العلاقات الأميركية-التركية على المحك جراء التوغل التركي في سوريا

تركيا في عجلة من أمرها لإحراز تقدّم بري واضح في عدة جبهات، فأنقرة تدرك حجم الانتقادات الدولية والتلويح بعقوبات اقتصادية محتملة قد لا تتحملها. واشنطن تهدد بعقوبات على تركيا تشل اقتصادها، والأخيرة تؤكّد أنها سترد على أيّ إجراءات أميركية ضدّ عملياتها شمال سوريا.

العلاقات الأميركية-التركية على المحك (أ/ف/ب).
العلاقات الأميركية-التركية على المحك (أ/ف/ب).

أعلنت وزارة الخارجية التركية أن انقرة سترد على أيّ عقوبات أميركية محتملة ضدّ جهودها لـ "محاربة الإرهاب في شمال سوريا"، يأتي ذلك رداً على تحذير وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين من أضرار قد تلحق بالمؤسسات المالية التركية جرّاء عقوبات تنوي واشنطن فرضها على أنقرة.  وفي مؤتمر صحافي هدد منوشين بإلحاق أضرار ضخمة بالاقتصاد التركي.

وزيرُ الدفاع الأميركي مارك إسبر اعتبر أن العمليات العسكرية التركية في سوريا تقوض الاستقرار في المنطقة. وأضاف إسبر خلال مؤتمر صحافي أن الهجوم التركي على شمال شرق سوريا يضع العلاقات الأميركية مع تركيا على المحك، مشيراً إلى أن واشنطن لم تتخل عن الكرد وحاولت منع العملية التركية.

ميدانياً، أفاد مراسل الميادين نقلاً عن مصدر محلي باستنفار القوات الأميركية الموجودة في قاعدة مشتى النور بريف عين العر بعد سقوط صاروخ في محيط القاعدة.
وكانت وكالة رويترز نقلت عن مسؤول أميركي إشارته إلى أن الصاروخ سقط فيما كان الجيش التركي يشن هجوماً على المنطقة، ونفى المسؤول الأميركي وقوع إصابات في صفوف الجنود الأميركيين.

ويتواصل الهجوم التركي براً وجواً بوتيرة متسارعة، وتقول وزارة الدفاع التركية في اليوم الثالث من العملية إن قواتها سيطرت على 13 قرية في محيط تل أبيض ورأس العين، وتشير الى مقتل المئات من عناصر قسد في معركة تقول إنها تسير بنجاح وفق الخطة المرسومة لها.

وفي ردات الغعل على العملية العسكرية التركية، أعرب الأمين العام لحلف الناتو عن قلقه البالغ من الهجوم التركي على شمال شرق سوريا، وشدد خلال زيارته لأنقرة على ضرورة عدم السماح لمعتقلي داعش بالفرار وتجديد نشاطهم، بينما وصف وزير الخارجية التركي تعامل بعض الدول مع "قسد" بالتعامل المزدوج مع الإرهابيين.
من جهته، أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قلقه من إمكانية فرار إرهابيي داعش المعتقلين جرّاء العملية العسكرية التركية شمال سوريا، وعقب وصوله إلى تركمانستان دعا بوتين الأجهزة الخاصة الروسية إلى منع تسلل الإرهابيين من سوريا الى رابطة الدول المستقلة.
الأمم المتحدة أعلنت أن ما لا يقل عن مئة ألف شخص قد نزحوا منذ بداية العمليات العسكرية التركية في شمال سوريا.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن الكثير من أولئك المشردين وصلوا إلى ملاجئ جماعية في مدينة الحسكة وتل تامر في محافظة الحسكة.

منظمة أطباء بلا حدود قالت إن تصعيد العمليات التركية أدى إلى إغلاق العديد من المستشفيات الرئيسية في شمال شرق سوريا. منظمات إنسانية وإغاثية حذرت من حدوث أزمة إنسانية جديدة شمال شرق سوريا. وأبدى النازحون تخوّفاً كبيراً من أن تشهد مناطقهم عمليات نهب ومجازر بحقهم.
الصليب الأحمر الدولي عبّر عن مخاوفه من ارتفاع عدد الفارين من مناطق الاشتباك، وتحدّث عن صعوبة إيجاد مأوى لعشرات الآلاف من النازحين.

وعلّقت أمينة سر مؤتمر سوتشي ميس كريدي على ما يحصل بين سوريا وتركيا، وقالت إن محاولة استنساخ تجربة كردستان العراق في سوريا تضعنا أمام استعصاء سياسي.
وأضافت في اتصال مع الميادين أن ما يحصل اليوم ليس مشروعاً كردياً بل هو مشروع مقاتلين يتنقلون من جبال قنديل إلى مناطق شمال سوريا.

شعبياً، نظّمت فعاليات شعبية ودينية وعشائرية في محافظة الحسكة وقفة احتجاج أمام قصر العدل وسط مدينة الحسكة ضدّ التوغل التركي. 
الأهالي رفعوا شعارات تدين العملية العسكرية التركية وطالبوا القوات الأميركية بالرحيل، وطالبوا قسد بضرورة إنهاء علاقتها مع الأميركيين وبعدم جرّ  البلاد إلى الحرب وتسليم كامل مناطق الشريط الحدودي للدولة السورية.


إيران وروسيا تصران على ضرورة العودة الى اتفاق أضنة لحلّ الخلافات التركية السورية

اتفاقية أضنة هي التي تقدّم إطاراً لسوريا وتركيا من أجل التفاهم بينهما (أ/ف/ب).
اتفاقية أضنة هي التي تقدّم إطاراً لسوريا وتركيا من أجل التفاهم بينهما (أ/ف/ب).

اتفاقية أضنة هي التي تقدّم إطاراً لسوريا وتركيا من أجل التفاهم بينهما، هذا ما أكّده وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بعد دعوة الرئيس الإيراني حسن روحاني أيضاً إلى ضرورة تطبيق الاتفاقية، فيما عاد الحديث الروسي كذلك عن اتفاق أضنة الذي طرحته موسكو بديلاً عن المنطقة الآمنة. ولذلك، تصر إيران وروسيا على ضرورة العودة الى اتفاق أضنة لحلّ الخلافات التركية السورية.
الاتفاق الأمني السري الذي وُقع عام 1998 بين الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد والرئيس التركي آنذاك سليمان ديميريل مثل نقطة تحوّل رئيسية في مسار العلاقات بين البلدين.
ففي أواخر التسعينيات ارتفعت حدة التوتر كثيراً بين سوريا وتركيا إلى درجة دفعت الأخيرة إلى حشد قواتها على الحدود بين البلدين بحجة قطع الدعم الذي كانت تقدّمه دمشق لتنظيم حزب العمال الكردستاني وإيوائها زعيمه عبد الله أوجلان. كاد الأمر أن يتحول إلى صدام عسكري مباشر قبل توقيع الاتفاق في ولاية أضنة جنوبي تركيا بوساطة مصرية إيرانية.
اتفق الجانبان على التعاون التام في جميع الأنشطة الرامية إلى مكافحة الإرهاب عبر الحدود وعلى إقامة وتشغيل خط اتصال هاتفي مباشر فوراً بين السلطات الأمنية العليا لدى البلدين، كذلك على قيام الطرفين بتعيين ممثلين خاصين أمنيين في بعثتيهما الدبلوماسيتين في أنقرة ودمشق.
كذلك نص الاتفاق على إنهاء دمشق دعمها لحزب العمال الكردستاني وحظر أنشطته والمنظمات التابعة له على أراضيها وإغلاق معسكراته في سوريا، وإخراج زعيمه من أراضيها وأيضاً على منع تسلل مقاتليه إلى تركيا.
وبحسب اتفاق أضنة فإن الإخفاق في اتخاذ التدابير والواجبات الأمنية المنصوص عليها في هذا الاتفاق يعطي تركيا الحق في اتخاذ جميع الإجراءات الأمنية اللازمة داخل الأراضي السورية حتى عمق خمسة كيلومترات.
كما اعتبر الطرفان أن الخلافات الحدودية بينهما منتهية وأن ليس لأي منهما أيّ مطالب أو حقوق مستحقة في أراضي الطرف الآخر بدءاً من تاريخ توقيع الاتفاق.