تركيا ومنظمات دولية تعلق على الأحكام السعودية: استهزاء بذكاء العالم!

المتحدث باسم الرئاسة التركية يعتبر أن أحكام القضاء السعودي في قضية خاشقجي "استهزاء بذكاء العالم"، وفيما تؤكد المقررة الخاصة للأمم المتحدة أن الأحكام يتنافى مع العدالة، منظمة العدل الدولية تدعو إلى تحقيقٍ دولي.

  • الخارجية التركية: الأحكام السعودية قصور أساسي في تجلّي العدالة ومبدأ المساءلة

وصف  رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألتون، الأحكام القضائية التي أعلنت عنها النيابة العامة السعودية في قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي، بـ"الفاضحة"، معتبراً أنها "مجرد استهزاء بذكاء العالم بأسره".

وقال ألتون في تغريدة على تويتر إن "القضاء السعودي أصدر حكماً فاضحاً اليوم بعد أشهر من جلسات الاستماع السرية في اغتيال جمال خاشقجي".

وتابع: "أولئك الذين أرسلوا فريق الاغتيال إلى إسطنبول عبر طائرة خاصة، وقّعوا على ضمانة قتل خاشقجي وأخفوا جثة الصحفي وسعوا إلى طمس أثار العملية تحت الغطاء الذي مُنح الحصانة".

المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، حامي أقصوي، أشار من جهته إلى أن الحكم السعودي "بعيد عن تلبية تطلعات أنقرة والمجتمع الدولي"، ويعبّر عن "قصور أساسي في تجلّي العدالة ومبدأ المساءلة".

بدوره، قال المتحدث باسم حزب "العدالة والتنمية" عمر جليك، إن قرار القضاء السعودي حول قضية خاشقجي "غير مرضٍ"، لافتاً إلى أنه يؤكد أحقية مخاوف تركيا.

وشدّد جليك في مؤتمر صحفي، على ضرورة الشفافية في التحقيقات، داعياً إلى "إقامة قضاء محترم وضرورة عقد محكمة بمعايير محكمة عليا في إسطنبول تحت إشراف المؤسسات الدولية".

وأضاف "كنا نأمل أن يلبي قرار القضاء السعودي العبارات الواردة في تقرير الأمم المتحدة".

من جهته، طالب وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، الرياض بضمان محاسبة جميع المسؤولين عن تلك الجريمة وعدم تكرارها.

وأشار في بيان، إلى أن عائلة خاشقجي "تستحق أن ترى العدالة تتحقق في قضية قتله الوحشي"، مؤكداً موقف بلاده المبدئي "الرافض لتنفيذ عقوبة الإعدام في كل الظروف".

منظمات وهيئات: الأحكام تتنافى مع العدالة وتدعو للسخرية

أكدت الأمم المتحدة على ضرورة إجراء تحقيق مستقل في جريمة قتل خاشقجي.

وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش، إن الأخير يشدّد على ضرورة إجراء تحقيق مستقل وغير متحيز في جريمة القتل لضمان التدقيق الكامل في الانتهاكات المرتكبة ضد حقوق الإنسان والمحاسبة عليها.

وأضاف أن الأمين العام يؤكد التزام الأمم المتحدة بضمان حرية التعبير وحماية الصحفيين، مشيراً إلى أن المنظمة الدولية تتمسك بموقفها المعارض لعقوبة الإعدام.

على خطٍّ موازٍ، اعتبرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة، المعنية بحالات الإعدام خارج القضاء أغنيس كالامار، أن الأحكام التي أصدرتها النيابة السعودية "لم تتطرّق إلى العقول المدبرة التي لم يمسها التحقيق أو المحاكمة".

وفي سلسلةٍ تغريدات على "تويتر"، قالت إن "هذا يتنافى مع العدالة.. وأمر يدعو للسخرية".

وأضافت: "بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، كان مقتل السيد خاشقجي بمثابة إعدام خارج نطاق القضاء وتتحمل دولة السعودية المسؤولية عنه. لكن لم تنظر المحكمة في أي وقت من الأوقات في مسؤوليات الدولة".

من جانبها، قالت "منظمة العفو الدولية" إنه "لا يمكن أن تتحقق العدالة للصحفي السعودي جمال خاشقجي، إلا بإجراء تحقيق دولي مستقل ونزيه".

وندد الأمين العام لمنظمة "مراسلون بلا حدود" كريستوف ديلوار، بـ "تبرئة المتهمين الرئيسيين بالقضية"، واصفاً ذلك بأنه أمر "لا يحترم العدالة الدولية".

وقال ديلوار: "هذه الأحكام يمكن أن تكون وسيلة لإسكات الشهود على عملية الاغتيال إلى الأبد".

تجمع "معتقلي الرأي" المدافع عن المعتقلين السياسيين في السعودية تساءل "أي قضاء مستقل هذا؟!". وأضاف في تغريداتٍ على "تويتر"، أن "النيابة العامة تعيد ملف خاشقجي إلى المُربع الأول متجاهلة جميع التقارير الدولية والتسجيلات المتعلقة بالجريمة".

أما "جمعية بيت الإعلاميين العرب" فعلقت على الأحكام، معتبرةً أنها "ليست من أجل إظهار الحقيقة أو طمأنة الرأي العام، وإنما من الجلي أنها من أجل إغلاق ملف هذه الحادثة الأليمة".

وقالت إنه "وفق تقارير الأمم المتحدة فإن هذه الجريمة حدثت بتورط من قبل شخصيات سعودية رفيعة المستوى واحترافية"، مشددةً على أنها "حدثت عن سابق الإصرار والتصميم بعمل منظم وجماعي".