تحفة إستخباراتية إيرانية في إفتتاح "أفلام المقاومة 15"

ليل الثالث من كانون الأول/ديسمبر الجاري إفتتحت على شاشة مسرح رسالات – بيروت، الدورة الخامسة عشرة لـ "مهرجان أفلام المقاومة"، بالشريط الإيراني "أحداث الظهيرة" (majaray nimroz) أما عنوانه التجاري العالمي فهو "the story of noon" للمخرج "محمد حسين مهدافيان"عن نص له كتبه مع "إبراهيم أميني" وكانت الحصيلة فيلماً ممتازاً في الشكل والمضمون فاجأ المتابعين بمستواه.

لسنوات كان إرتباط المهتمين بالسينما الإيرانية ينصب على الأفلام التي تصوّر في أوروبا خصوصاً مع "عباس كياروستامي" مثلاً، لكن ما واجهناه في شريط الإفتتاح للمهرجان إستوقفنا وجعلنا نعيد قراءة أفلام الداخل الإيراني لنجد أننا أمام محطات بالغة الأهمية للتعامل معها ومباركتها بما تستحق من تقدير، وهذا يشمل المضمون المنفتح على الحقيقة والوقائع بما يكفل توصيل الصورة كاملة إلى المتلقي أياّ كان وأينما كان. إنها قصة مجموعة من رجال الإستخبارات، عملوا في الحقبة التي حكم فيها الرئيس "أبو الحسن بني صدر" في الثمانينات مدعوماً من منظمة "مجاهدي خلق" وعندما تم إسقاطه هرب من البلاد مع "مسعود رجوي" إلى باريس، بينما نفذ أنصارهما في طهران عمليات إغتيال شملت الشيخ "بهشتي"، مع تفجيرات طالت مبنى رئاسة الوزراء، والتي أدّت إلى سقوط عشرات الضحايا.

هذا المناخ من التوتير الأمني جعل رجال الإستخبارات في حالة إستنفار دائمة، لمنع إرتكاب أعمال مخلة بالأمن والنطام، أو تعريض حياة المدنيين للخطر، لكن الفيلم المتصالح مع نفسه، إعترف بوجود ثغرات في تنفيذ العمليات الإستباقية لرجال الإستخبارات، وعندما شعر القيمون عليهم بعدم رضى الشارع عن أدائهم باشروا خطة نوعية قضت بتحديد ثلاثة أماكن يتواجد فيها مناصرون لـ "مجاهدي خلق" وكان المطلوب إعتقال أو قتل الرأس المدبّر لكل عمليات الإغتيال والتفجير والذي يتواجد في مكان منها، وجرت عملية رصد دقيقة للمواقع إلى أن حانت فرصة الإنقضاض على المسلحين فيها، ونجحت عدة فرق متخصصة في التقدم ثم الإقتحام وتصفية جميع الموجودين فيها، وتم إسترجاع عنصر الثقة في معالجة الشؤون الأمنية.

اللافت في الشريط واقعية النص الذي لم يتوان عن الإعتراف بوجود إختراقات لـ "مجاهدي خلق"، كشف عنها رجال إستخبارات تبين لهم أن بعض زملائهم كانوا ينسقون وينفذون أوامر المنظمة في عملهم داخل السلك، وعلى الطريقة الهوليوودية لاحظنا أن الكاستنغ كان موفقاً جداً مع مجموعة من الأسماء (جواد عزاتي،هادي حجازفار، مهدي باكدال، أحمد مهرانفار، ليندا كياني، ماهيا دجاني، مرداد صديقيان، ومهدي زامين بارداز). أدار التصوير "هادي بهروز"، وصاغ الموسيقى "حبيب كازيافار".