متظاهرون حول العالم يتمردون بالأقنعة.. إلى ماذا ترمز؟

العالم يشهد مؤخراً سلسلة من التظاهرات في مختلف بلدان العالم على خلفيات وأسباب متنوعة إلّا أن المتظاهرون يتوحدون في ارتداء الأقنعة نفسها، فما الذي ترمز إليه هذه الأقنعة؟

  • المتظاهرون في العالم يتمردّون بالأقنعة

انتفضت العديد من شعوب العالم من مختلف الدول والثقافات ضد حكوماتهم، منهم من خرج بسبب تردي الأوضاع الإقتصادية ومنهم من يطالب بالديمقراطية وآخرون يطالبون بانتخابات مبكرة. لكن بين تظاهرات العراق ولبنان وتشيلي وبوليفيا والإكوادور وغينيا وهونغ كونغ وغيرها قاسم مشترك... القناع!

ومن بين مظاهر "الأقنعة" لدى المتظاهرين تلوين وجوههم.. طرق متشابهة لأهداف ومصائر مختلفة. إذاً ماذا تمثّل الأقنعة التي يلبسها المتظاهرون؟

نلاحظ مؤخراً تزايد ارتداء الأقنعة في تظاهرات بلدان العالم وإن اختلفت ثقافاتها، وتحديداً أقنعة الوجوه المبتسمة مثل قناع "دالي" في مسلسل "لا كازا دو بابل"، والذي تعود رمزيته إلى الممثل الإسباني سلفادور دالي، المعروف بأعماله المتّسمة بعنصر الصدمة والغرابة، وكذلك بشخصيته المتمردة وتعليقاته وكتاباته غير المألوفة. وقناع "جاي فوكس" الشهير، خصوصاً بعد ظهوره في فيلم "V for Vendetta" و"الجوكر". ويعود تاريخ ظهور قناع "فانديتا" إلى عام 1605م، وكان أول
من ارتداه فرد مقاتل يدعى جاي فوكس، وعُرف بعد انضمامه لصفوف الأسبان. أما مصطلح فانديتا فهو مأخوذ أصلاً عن كلمة يونانية تعني الثأر. 

عادةً، يستخدم المتظاهرون الأقنعة لإخفاء هويّاتهم، خصوصاً عند التظاهر ضد الأنظمة التي يعتبرونها إستبدادية، إلّا أنّ هذا ليس السبب الوحيد، فارتداء الأقنعة هدفه "تبني المتظاهرين هوية توحدهم وتعزز قوتهم ضد خصمهم، أي لتضامنهم مع بعضهم بلغة مشتركة"، بحسب القارئ في السياسة الدولية في معهد الدبلوماسية والحكم الدولي إيدان ماكغري.  

واللافت أن السلطات الصينية في أوائل تشرين الأول/ أكتوبر حاولت حظر ارتداء الأقنعة بحجة أنها تبطل تقنية التعرف على وجوه مرتديها، واكتشاف هوية المتظاهرين لمقاضاتهم، إلا أنّ المحكمة العليا في هونغ كونغ قضت اليوم الإثنين بعدم دستورية هذا القرار.

بطريقة أخرى، يرتدي المتظاهرون الأقنعة لرمزيتها وليس للإحتماء بها، لأنها لا تحميهم من عنف الدولة والرصاص، وهذا ما أثبتته أحداث الأسابيع الأخيرة في تشيلي والعراق وهونغ كونغ حيث تعرّض المتظاهرون  لإطلاق النار.

نذكر هنا قناع "جاي فوكس" مثلاً، الذي اعتمدته مجموعة "أنونيموس"، الأشهر في مجال القرصنة الإلكترونية في العالم، والتي أثبتت للعالم أن المقاومة لا تُحصر بالسلاح والرصاص، وفرضت المقاومة الإلكترونية في معادلات الحروب. وخلال الأعوام السابقة اخترقت الجيوش الإلكترونية للمرة الأولى مواقع إسرائيلية رسمية وعطلتها لساعات.  

من ناحية أخرى، ركّز ماكغري على الجانب الجمالي الذي تتركه الأقنعة في الإحتجاجات الشعبية، معتبراً أنها بألوانها وغرابتها تجذب اهتمام الإعلام فتتسع مشاركتها على هيئة صور ومقاطع فيديو ومواد إعلامية.

 وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأقنعة لم تمثّل في الأفلام والمسلسلات أشخاصاً عاديين، بل كان أغلبهم من الشخصيات المتمردة الذين رفضوا واقعهم، سواء في التمثيل أو في الواقع.