الواقع على "حبل غسيل كوميديا العبابيد"!

مسرحية "كوميديا العبابيد" تجسّد كوميديا واقع الشعب المقهور البسيط المحروم من أدنى حقوقه المعيشية، وهي تمثّل في آن تراجيديا الحاكم الفاسد المهمٍّل المتعالي المتسلٍّط!

مسرحية "كوميديا العبابيد" (على مسرح المركز الثقافي الروسي) تشكّل ظاهرة مسرحية جديدة صاغتها عنديات المخرج والمؤلف اللبناني د. هشام زين الدين وهي النسخة المنقّحة الثانية لعمله المسرحي الذي عرضه منذ تسع سنوات بعنوان "زيارة السيد الوزير" حيث أتتنا مطوّرة تحكي ثناياها عن سيرة شعب مقهور ومحروم من أبسط حقوقه في وقت يعيش فيه الحاكم الفاسد حياة الثراء والرفاهية غير مكترث لصرخات الناس الحقيقية.

 

 

زيارة بالصدفة لمسؤول سياسي إلى هذه المنطقة المحرومة ستفجّر كل المكبوتات والمحظورات و”التابو” في وجه الحاكم بأسلوب ساخر ومضحك وموجع في آن.


* كرسي المرحاض…."مربط الفرس"!

ينساب النص على تهايا خشبة بسيطة، عتادها حبل غسيل وضيع، ينقلنا حتى قبل انطلاق العرض إلى حيّ شعبي فقير، لكن ما يشد الحضور هو كرسي المرحاض الأبيض، الذي نال قسطاً وافراً من الإضاءة!
هذا الكرسي بالذات، هو “مربط الفرس” يا سادة يا كرام…!؟ فالقصة الحقيقة مؤداها أن أحد المسؤولين كان يمرّ في قرية نائية، وعندما اضطر لقضاء حاجته وجد منزلاً بسيطاً فدخله وكان له ما أراد!


المشكلة أن أهالي البلدة وعندما علموا بالحدث الجلل! وفدوا يهنئون صاحب المنزل ويلومونه على عدم استغلال الزيارة لطلب ما يتمناه…

وإذ كانوا يأملون في عودة المسؤول، عكفوا يعدون العدة ويقيمون الزينة….لاستقباله مجدداً، مع لحظ لطلباتهم وأمنياتهم وربما “أحلامهم” البسيطة والمحقة حيث قد تنسلّ من العين دمعة في مشاهدتها!


*علاقة العبد بسيده….

رسم زين الدين علاقة السيد بالعبد في أوضح تجلياتها، ضمن الكادر الترفيهي الكاريكاتوري الكوميدي الصارخ.
وربما وفي تلك المعمعة، ترك المؤلف لذلك الصوت أن يبقى في تلك الزاوية الداوية من مجتمعما وهو ذاك الصوت الواعي الرافض بالفطرة للخضوع والانبطاح، وهو في نظر الناس- للأسف- منبوذ لا بل معتوه!

 


* زين الدين: حكاية المسرحية تستند إلى واقعة حقيقية

يقول د. زين الدين الذي يستند إلى باعٍ طويل في عالم الثقافة والفن والإبداع على مستوى لبنان والعالم العربي، "حكاية المسرحية تستند إلى واقعة حقيقية، لكن تقديمها إلى الجمهور بقالب كوميدي حتّم إعادة تركيبها درامياً باعتماد السخرية المبالغ فيها تمثيلياً، وذلك لتمرير الرسالة الجادة التي يحملها النص المسرحي إلى الجمهور من خلال المتعة والفرجة والإضحاك".


وأردف “كمؤلف ومخرج لهذا العرض أضعه في إطار التجارب المسرحية التي تبحث في جماليات الأداء التمثيلي المختلف عن السائد في مسرحنا، واستطراداً في محاولات إيجاد علاقة تصالحية مع جمهور المسرح دون التنازل عن الأسس التي يجب أن يعتمد عليها العمل المسرحي في كل زمان ومكان، أي الفرجة المسرحية والمتعة البصرية والفكرية والوجدانية في نفس الوقت.


* إبداع طالب وخداج… وتألق فريق العمل

أبدعت أمل طالب (الظاهرة الفنية الضاربة المحبوبة) وهشام خداج (نجم من نجوم مسرح “الساعة العاشرة” وأستاذ في الإخراج والمسرح)، كما توقعنا لهما، وتألَق إدمون حداد، وربيع أيوب، ولفت دورا بيان ضو وسالي فواز، في حين كان رفد العمل المسرحي بالدمى فكرةً ذكية لامست السمت الإبداعي.

لبنان يزخر حالياً بما يمكن تسميته بالـ “فورة” مسرح…. ونحن نتوقع لمسرحية د. زين الدين أن "تضرب"… خاصة وأنها مرشحة للعرض في المناطق اللبنانية وخارج البلاد… مساعدة مخرج ماريان صلماني، موسيقى زياد الأحمدية، إدارة انتاج رنين كسرواني.