بعد اللقاء الثلاثي بين الغنوشي والقروي والفخفاخ: هل يسقط مشروع "حكومة الخط الثوري"؟

بات مسلسل مشاورات تشكيل الحكومة في تونس مشوقاً أكثر من أي وقت مضى، فقد نجح رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي في إعادة خلط الأوراق بإقناع رئيس الحكومة المكلف الياس الفخفاخ بضرورة توسيع المشاورات الحكومية وعدم إقصاء أي حزب، في حين انسحبت أحزاب أخرى كانت المعنية الأولى بالمشاورات على غرار التيار الديمقراطي.

  • اللقاء الثلاثي بين الغنوشي والقروي والفخفاخ

لم تتضح بعد التركيبة النهائية لحكومة الياس الفخفاخ، فالحسابات السياسية ومواقف الأحزاب ما فتئت تتغير بين الفينة والأخرى، فبعد أن تمسك الفخفاخ بعدم دعوة حزب "قلب تونس" للتشاور بخصوص تشكيل الحكومة منذ تكليفه من طرف الرئيس قيس سعيد، تغير الموقف ليصبح حزب "قلب تونس" معنياً بالمشاورات وبوثيقة التعاقد الحكومي.   

تطورات جاءت إثر لقاء مفاجئ، عُقِد صباح الخميس في منزل راشد الغنوشي، جمع الفخفاخ بالقروي، ونجح الغنوشي بذلك في فرض موقفه المبني على أن إقصاء حزب "قلب تونس" من تشكيلة الحكومة، سيسبب فشل الفخفاخ في تمرير حكومته في البرلمان، وبأن البلاد تمر بمرحلة انتقالية تقتضي حكومة ذات قاعدة واسعة وتحتاج إلى حشد كل القوى الوطنية.  

التيار الديمقراطي يعلن انسحابه وهذه أهم شروطه

حزب التيار الديمقراطي عبّر عن احترازه من نقل إطار المشاورات من مقرات الدولة (دار الضيافة بقرطاج) إلى فضاءات خاصة (منزل رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي)، وصرح في هذا السياق القيادي بالتيار رضا الزغمي لـ "الميادين نت" بأن حزب التيار الديمقراطي كان إيجابياً في كل مراحل المشاورات، سواء المرحلة الأولى التي حدد فيها الفخفاخ الحزام السياسي لحكومته، أو المرحلة الثانية المتعلقة ببرنامج عمل الحكومة، مشيراً إلى أن تدخل رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي في اتجاه تشريك "قلب تونس" قلب موازين القوى.

وأضاف الزغمي أن التيار الديمقراطي رفض مسألة تحييد وزارات السيادة، وأكد أن الحزب تمسّك إما بوزارة العدل أو وزارة الداخلية، مشيراً إلى أن هذا الطلب قوبل بالرفض من طرف رئيس الحكومة المكلف.

وشدد الزغمي على ضرورة تعيين شخصيات متحزبة على رأس وزارات السيادة، لاسيما وزارة العدل التي تقتضي في نظره "شخصية قادرة على إصلاح المنظومة القضائية"، مشيراً إلى أن الإسم المتداول لتولي هذا المنصب وهو الرئيس السابق للهيئة العليا المستقلة للانتخابات شفيق صرصار غير مناسب، ذلك أن وزير العدل يتطلب وفق رأيه شخصية تتمتع بجرأة وصلابة وقادرة إلى المضي في اتجاه إصلاح عميق للمنظومة القضائية.

وكان الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي محمد عبو، صرّح عقب لقائه الجمعة رئيس الحكومة المكلف الياس الفخفاخ، أن التيار غير معني مبدئياً بمشاورات تشكيل الحكومة.

وأوضح عبو، أن الفخفاخ طرح بعض الأسماء التي قد تكون ضمن الفريق الحكومي المرتقب، لكن التيار يرى أنها "لا تؤدي الغاية"، بحسب تعبيره.

حركة الشعب وحق الفيتو

أمين عام حركة الشعب زهير المغزاوي قال في تصريح لـ "الميادين نت" إن المكلف بتشكيل الحكومة الياس الفخفاخ متمسك بالحزام السياسي المعلن عنه سابقاً والذي لا يضم حزب "قلب تونس" في تشكيلة الحكومة المرتقبة.

وتابع المغزاوي بأن حركة الشعب تريد حكومة سياسية، أغلب أعضائها من المتحزبين، وهو ما سيوفر للحكومة، وفق تقديره، "الحزام السياسي اللازم".

كما اعتبر أن "مسألة تحييد وزارات السيادة، ليست من مشمولات الفخفاخ وحده، بل يجب التشاور في شأنها مع بقية الأحزاب"، موضحاً أنه "في صورة تحييد الفخفاخ لهذه الوزارات، فلا يجب أن تحوم حول الشخصيات المقترحة أي شبهات انتماء حزبي، أو شبهات فساد، فضلاً عن ضرورة تمتعها بالكفاءة"، وأضاف بأن لحركة الشعب حق الفيتو في حال عدم اقتناعها بأي شخصية مقترحة.

كما أكد أن حركة الشعب لا ترى مانعاً في منح وزارة العدل للتيار الديمقراطي.

وقد شرعت بعض الأحزاب في توجيه مرشحيها إلى الفخفاخ، حيث تقدمت حركة "تحيا تونس" لرئيس الحكومة المكلف بقائمة تضم 12 إسماً لمرشحين لتحمّل مسؤوليات صلب حكومته المرتقبة، معتبرة أنّها اقترحت هذا العدد "لتوفير عدد من الخيارات" أمام الفخفاخ.

كما اقترحت حركة النهضة شخصيات وكفاءات حزبية من الصفّ الأوّل وكفاءات سياسية مستقلة لشغل مناصب وزارية في الحكومة المقبلة.

فيما رفض الفخفاخ مقترح "ائتلاف الكرامة" بمنح النائب يسري الدالي حقيبة الداخلية، إضافة إلى رفض أسماء لشخصيات مستقلة اقترحها الائتلاف.

وشدد الحزب الدستوري الحر، على أنّ موقفه مبدئي، ولن يشارك في حكومة الياس الفخفاخ، ولن يشارك في مفاوضات تشكيل حكومته، كما لن تصوت كتلته البرلمانية لصالح منح الثقة لها.

الفخفاخ ومنذ بداية المشاورات، أعلن أنه اختار الاصطفاف خلف الرئيس ونهجه، وأنه يعمل لأن تكون حكومته حكومة "الخط الثوري"، لكن هذه المساعي لم تكتمل، فقد عدّل من منهجه واستقبل رئيس حزب "قلب تونس" نبيل القروي، بحثاً عن تسوية مع حركة النهضة تمكّن الحكومة المقبلة من المرور بحزام سياسي واسع النطاق، فهل سيكون هذا التعديل بداية لتنازلات أخرى تتعلق بتركيبة الحكومة المرتقبة أم أنه سيحافظ  على مشروع "حكومة الخط الثوري"، التي أضحت في نظر المتابعين للشأن السياسي مستحيلة التشكيل؟