انتشار مستحضرات تبييض البشرة في أفريقيا... "تجميل" العنصرية؟

في توغو الأفريقية ينتشر كم هائل من إعلانات مستحضرات تبييض البشرة، والمؤسف في الموضوع، أنّ النساء هناك يتهافتن على شرائها، لاقتناعهنّ بجدواها.

  • تصوير: فرح محفوظ

 

لامسنا أعتاب عام 2020، وما زال على هذه الأرض من يعاني من الحروب، الفقر، التشرد والجوع... وما تزال هناك أزمات إنسانية اعتقدنا أنها طويت مع انبثاق شرعة حقوق الإنسان، التي نصّت في مادتها الأولى على أنه "يولد جميع الناس أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق. وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضاً بروح الإخاء".

ومن بين هذه الأزمات على سبيل المثال لا الحصر، "العنصرية". وبالتحديد العنصرية تجاه أصحاب البشرة الداكنة، التي ما زالت تفتك ببعض المجتمعات، حيث أدت إلى أضرار سلوكية وثقافية بالغة فيها، بدءًا من بث الحقد والكراهية وصولًا إلى نبذ الأفراد وإحساسهم بالدونيّة.

في زيارتي مؤخراً إلى توغو، تلك الدولة الأفريقية التي تعجّ بالفقراء، لفتني الكمّ الهائل من إعلانات مستحضرات تبييض البشرة، والمؤسف في الموضوع أنّ النساء هناك يتهافتن على شرائها، إذ إنهنّ مقتنعات بجدواها. وقد أعلمني صديق يعمل في مجال صناعة المستحضرات التجميلية في غانا، أن الدولة الغانية حظرت بيع المستحضرات المبيّضة للبشرة لاحتوائها على مواد مضرة، فانخفضت مبيعات الشركة إلى النصف، وهذا خير دليل على رواجها هناك. تلك المجتمعات لا زالت تعاني من تفوق الأبيض وشعورهم بالدونيّة تجاهه. 

لا تتوقّف عقدة اللون في المجتمعات الأفريقية، إذ إنها تلقي بظلالها أيضاً على مجتمعات العرق الأصفر ولكن بدرجة أقل، إذ إن الكثير منهم غير مقتنعين بلونهم، ولا حتى بشكلهم، فالفتيات الآسيويات تهرعن للوصول إلى درجة لون فاتحة لبشرتهنّ، وشفاه وردية رقيقة، عدا عن ذلك فإن، عمليات توسيع العيون أصبحت شائعة في تلك المناطق.  

هذا الأمر ينسحب أيضاً إلى السودان، الدولة العربية الأفريقية السمراء، فقد تفاجأت عندما حدثني أصدقائي السودانيين عن التمييز العنصري في مجتمعهم على أساس اللون، على الرغم من أنهم كلهم من ذوي البشرة السمراء، إلا أن ذوي البشرة السمراء الفاتحة يمارسون التفوق على ذوي البشرة السمراء الداكنة، لدرجة أن اللون يكون معياراً أساسياً للزواج.

هذه الظاهرة موجودة في غالبية الدول العربية المسلمة، وقد لامستها من خلال الانخراط الاجتماعي بعدد من الجنسيات، وذلك على الرغم من غلبة الديانة الإسلامية بشكل كبير في هذه الدول، وتعاليم النبي المصطفى الذي أسس للمساواة بين البشر، فأرسى قاعدة أن "لا فرق لعربي على أعجمي إلا بالتقوى"، وأن "الناس سواسية كأسنان المشط"، وجعل السيد والعبد متساويان في الحقوق وفي الدماء، واختار الصحابي بلال بن رباح الحبشي أول مؤذن في الإسلام، غير أنه لا تزال ظاهرة العنصرية منتشرة بشكل واسع. ألا يستحق كل هذا منا كمجتمعات عربية مسلمة أن نعمل برسالة نبينا الحقة، والإبتعاد عن الجاهليّة!

لو تصرّف كل واحد فينا بإنسانية مع أخيه الإنسان، كما نصّت الكتب السماوية والتشريعات الحقوقية، لما كان من نزعة فوقية ولا شعور بالدونية، وكان كل منا راضٍ بما قسمه الله لنا... الإنسان جميل كما خُلق، لكن أرواح الكثيرين هي القبيحة التي تحكم على المرء من شكله ولونه!