تصنيفات الإعاقة البصرية وأسبابها

تعدّدت المُصطلحات الدالّة على الإعاقة البصرية مثل: "الأعمى، الضرير، الكفيف، فاقِد البصر، ضعيف البصر"، حيث تتراوح الإعاقة البصرية بين العمى الكلّي والجزئي، وعلى هذا الأساس يوجد نوعان من الإعاقة البصرية، الأولى وهم المكفوفون "العميان" وهؤلاء تتطلّب حالهم البصرية إستخدام طريقة برايل، والثاني هم ضعاف البصر والذين يستطيعون الرؤية من خلال المُعينات البصرية المختلفة.

  • الكفّ البصري التام هو مَن لا يستطيع الإبصار إطلاقاً أو الذي لا تزيد حدّة إبصاره عن  20/200 في أقوى العينين

الإعاقة البصرية هي حال من العجز أو الضعف في حاسّة البصر تحد من قدرة الفرد على استخدام بصره "العين" بفعالية وكفاية واقتدار، الأمر الذي يؤثّر سلباً في نموّه وأدائه، وتشمل هذه الإعاقة ضعفاً أو عجزاً في الوظائف البصرية للبصر المركزي أو المحيطي تعيق الفرد كإنسان على ممارسة حياته بشكل طبيعي، والذي قد يكون ناتجاً من تشوّهٍ تشريحي أو إصابة بالأمراض أو جروح في العين، ما يؤدي إلى حاجة المصاب إلى مساعدة برامج وخدمات تربوية في مجال هذه الإعاقة لا يحتاجها الناس صحيحي البصر، ويكون ذلك تبعاً لنوع الإعاقة البصرية من حيث أنها كفّ بصري تام أو كفّ بصري جزئي.

هذا وقد تعدّدت المُصطلحات الدالّة على الإعاقة البصرية مثل: "الأعمى، الضرير، الكفيف، فاقِد البصر، ضعيف البصر"، حيث تتراوح الإعاقة البصرية بين العمى الكلّي والجزئي، وعلى هذا الأساس يوجد نوعان من الإعاقة البصرية، الأولى وهم المكفوفون "العميان" وهؤلاء تتطلّب حالهم البصرية إستخدام طريقة برايل، والثاني هم ضعاف البصر والذين يستطيعون الرؤية من خلال المُعينات البصرية المختلفة.

الكفّ البصري التام "الأعمى" هو مَن لا يستطيع الإبصار إطلاقاً أو الذي لا تزيد حدّة إبصاره عن  20/200 في أقوى العينين بإستخدام نظّارة طبية، كما أن درجة الإبصار تختلف من فردٍ لآخر، والتي ترتبط أيضاً بسن الكفيف ووقت الإصابة بالعجز، حيث نجد أن بعض الأفراد يولدون فاقدي البصر، وبعضهم قد فقد بصره بعد فترة زمنية معينة، الأمر الذي يجعل الثاني يحتفظ ببعض الصوَر الذهنية التي إكتسبها قبل أن يكفّ بصره بما يساعده على إدراك بعض ما يحيط به من أشياء عن طريق إستخدام حاسّة اللّمس، ولهذا تم تصنيف المكفوفين إلى أربعة أقسام على أساس درجة الإبصار هي:

1- الكفّ الكلّي للبصر من الذين ولِدوا أو أصيبوا بعجزهم قبل سنّ الخامسة.

2- الكفّ الكلّي للبصر من الذين أصيبوا بعجزهم بعد سنّ الخامسة.

3- الكفّ الجزئي للبصر من الذين ولِدوا أو أصيبوا بهذا العجز قبل سن الخامسة.

4- الكفّ الجزئي للبصر من الذين أصيبوا بهذا العجز بعد سنّ الخامسة.

ويُلاحظ هنا أنه قد أتّخذ العنصر الزمني أساساً لهذا التقسيم، حيث اعتبر العام الخامس هو السنّ الذي يمكن التقسيم على أساسه، وذلك إنطلاقاً من أن الطفل الذي يفقد بصره قبل هذه السن لا يستطيع الإحتفاظ بالصوَر البصرية في ذهنه كما أكّدت بحوث "زولتان".

أما تصنيفات الإعاقة البصرية فهي عديدة ومختلفة أهمها:

1- تصنيف الإعاقة البصرية من حيث الدرجة، وتتضمّن "مجموعة الإعاقة البصرية الكلية - مجموعة الإعاقة البصرية الجزئية".

2- تصنيف الإعاقة البصرية من حيث السبب، وتتضمّن "مجموعة أسباب ما قبل الولادة وأثنائها وما بعد الولادة، والتي تتمثل فى العوامل البيئية والشخصية".

3- تصنيف الإعاقة البصرية من حيث القدرة على الإبصار طبقاً لمقياس سنلن، وتتضمّن "مكفوفون كلياً تقلّ حدّة إبصارهم عن 20/200" - مكفوفون يستطيعون إدراك الحركة "تصل حدّة أبصارهم إلى 5/200" – مكفوفون يستطيعون القراءة "تصل حدّة إبصارهم إلى 10/200" - مكفوفون يستطيعون القراءة "تصل حدّة إبصارهم إلى أقل 20/200" - مكفوفون يستطيعون القراءة "تصل حدّة إبصارهم إلى 10/200"، إلا أن حدّة إبصارهم لا تؤهّلهم للحياة اليومية.

4- تصنيف الإعاقة البصرية من حيث النوع، وتتضمّن (طول النظر - قصر النظر - صعوبة تركيز النظر - الإستجماتيزم - إلتهابات القرنية - الحوَل - تحرّك العين - عمى الألوان - فوبيا الضوء).

هذا ويكاد يتفق مَن يعملون في مجال الإعاقة البصرية على أن أسبابها ترجع إلى:

أ - أسباب تعود إلى ما قبل الولادة: وهي التي ترتبط بكل من العوامل الوراثية والبيئية، مثل "العوامل الجينية، الأمراض المُعدية، الحصبة الألمانية، العقاقير والأدوية، تعرّض الأمّ الحامل للأشعة السينية"، والتي تؤثر بدرجات متفاوتة على مدى نمو الجهاز العصبي المركزي للحواس، وتؤثر أيضاً على المراكز المخيّة الخاصة بحاسّة الإبصار، وهي أسباب في مجملها تتسبّب في كثير من أنواع الإعاقة المُحتملة والمتعدّدة، والتي من أمثلتها حالات قصر النظر وطول النظر وولادة الطفل كفيفاً كلياً أو جزئياً.

ب - أسباب ترجع إلى ما بعد الولادة: وهي ترتبط إرتباطاً وثيقاً بكثير من العوامل البيئية والشخصية مثل (التقدّم في العمر، سوء التغذية، الحوادث، الأمراض، إصابات العين)، والتي قد تؤدّي "إذا أهمل علاجها" إلى العمى أو ضعف حدّة الإبصار لدى الإنسان، وذلك كإصابة العين بالمياه البيضاء Cataract أو المياه الزرقاء Glaucoma أو إلتهاب التراكوما trachoma أو إلتهاب القزحية أو إلتهاب القرنية وغيرها من الأمراض التي تصيب جهاز العين بسبب العوامل البيئية التي يعيش فيها الإنسان أو التي تكون كامِنة قبل الولادة وتسهم العوامل البيئية في ظهورها في ما بعد، ولكل من الأمراض السابقة الذِكر أسبابها الوراثية أو البيئية التي تؤدّي إلى إصابة الإنسان بها.

هذا ويشير المشتغلون في مجال طب العيون إلى كثير من الأسباب الأخرى التي تؤدّي إلى الإعاقة البصرية (العمى) أو ضعف حدة البصر، منها نقص فيتامين (أ)، وضعف الشبكية الناتج ن إصابة الإنسان بمرض السكر، وحدوث تليّف خلف العدسة، وإصابة العين ببعض الأورام، وإضطرابات الجهاز العصبي، وإصابة الإنسان بطول النظر أو إنفصال الشبكية أو ظهور العصب البصري وغيرها من الأسباب التي أجملها الأطباء وحدّدوها بناء على البحوث التجريبية في هذا المجال.

أما أهم خصائص المعاقين بصرياً، فتتمثّل في إنخفاض مستوى الخبرات الحياتية لديهم بالقياس للخبرات الحياتية للناس العاديين، حيث أشارت نتائج دراسات العلماء وبحوثهم إلى قلّة خبرة الكفيف عن قرينه المُبصر، ذلك لأنه لا يستطيع أن يتحرّك بسهولة ويُسر أو يتمتّع بالمهارة الحركيّة نفسها التي يتمتّع بها قرينه المُبصر، وهذا من شأنه أن يعوّق عملية الرغبة لديه في الإستكشاف والمعرفة لما يدور حوله من أحداث وأشياء، الأمر الذي يجعله يشعر بالعجز المستمر، بإستثناء بعض الأفراد الذين يعوّضون هذا الفقد بطلب المساعدة من الآخرين في الكثير من أمور حياتهم، إضافة إلى إستخدام بقيّة حواسهم للمساعدة في الإعتماد على الذات قدر الإمكان، إلا أنه وفي الوقت نفسه قد تقوى لدى المُعاق بصرياً الرغبة في الإتكالية وطلب العون والمساعدة من غيره في الكثير من أمور حياته، والشعور الزائد بذلك وما يترتّب عليه من رفض الذات، بحيث قد يصل الأمر إلى كراهيتها، وهذا من شأنه أن يؤدّي إلى عدم القدرة على التوافق الإجتماعي.

فالمُعاق بصرياً يعيش عالمين، عالم خاص به يستحضره ويعيش فيه بإستخدام بقيّة حواسه لتصوّره وإدراكه، والعالم العام (العادي للمُبصر) يحاول قدر الإمكان تصوّر الحياة فيه، لذلك نلاحظه مُشتّت المشاعر، ونتيجة لذلك فإن المُعاق بصرياً يميل إلى ممارسة السلوك العدواني سواء كان بالقول أو الفعل، لأنه كثيراً ما تسيطر عليه مشاعر الدونيّة نتيجة لإحساسه بالنقص عن فقدان البصر وما ترتّب عليه من قلّة الخبرات وعدم دقّة الإدراك لواقع الحياة، كما ويسيطر عليه الإحساس بالقلق والإضطراب نتيجة لإحساسه بعدم الشعور بالأمن الذي نشأ لديه نتيجة لفقدان حاسّة البصر، وشعوره بالإحباط نتيجة لما قد يُصيبه من مواقف الفشل في محاولته لممارسة الحياة كغيره من الناس، وما يترتّب على ذلك كله من الإحساس بعدم الثقة بالنفس والشعور بالإغتراب نتيجة لإنخفاض مستوى إحترام الذات لديه، ومن أجل ذلك فهو يميل إلى العزلة والإنطواء.

هذا وتعدّ الإضطرابات السيكوسوباتية من الخصائص التي تشير إلى أن صاحبها يعاني من إعاقته البصرية، وذلك من خلال عدم الإتّزان الإنفعالي، وعدم تناسب الإنفعال الصادر منه إتجاه المواقف الحياتية المختلفة، وإستخدام الأساليب الدفاعية بصفة دائمة ومستمرة مثل الإنكار والتعويض والإسقاط والتبرير، كوسائل تعينه ولو وقتياً على الراحة النفسية، وبشكل عام فإن المُعاق بصرياً يعتبر أقلّ تكيّفاً مع ذاته وتوافقاً مع المجتمع، وبالتالي يكون أقل تقبّلاً لغيره من الناس وأقلّ شعوراً بالإنتماء إلى مجتمع المُبصرين.

المصدر : الميادين نت