السنغال معقل الصوفية في أفريقيا

في نافذتنا على السنغال نسلط الضوء على الصوفية في البلاد، حيث تعد السنغال معقلاً للصوفية بمختلف مدارسها في أفريقيا.

بلاد وهبها الله أرضاً سكنها الجمال، فقرر الانسان فيها أن يعيش إلى جنب أخيه الانسان، تـوحدهم المآذن وربّ يعْبد، وإن اختلفوا في اللغة والعرق وبعض التفاصيل. فهم في الغالب مسلمون صوفيون يجمعهم الولاء لمشايخهم أولا، ثم لأرض لكل منهم فيها وجهة هو مولـيها. صور مكبرة تـباع في الشوارع لها القيمة ذاتـها لغيرها من البضائع المعروضة هنا وهناك. لا بل ربما أحياناً تشهد رواجاً وتحصد قيمة أكثر من غيرها. إنها صور مشايخ الصوفية في السنغال، حيث تتحكم الصوفية في كل كبيرة وصغيرة بالمجتمع. هنا حيث يتشكل المشهد السياسي والثقافي وحتى الاجتماعي بمجرد إشارة من أحد مشايخ الطرق الصوفية في البلد. ويشير أحمد بوكار نيانغ، وهو باحث مهتم بشؤون التصوف، إلى أن الإسلام في السنغال "إسلام صوفي، ولا يمكن أن تجد سنغالياً لا يعتنق طريقة من الطرق الصوفية. فالإسلام دخل إلى هذه البلاد عن طريق مشايخ الصوفية".   السنغال التي يدين اكثر من 95 في المئة من سكانها بالإسلام، يتوزعون في انتماءاتهم إلى أربع طرق صوفية رئيسية هي: التيجانية والموريدية والقادرية واللايينية، ولعل توزع السنغاليين بين هذه الطرق وولاءهم الكبير لها هو ما حال - حسب الكثير من المراقبين - دون اختراق الفكر الديني المتشدد لهذا المجتمع الذي ظل علمانياً في تفكيره مع الحفاظ على تدينه.  ويقول اسماعيل ديم، رئيس مكتب "رابطة العالم الاسلامي في السنغال"، إن التوصف "كان حاضراً في الميدان ويصارع الإستعمار مستخدماً جهاد النفس والعقل ما دفع بالعديد من السنغاليين للدخول إلى الإسلام الصوفي".  ورغم اعتباره بلداً علمانياً تحكمه نخب فرانكفونية غربية الثقافة والتوجه في الغالب، فإنه يـعتبر معقل الصوفية في غرب أفريقيا بلا منازع، وتلعب الطرق الصوفية أدواراً متعددة تتجاوز الأبعاد الدينية  والروحية للحدود الجغرافية  للبلد إلى كل البلدان الأفريقية القريبة منه.