماء، ويعترف نجله بأن ضحايا والده بلغوا الـ 3 آلاف شخص، وأن زعماء العصابات الأخرى لاحقوه وأفراد العائلة لإسترجاع أموال لهم في ذمة "بابلو" الذي إستطاع أن يفوز بعضوية المجلس النيابي، وعندما إعترض وزير العدل أرسل من يصفّيه في اليوم التالي، وبعد دقائق من لقائه بالمذيعة "فيرجينيا" وإعجابه بها، أرسل مسلحين أجبروا زوجها على طلاقها لكي تظل له وحده، وكان يتمتع بذكاء أمني حاد، وعرف أن المخابرات الأميركية أرسلت عميلاً يدعى "شيبارد" (بيتر سارسغارد) تواصل مع "فيرجينيا"، وبينما إلتقيا في أحد المطاعم جاء النادل لإبلاغهما أن الحساب دُفع وهُرع "شيبارد" إلى الشارع ليجد "بابلو" أقلع شخصياً بسيارة متواضعة.

ويورد الشريط مدى قوته في مواجهة السلطة، فحين لاحظ إزدياد الضغط الأمني عليه إثر تسليحه الفقراء لقتل رجال الشرطة، عرض التفاوض مع الدولة وقبل دخول أحد السجون بشروطه فكان يعيش حياة فنادق الـ 5 نجوم، مع قدرة كاملة على التواصل مع الخارج وإدارة عملياته، وعندما

زاره إثنان من الذين يتعاملون معه ولاحظ أنهما يسرقانه خنقهما داخل السجن، وعندما وجد أن السجن يضايقه غادره ببساطة ولم يهرب منه، وتم إكتشاف مكانه بوشاية من "فيرجينيا"، بمساعدة المخابرات الأميركية إبان عهد الرئيس "رونالد ريغان"، فقد وضعت عائلته تحت الإقامة الجبرية في أحد الفنادق وإلتقطت عدة مخابرات بينه وبين زوجته وإبنته، وهاجمت قوة كبيرة وخاصة المكان وقتلته مع مرافق له.

مدة الفيلم ساعتان و3 دقائق، صوّر العام الماضي 2017 وعرضته الصالات الأميركية بدءاً من 15 حزيران/يونيو 2018.

 

 

 

 


 
}