ماكرون يأسف لضعف الغرب وبومبيو يعتبر تصريحات الأوروبيين بعيدة عن الواقع

مؤتمر ميونخ للأمن يظهر مجدداً التباين الكبير بين ضفتي الأطلسي، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يعبّر عن أسفه لما وصفه بضعفٍ غربيٍ مع انكفاءٍ أميركيٍ نسبي، في تناقضٍ مع تصريحات وزير الخارجية الأميركي. 

  • الرئيس الفرنسي يخاطب الجمهور خلال مؤتمر ميونيخ الأمني ​​الـ 56 (أ ف ب).

استمرت لليوم الثاني في ميونخ أعمال مؤتمر الأمن الدولي لبحث تهديدات السلم العالمي، وقد تميزت بمواقف متناقضةٍ بين الحلفاء على جانبي الأطلسي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عبّر عن أسفه لما وصفه بضعفٍ غربيٍ مع انكفاءٍ أميركيٍ نسبي، في تناقضٍ مع تصريحات وزير الخارجية الأميركي الذي أكّد انتصار الغرب معاً، ووصف انتقاداتٍ أوروبية حول انطواء أميركا وأنانية ترامب بغير الواقعية، متسائلاً إن كانت أميركا ترفض الأسرة الدولية. 

الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير كان من أبرز منتقدي سياسة ترامب، حيث اعتبر أن شعار "أميركا أولاً" قد هزّ النظام العالمي وأجج انعدام الأمن. شتاينماير، قال إن واشنطن تصدر إشاراتٍ للدول بالسعي لمصالحها الخاصة لا غير، مشيراً إلى ابتعادٍ مستمرٍ عن تحقيق عالمٍ أكثر سلماً بالتعاون الدولي.

انتقادات الرئيسين الألماني والفرنسي للإدارة الأميركية تصيب في الصميم العلاقة بين أوروبا وأميركا، وتلوّح بالاستدارة نحو موسكو، لكن بومبيو يهون من شأن الخلاف ولا يردّ على الهواجس الأوروبية.

 الرئيس الألماني فرانك شتانماير أثار في افتتاح مؤتمر ميونيخ حيث تجري المباحثات الأمنية الدولية، أزمة الحلف الأطلسي والسياسة الأميركية التي تهدد الأمن والاستقرار في العالم، بحسب وصفه. يتهم الإدارة الأميركية بأنها لا تؤمن بالمجتمع الدولي وتتحرك على حساب الجيران والشركاء، فبات شعار أميركا أولاً هو النظام العالمي الذي يؤجج انعدام الأمن. لكنّ مايك بومبيو لا يرد على هواجس ألمانيا وأوروبا القلقة من الهيمنة الأميركية بل يتجاهلها في اتهام أوروبا بالمبالغة والتشاؤم.

الرئيس الفرنسي الذي غاب عن المؤتمر السنة الماضية بسبب التقارب الروسي ـ- الألماني في مشروع السيل الشمالي، لم يفوّت الفرصة في السجال مع بومبيو بشأن الموت السريري للحلف الأطلسي، لكنه يذهب أبعد من ألمانيا في نقد الإدارة الأميركية.

يعترف ماكرون بأن سياسة التحدي مع موسكو باءت بالفشل في إشارة إلى ما يشبه التلميح لأميركا بأن أوروبا يمكنها  الاستدارة لتعزيز المصالح المتبادلة في الحوار مع روسيا، لكنّ أوروبا التي تشعر بالبرد بعيداً عن الرعاية الأميركية تضع نفسها على المحك في أن تمشي وحدها في الحوار مع روسيا وفي تنفيذ الالتزام بالاتفاق النووي.