جزيرة "غوريه" أحد أبرز المعالم التاريخية في السنغال

في "نافذة على السنغال" نركز على جزيرة غوريه، وهي أحد أبرز المعالم التاريخية في البلاد جزيرة كانت محطة للعبودية ولتجارة الرقيق في العالم.

غوريه كانت أكبر تجمع لتجارة الرقيق في القرن الخامس عشر

هي واحدة من أكبر مأسي البشرية عبر التاريخ. لك أن تتصور أن شخصاً مثلي ومثلك يموت لليوم ألف مرة، وفي كل مرة يرى الموت بعينيه.
بداية حكايته معلومة في أغلب تفاصيلها، كان هنا على أرضه يكدح ليعيش، أما نهاية حكايته ففي الجانب الآخر للبحر ، هناك في الظلام ولربما لم يبصر غير الظلام في حياته إن كان بقي له في العمر متسع.

هي حكاية إسمها كورى، بماضيها الحزين تقودك جزيرة صغيرة غرب مدينة داكار السنغالية إلى قصص العبودية، لأكبر نقطة تجمع لتجارة الرقيق في العالم منذ القرن الخامس عشر وحتى التاسع عشر. 
ملايين العبيد تم تجميعهم من القارة السوداء وترويضهم بالقوة ليشكلوا عصب الحياة الصناعية لأوروبا وأميركا في واحدة من أسوأ مراحل انحطاط الحضارة الغربية.  

 أمام بيت العبيد هنا لم يبق اليوم من الحكاية إلا هذا التمثال شاهداً على فظاعة ما حصل. من هنا مر العبيد مقيدين في أغلال الحديد وهم يساقون إلى عالم مجهول.. يحيلك صمت المكان ووحشته لتخيل صراخ الأطفال في محاولة يائسة منهم للتواصل مع أمهاتهم وهن بين زنازينهم الانفرادية ومضاجع أسيادهم الجدد. فيما يتم تسمين الرجال قسراً تماما كالحيوانات لبيعهم على الشاطئ الثاني للمحيط.  

من هذا الممر الإجباري  تبدأ رحلة اللاعودة. لا خيار بين العبور إلى الشاطئ الآخر في الأصفاد أو الخروج من ذاكرة التاريخ. جثة تتحلل بقاياها مع أمواج المحيط، وكأنه قدر أفريقيا أن تعيش دوماً بين مرارة ترحيل الأجداد قسراً وهجرة الأحفاد عبر زوارق الموت سراً، إنه قدر أفريقيا بين زمنين.