"الميادين" تكمل تغطيتها لذكرى انتصار حرب تموز 2006: المعادلات السياسية والاستراتيجية بعد الحرب

في إطار تغطيتها للذكرى السنوية الـ13 للحرب الاسرائيلية على لبنان في تموز 2006، تكمل "الميادين" إحياء ذكرى الانتصار على العدوان الاسرائيليّ

  • "الميادين" تكمل تغطيتها لذكرى انتصار حرب تموز 2006: المعادلات السياسية والاستراتيجية بعد الحرب

في إطار تغطيتها للذكرى السنوية الـ13 للحرب الاسرائيلية على لبنان في تموز 2006، تكمل "الميادين" إحياء ذكرى الانتصار على العدوان الاسرائيليّ الذي كان بداية إسقاط مشروع استهداف دول وقوى المقاومة في المنطقة.

مرّ حزب الله كما جميع قوى ودول الممانعة والمقاومة بظروف صعبة وقاسية خلال السنوات الأخيرة، إذ اشتعلت المنطقة بالحروب، وحاولت قوى طائفية ومذهبية تحويل البوصلة، وتشويه صورة حزب الله والسيد حسن نصر الله ومحور المقاومة ككل، لكنّ الأوضاع تغيّرت، وانكشفت الحقيقة أمام غالبية الجماهير والشعوب العربية بعد كلّ هذه السنوات.

فالشعارات التي بدأت مطلبية تحولت بسرعة إلى طائفية ومذهبية، وبدا مريبا توجيه العداء إلى الصفحة البيضاء التي تكاد تكون وحيدة في التاريخ العربي القريب، صفحة مقاومة إسرائيل والانتصار عليها.  

حينها بدا التطور غير مبرر إذ باتت ثورات الربيع العربي المخطوفة تستهدف صورة حزب الله، قبل أن تكشف جماعات التكفير عن وجهها الحقيقي الفتنوي القائم على القتل والتدمير.

دخلت المقاومة في المعركة التي استهدفتها، وكعادتها خرجت أصلب عودا وأشد بأسا، تحرر العراق من داعش، وسوريا تستكمل تحرير أراضيها. أما الأهم فهو تماسك قوى المقاومة ميدانيا وعسكريا وسياسيا واستراتيجيا، لا بل إن دائرة المحور اتسعت أكثر، وفشلت مخططات تطويع اليمن وإدخاله إلى المحور الأميركي الاسرائيلي السعودي، كما أدخلت البوابة السورية دول كبرى في العالم إلى صف المقاومة، ووظفتها كعنصر قوة لها في المنطقة كحليف على أكثر من صعيد .

وهاهي إيران مثلا في موقع غير مسبوق في قوته وهيبته، إذ تمسك بزمام المبادرة في الخليج، وتكسر هيبة أميركا وبريطانيا، وتحدد معادلات جديدة في المحيط والخليج ومضيق هرمز، واقع الأمر باختصار واختزال أن محور المقاومة استغل الظرف القاسي واستفاد من الظروف الصعبة وقلب السحر على الساحر.

هاشتاغ #البداية_2006 احتلّ قائمة الترند على تويتر بعيد انطلاقه

وبالتزامن مع انطلاق تغطيتها لنصر تموز في لبنان، أطلقت الميادين وسما أو هاشتاغ على وسائل التواصل الاجتماعيّ هو #البداية_2006 وقد احتلّ قائمة الترند بعيد انطلاقه. وحافظ هاشتاغ #البداية_٢٠٠٦ ألفين وستّة على تقدمه في قائمة الترند بالرغم من إطلاق بعض الحسابات وسما مضادا لتشويه الذكرى، وتستمرّ الميادين في تغطيتها اليوم وغدا وتواكب رصد تفاعل الناشطين مع الهاشتاغ خلال هذه الفترة.

كيف تتبدّى تأثيرات حرب تموز على المواجهة الدائرة في مضيق هرمز؟

عندما تهزم دول عربية أمام إسرائيل في ثلاثة أيام، وتنتصر عليها المقاومة في ثلاثة وثلاثين يوما، فهذه أسطورة. أسطورة ترتوي اليوم من فصولها مياه الخليج. هي الأسطورة نفسها التي تحدث عنها المرشد الخامنئي في رسالته إلى الأمين العام لحزب الله في الأيام الأولى لحرب تموز، والتي أثبتت للعالم بأسره، على ما قال، أن حسابات أميركا وإسرائيل كانت خاطئة.  

آنذاك/ قالت إيران للمقاومة ولبنان: "نحن معكم وسندعمكم في كل شيء"، تسلحت المقاومة بالصبر والثبات فأفقدت الخطة الإسرائيلية عامل المفاجأة وأجهضت مشروع الحرب المعدّ لأوائل الخريف. فرضت المقاومة توقيتها كما تفرض اليوم إيران وتيرتها على المواجهة الساخنة في مياه الخليج. حرب تموز كانت مصيرية وكذلك هي المواجهة الأميركية الإيرانية اليوم. هذا ما يساعد في فهم السياسة الإيرانية القائمة أولا على فرض الندية في أي مواجهة. دفاعا عن النفس، باتت إيران لا تتردد في إسقاط طائرات أميركية واحتجاز ناقلات بريطانية والإمساك بمفاتيح مضيق هرمز الذي يمرّ عبره ثلث إمدادات النفط في العالم. ومن حيث تدري أو لا تدري، ساهمت في استدارة دولة الإمارات، الحليف الأول للسعودية في عاصفة اليمن وفي عواصف كثيرة أخرى.

سلوك طهران هذا وضع أميركا في حيرة ظهرت على وجه التحديد في تراجع دونالد ترامب عن قرار الاعتداء على إيران في اللحظات الأخيرة، ولو كان بمخرج إنساني سوّق له البيت الأبيض. تراجع اقترن بإبداء واشنطن عند كل مناسبة رغبتها في أن تحضر إيران إلى طاولة المفاوضات، على ما قال مرارا مايك بومبيو الذي كرر استعداده أيضا لزيارة إيران، صحيح أن واشنطن تحشد لتشكيل تحالف دولي يضم حتى إسرائيل، لكن طهران تواجه بالصبر الاستراتيجي إياه وتعلن أنها قادرة على احتجاز أي سفينة حتى لو كانت بمواكبة أميركية وبريطانية، كما قال قائد القوات البحرية في حرس الثورة علي رضا تنكسيري في مقابلة خاصة مع الميادين. إيران أرست معادلة "الأمن بالأمن والمضيق بالمضيق"، وهي إحدى معادلات تلك الأسطورة.

بشور للميادين: خط المقاومة بات خطا رسميا لبنانيا ضمن معادلات المنطقة

  • "الميادين" تكمل تغطيتها لذكرى انتصار حرب تموز 2006: المعادلات السياسية والاستراتيجية بعد الحرب
  • "الميادين" تكمل تغطيتها لذكرى انتصار حرب تموز 2006: المعادلات السياسية والاستراتيجية بعد الحرب

قال مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في بلغاريا محمد أبو عاصي للميادين إن الهاجس الوحيد لاسرائيل هو حزب الله وصواريخه، لافتاً إلى أنه لو هزم حزب الله فإن هذه الهزيمة ستصل لباقي مكونات محور المقاومة. 

أبو عاصي أشار إلى أن أراد العدوان الاسرائيلي والأميركي من خلال حصار ايران العدوان على العراق ولبنان واليمن وسوريا جعلها معركة واحدة، لإخضاع ما تبقى من الدول العربية التي لم تتماش مع المشروع الصهيوأميركي في المنطقة.

وقال إن حرب تموز أسست لبقاء محور المقاومة بشكل كبير.

من جهته، قال الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي معن بشور للميادين انتصار المقاومة في حرب تموز كان تاريخيا واستراتيجيا. وأضاف أنه هناك تداخل عميق بين المقاومتين اللبنانية والفلسطينية، لافتاً إلى أن الانتصار في لبنان رفع معنويات المقاومة الفلسطينية وامدتها بالخبرة والسلاح.

بشور لفت إلى أن خط المقاومة بات خطا رسميا لبنانيا ضمن معادلات المنطقة، "ولا يمكن أن ننسى الدعم السوري الكبير للمقاومة اللبنانية كما الدعم الايراني في حرب تموز".