"دمشق حلب" مرآة سينمائية عن واقع سوريا اليوم

المؤسسة العامة للسينما في سوريا تُعتبر من أقوى مرجعيات الإنتاج الرسمي في الوطن العربي، وهي إستعادت دورة النشاط اللافت في مشاريعها من خلال إنجاز فيلم يُصوّر واقع الناس بعد تحرير حلب، بعنوان "دمشق حلب" أعاد فيه المخرج المتميز "باسل الخطيب" الفنان العربي الكبير "دريد لحام" إلى الشاشة الكبيرة بعد مرور 9 سنوات على تعاونه مع المخرج "حاتم علي" في شريط "سيلينا" عن مسرحية "هالة والملك" للأخوين رحباني.

  • "دريد" العائد إلى السينما بعد 9 سنوات غياب
  • مع الفنانتين "سلمى" و"صباح"
  • يراجع صوراً من الذاكرة
  • السيناريو بين "باسل الخطيب" و"دريد لحام"
  • يتلو الفاتحة على قبر عزيز

عادت الدماء تسري في أوردة المؤسسة العريقة التي قدمت أهم الأفلام وأضخمها كما أعطت المجال رحباً لعدد من المخرجين العرب لتقديم مساهماتهم السينمائية (منهم اللبناني برهان علوية، والمصري توفيق صالح) ويُعتبر إنجاز الشريط الجديد إندفاعة نوعية لما يُمكن أن تكون عليه برمجة المؤسسة لاحقاً فلم يكن سهلاً إقناع "أبو ثائر" بعمل سينمائي لو لم يقع في حبه عند قراءة النص (تليد الخطيب، شقيق باسل) وهو علّق بالقول "وجدت نفسي سريعاً في الدور، نعم كان دريد متجانساً مع تفاصيل شخصية الأب، وافقت بعد العديد من الإعتذارات عن نصوص لم أجد أنها مناسبة لي خصوصاً وأن مستقبلي ورائي"، وأعلن المخرج عن سعادته الغامرة لتعاونه لأول مرة مع فنانين كبار أمثال "دريد، سلمى المصري، عبد المنعم العمايري، وصباح الجزائري" يضاف إلى الفريق أمام الكاميرا (شكران مرتجى، كندة حنا، ناظلي الرواس، علاء قاسم، أحمد رافع، عاصم حواط، بسام لطفي، ربى الحلبي، نيرمين شوقي، بلال مارديني، وسالم بولس).

الشريط يرصد واقع رجل يعيش عزلة في دمشق فرضتها الأوضاع الأمنية، لكن مع تحرير حلب قرر القيام بزيارتها للإطمئنان على إبنته التي تُقيم هناك ولم يرها منذ سنوات، فيستقل باصاً متنوّع الركّاب يمثلون أطياف المجتمع السوري وتدور بينهم نقاشات وتحصل تطورات لا تخطر على بال، تعكس واقع الحال الذي يعيشه السوريون هذه الأيام، تماماً كالمرآة الصادقة بحيث تقدّم الوجه الحقيقي لهذا البلد خصوصاً لجهة التلاحم والتعاون السائدين بين أبنائه حتى في أصعب الظروف التي عبرت بها، ولم تستطع النيل من إرادة العيش، والوحدة والتواصل بين أبناء الشعب الذي أدرك معنى الإلتفاف والتعاضد في تخطّي أعتى المصاعب والأزمات التي إعتادت دول خارجية على التخطيط لها لتحقيق مآربها.

فريق الفيلم (يفتتح الدورة 34 لمهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي في 3 تشرين الأول/أكتوبر المقبل) عبّر عن خالص سعادته بهذا النموذج الإنتاجي الذي يصب في خدمة المصلحة الوطنية ويقدّم شكلاً جديداً من السينما (وصفه المخرج بأنه يعادل كل ما قدّمه من أعمال حتى اليوم) سيكون له وقع مؤثّر في هيكلية الحياة في سوريا ما بعد فترة الحرب عليها.